تعديل الحمض النووي بالاعتماد على جسيمات الفضة النانوية
منوعات
تعديل الحمض النووي بالاعتماد على جسيمات الفضة النانوية
25 حزيران 2026 , 14:19 م

نجح فريق بحثي ياباني في تطوير تقنية جديدة تعتمد على جسيمات الفضة النانوية لقطع الحمض النووي وإعادة تجميعه في مواقع محددة بدقة عالية، مما قد يساهم في تعزيز كفاءة عمليات الهندسة الوراثية وتطوير العلاجات الجينية المستقبلية.

وأوضح الباحثون أن التقنية الجديدة حسّنت كفاءة تجميع الحمض النووي بمعدل يتراوح بين مرتين وخمس مرات مقارنة بالطرق التقليدية المعتمدة على إنزيمات التقييد المستخدمة حاليا في المختبرات.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nucleic Acids Research العلمية المتخصصة.

أهمية الحمض النووي في الهندسة الوراثية

يتكون الحمض النووي (DNA) من سلاسل طويلة تحمل التعليمات الوراثية اللازمة لنمو الكائنات الحية وعملها. وتعتمد تقنيات الهندسة الوراثية على قطع الحمض النووي في مواقع محددة وربط هذه الأجزاء بتسلسلات أخرى لتحقيق أهداف متنوعة، مثل تحسين المحاصيل الزراعية، وعلاج الأمراض الوراثية، وتطوير نماذج حيوانية تستخدم في اكتشاف الأدوية.

ويعتمد العلماء عادة على ما يعرف بـ"النهايات اللاصقة"، وهي تسلسلات قصيرة متدلية تساعد أجزاء الحمض النووي على الارتباط ببعضها بسهولة. إلا أن إنتاج هذه النهايات يتطلب عمليات قطع دقيقة للغاية، وهو ما يمثل تحديا مستمرا في هذا المجال.

البحث عن بديل للإنزيمات التقليدية

قاد الدراسة كل من البروفيسور هيروشي آبي والبروفيسور المساعد ماساهيتو إيناغاكي من جامعة ناغويا، بالتعاون مع البروفيسور ناتسوهيسا أوكا من جامعة غيفو.

وسعى الفريق إلى استبدال إنزيمات التقييد التقليدية بتفاعلات كيميائية قادرة على قطع الحمض النووي في مواقع محددة دون الاعتماد على تسلسلات وراثية معينة.

واعتمد الباحثون على تفاعل كيميائي اكتُشف خلال الفترة بين عامي 1990 و1992، حيث تبين أن أيونات الفضة قادرة على قطع الحمض النووي المعدل كيميائيًا في نقاط محددة. إلا أن هذه الطريقة واجهت مشكلة كبيرة تمثلت في التصاق أيونات الفضة بشكل غير انتقائي بجزيئات الحمض النووي، ما أدى إلى ترسبها وانخفاض معدل استعادتها إلى نحو 14% فقط.

جسيمات الفضة النانوية تحل المشكلة

للتغلب على هذه العقبة، استخدم العلماء جسيمات الفضة النانوية بدلًا من أيونات الفضة التقليدية، مع إمكانية فصلها بسهولة بعد انتهاء التفاعل باستخدام الطرد المركزي.

وأظهرت التجارب أن كفاءة قطع الحمض النووي وصلت إلى نحو 50% عند درجة حرارة 70 مئوية، واقتربت من 100% عند 95 مئوية خلال ساعتين فقط. إلا أن هذه الدرجات المرتفعة قد تؤدي إلى تلف سلاسل الحمض النووي الطويلة.

إضافة بوليمر خاص لتحسين الأداء

قام الباحثون بعد ذلك بتغطية جسيمات الفضة النانوية بمادة البولي إيثيلين غليكول (PEG)، وهي مادة بوليمرية قابلة للذوبان في الماء تساعد على زيادة استقرار الجسيمات وتحسين انتشارها.

وبفضل هذا التعديل، ارتفعت كفاءة القطع من 36% إلى 92% عند درجة حرارة 37 مئوية خلال 31 ساعة.

وأوضح الباحث الرئيسي للدراسة ماساهيتو إيناغاكي أن الفريق تمكن في النهاية من الوصول إلى ظروف تشغيل عملية، حيث تجاوزت كفاءة القطع 91% عند درجة حرارة 50 مئوية خلال ساعة إلى ساعتين فقط.

كما ساعدت التقنية الجديدة على إزالة أجزاء الحمض النووي غير المرغوب فيها، ما رفع معدل استعادة الحمض النووي المستهدف من 14% إلى 98%.

زيادة كبيرة في كفاءة تجميع الحمض النووي

أتاحت جسيمات الفضة النانوية إنتاج نهايات لاصقة بطول ثماني قواعد وراثية، وهي أطوال يصعب تحقيقها باستخدام الإنزيمات التقليدية.

وعند استخدام إنزيم الربط T4 DNA Ligase لإعادة تجميع أجزاء الحمض النووي، سجلت التقنية الجديدة كفاءة تضاعفت مرتين مقارنة بالطرق التقليدية.

كما حققت النهايات اللاصقة بطول 18 قاعدة وراثية كفاءة ربط بلغت 44%، مقارنة بـ8% فقط للنهايات التقليدية بطول أربع قواعد، أي بزيادة تصل إلى خمسة أضعاف.

نجاح التجارب داخل الخلايا البشرية

لاختبار فعالية التقنية عمليا، قام الباحثون بتجميع قطعة من الحمض النووي تحتوي على الشفرة المسؤولة عن إنتاج البروتين الأخضر المتألق (GFP)، ثم أدخلوها إلى خلايا هيلا البشرية.

وأظهرت النتائج نجاح التعبير الجيني للبروتين داخل الخلايا، ما يؤكد أن عملية تجميع الحمض النووي تمت بدقة وكفاءة.

تطبيقات مستقبلية واسعة

يرى الباحثون أن هذه التقنية قد تساهم مستقبلا في تصنيع الحمض النووي الجينومي على نطاق واسع، مع إمكانات كبيرة في مجالات متعددة تشمل تطوير لقاحات السرطان المعتمدة على الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA)، والعلاج الجيني، وتصميم بروتينات علاجية صناعية، بالإضافة إلى تطوير محاصيل زراعية معدلة وراثيا.

وأشار الفريق إلى أن الخطوة المقبلة تتمثل في اختبار قدرة التقنية على تجميع عدة أجزاء من الحمض النووي في وقت واحد، وهو شرط أساسي لبناء جينومات كاملة على نطاق واسع.

المصدر: مجلة Nucleic Acids Research