طور باحثون في كوريا الجنوبية جهازا محمولا مبتكرا على شكل كبسولة صغيرة يمكنه فحص جودة المياه وتعقيمها دون الحاجة إلى مصدر طاقة خارجي أو استخدام أي مواد كيميائية، في خطوة قد تسهم في توفير مياه آمنة للشرب خلال الكوارث الطبيعية وحالات الطوارئ.
ويأتي هذا الابتكار في وقت تشير فيه تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو ربع سكان العالم لا يحصلون على مياه شرب آمنة، وهي مشكلة تتفاقم خلال الفيضانات والزلازل وغيرها من الكوارث التي تؤثر في البنية التحتية للمياه.
جهاز محمول يعمل بالحركة
وصف الباحثون التقنية الجديدة في دراسة نُشرت في Nature Water.
ويحمل الجهاز اسم FDGD، وهو عبارة عن كبسولة بلاستيكية صغيرة تحتوي على مولد داخلي ومستشعرات إلكترونية.
ولتشغيلها، يكفي أن يقوم المستخدم بهز الكبسولة لبضع ثوانٍ فقط، حيث يؤدي تحرك مغناطيس داخلي عبر ملف كهربائي إلى توليد نبضة كهربائية تشغّل نظام الفحص المدمج.
قياس جودة المياه فورا
بعد التشغيل، يقوم الجهاز بقياس التوصيل الكهربائي للمياه لتحديد كمية المواد الصلبة الذائبة الكلية (TDS)، والتي تشمل الأملاح والمعادن والمواد الذائبة الأخرى.
ويُعد ارتفاع مستويات هذه المواد مؤشرا محتملا على وجود تلوث ناتج عن المخلفات الزراعية أو الصناعية التي تغير التركيب الكيميائي للمياه.
كما تُرسل نتائج الفحص مباشرة إلى الهاتف الذكي أو الساعة الذكية عبر تقنية البلوتوث، مما يتيح للمستخدم معرفة جودة المياه بشكل فوري.
تعقيم المياه دون مواد كيميائية
إذا أظهرت النتائج أن المياه ضمن الحدود المقبولة، تبدأ المرحلة الثانية من عمل الكبسولة، وهي التعقيم.
وتعتمد هذه المرحلة على الطاقة الناتجة عن الحركة الطبيعية للمياه أو اهتزاز الوعاء أثناء حمله، حيث يؤدي ذلك إلى توليد كهرباء ساكنة تغذي هياكل دقيقة موجودة على السطح الخارجي للكبسولة.
وتستخدم التقنية مبدأ يُعرف باسم "التثقيب الكهربائي"، وهو أسلوب يعمل على إحداث تلف في الأغشية الخارجية للبكتيريا والفيروسات، مما يؤدي إلى تعطيلها ومنعها من التكاثر.
فعالية عالية ضد الميكروبات
اختبر الباحثون الكبسولة في أوعية تحتوي على ما يصل إلى أربعة لترات من المياه، بما في ذلك مياه الصنبور ومياه الأنهار.
كما أضافوا إلى العينات تركيزات مرتفعة من بكتيريا الإشريكية القولونية وعدد من مسببات الأمراض الشائعة الأخرى.
وأظهرت النتائج أن الجهاز تمكن من تعطيل ما يصل إلى 99.9999% من الكائنات الدقيقة الضارة، وهو معدل مرتفع للغاية في مجال تعقيم المياه.
مناسبة لحالات الطوارئ والكوارث
أكد الباحثون أن أهم ما يميز الكبسولة هو استقلالها الكامل عن مصادر الكهرباء والبطاريات والمواد الكيميائية.
ويجعل ذلك استخدامها ممكنا في المناطق النائية، ومخيمات اللاجئين، ومناطق الكوارث الطبيعية، حيث يكون الوصول إلى أنظمة تنقية المياه التقليدية محدودا أو غير متاح.
آفاق مستقبلية
يرى مطورو التقنية أن الكبسولة قد تمثل حلا عمليا لتوفير مياه أكثر أمانا في البيئات الصعبة، خاصة مع تزايد الحاجة إلى حلول منخفضة التكلفة وسهلة الاستخدام لمواجهة تحديات تلوث المياه عالميًا.
كما يمكن أن تفتح هذه التقنية المجال أمام تطوير أجهزة أكثر تطورا تعتمد على الحركة الذاتية لتشغيل أنظمة المراقبة والتعقيم البيئي.