توصل باحثون في أيرلندا إلى طريقة جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي تساعد في تحديد ما إذا كانت مريضات سرطان الثدي بحاجة فعلا إلى العلاج الكيميائي، مما قد يحد من اللجوء إلى علاجات غير ضرورية ويقلل من آثارها الجانبية.
ويستند النهج الجديد إلى استخراج معلومات تنبؤية إضافية من عينات الأنسجة المستخدمة بالفعل في تشخيص المرض، بما يجعل قرارات العلاج أكثر دقة واعتمادا على البيانات.
اكتشاف مؤشر جديد لتحديد الحاجة إلى العلاج

ركزت الدراسة على أحد أكثر أنواع سرطان الثدي شيوعا، وهو سرطان الثدي من نوع ER+ HER2-، الذي يمثل نحو 70% من جميع حالات الإصابة الجديدة التي يتم تشخيصها سنويًا.
ورغم أن العلاج الكيميائي يعد عنصرا مهما في علاج المراحل المبكرة من المرض، فإن فائدته لا تكون واضحة لدى نسبة كبيرة من المريضات، في حين قد يسبب آثارا جانبية جسدية ونفسية كبيرة.
وفي الوقت الحالي، يضطر الأطباء في كثير من الحالات إلى وصف العلاج الكيميائي بسبب عدم وضوح مستوى الخطورة، إذ تقع غالبية المريضات ضمن فئة الخطر المتوسط، مما يدفع إلى تقديم العلاج كإجراء احترازي.
دراسة سريرية لتحسين قرارات العلاج
للتغلب على هذه المشكلة، حلل الباحثون بيانات تجربة سريرية عشوائية قارنت بين العلاج الهرموني وحده والعلاج الهرموني المصحوب بالعلاج الكيميائي لدى نساء مصابات بسرطان الثدي ويصنفن ضمن فئة الخطر الجينومي المتوسط في أيرلندا.
وهدفت الدراسة إلى تحديد مؤشرات إضافية تساعد الأطباء على اتخاذ قرار علاجي أكثر دقة لكل مريضة.
الخلايا التائية توفر مؤشرا أكثر دقة
أظهرت الدراسة أن الارتفاع في كثافة الخلايا التائية السامة للخلايا (Cytotoxic T Cells) داخل الأنسجة المحيطة بالورم يمثل مؤشرا تنبؤيا أكثر موثوقية من بعض أساليب التحليل الجينومي المستخدمة حاليا.
وأوضح الباحثون أن المريضات اللاتي يمتلكن كثافة مرتفعة من هذه الخلايا المناعية أظهرن استفادة أقل من العلاج الكيميائي، ما يشير إلى إمكانية استخدام هذا المؤشر لتجنب العلاج العدواني في الحالات التي لا تحقق منه فائدة واضحة.
الذكاء الاصطناعي يحلل عينات الأنسجة التقليدية
يعتمد هذا الأسلوب على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل عينات الأنسجة القياسية المستخدمة بالفعل في التشخيص، دون الحاجة إلى إجراءات إضافية معقدة، وهو ما يسهل دمجه مستقبلا ضمن الممارسات الطبية المعتادة.
وقال البروفيسور داران أوكونور، رئيس الفريق البحثي في كلية الصيدلة وعلوم الجزيئات الحيوية بالكلية الملكية للجراحين في أيرلندا، إن اتخاذ قرار العلاج الكيميائي لدى المرضى ذوي الخطر الجينومي المتوسط يمثل تحديا كبيرا، وغالبا ما تؤدي حالة عدم اليقين إلى وصف العلاج دون ضرورة، الأمر الذي ينعكس سلبا على جودة حياة المرضى.
نحو علاج أكثر تخصيصا لمرضى سرطان الثدي
نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Communications، كما حصلت التقنية على براءة اختراع مشتركة بين الكلية الملكية للجراحين في أيرلندا وجامعة ليمريك.
ويعمل الباحثون حاليا على تطوير التقنية تمهيدا لتسويقها، مع التأكيد على ضرورة التحقق من فعاليتها من خلال دراسات أوسع قبل اعتمادها في الممارسة السريرية.
ويرى فريق البحث أن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تطبيق مفهوم العلاج الشخصي، الذي يتيح تصميم خطة علاجية تناسب حالة كل مريضة، ويساعد كثيرا من النساء على تجنب العلاج الكيميائي غير الضرونحوري وما يرتبط به من مضاعفات.