كتب الأستاذ حليم خاتون:
قد تبدأ أميركا الحرب؛ لكن إيران هي من سوف ينهيها!
هذا ما ردده أكثر من مسؤول إيراني!
ماذا يعني هذا القول؟
الخطوة الأولى أن تبدأ أميركا الحرب...
أما أن تنهي إيران هذه الحرب فهذه هي الخطوة الأخيرة...
بين الخطوة الأولى والخطوة الأخيرة يوجد خطوات...
هذا في الواقع!
أما في النظرية؛ هذا له إسم:
نظرية فخ التصعيد، أو سلّم التصعيد!
سواء في الواقع، أو في النظرية، يحتاج المرء إلى نقطة ارتكاز...
هنا نحتاج إلى نقطة بداية...
لكي نفهم ماذا يدور بين أميركا وإيران، وإلى أين سوف تصل الأمور، عمد البروفيسور روبرت Pape إلى التسلسل التالي:
الخطوة الأولى كان الهجوم الأميركي(إسرائيل مجرد ملحق، أما الأعراب فتفصيل تافه)؛ المشروع أميركي بالأساس...
أدى الهجوم إلى ضربات موجعة تمثلت باغتيال رأس النظام ومجموعة كبيرة من القادة...
افترض الاميركيون أن هذا العمل كافِِ لإسقاط النظام على الطريقة الفنزويلية وإن تنتهي الأمور باستسلام إيران...
لكن حسابات البيدر لم تتوافق مع حسابات الحقل...
رغم كل التحذيرات، تجاهل ترامب أهمية مضيق هرمز، فدخل المرحلة الأولى من سلّم التصعيد...
لأن الإيراني لم يسكت على الضربة، وقام فورا بإغلاق مضيق هرمز؛
تحولت المرحلة الأولى الى فخ استجلب الرد الإيراني...
اي ان الإيراني رد على التصعيد بالتصعيد...
إذا وافق الأميركي وقبل بالخطوة الإيرانية، يكون قد هُزم ويقبل بالشروط التي تضعها طهران...
هذا ما حصل حين وقّع ترامب مذكرة التفاهم...
المذكرة هي هزيمة مطلقة لأميركا...
في أميركا فريقان:
فريق لم يرد الحرب أصلا وحذر ترامب من الوقوع في فخ مضيق هرمز...
وفريق آخر استند إلى ما حصل في غزة، ثم في لبنان، ثم في سوريا، ثم في فنزويلا وقرر المقامرة...
الفريق الأول براغماتي!
ابتلع الهزيمة وقرر الاكتفاء بهذه الصفعة وعدم التمادي لأنه رأى نفقا مظلما في حال الصعود في سلّم التصعيد رغم ان هذا كان يعني تلقائيا تكريس إيران قوة إقليمية مهيمنة في منطقة الشرق الأوسط وعزل إسرائيل عمليا عن هذا المركز...
بالطبع، لم يرق الأمر لا لإسرائيل ولا لعتاة العنجهية الأميركية!
تحركت إسرائيل فورا على الجبهة اللبنانية؛
رفضت وقف إطلاق النار؛
حركت إسرائيل عملاءها في لبنان فخرج جوزيف عون ونواف سلام يرفضان وقف النار تحت حجة اتخذت من السيادة اللبنانية واجهة لارتكاب مجازر الأربعاء الأسود وقادا عمليا إلى جانب حزبي القوات اللبنانية والكتائب عملية تطهير عرقي بحق الشيعة في لبنان...
لم يكتف هؤلاء العملاء بحرب الإبادة ضد الشيعة من اللبنانيين، بل ذهبوا إلى مفاوضات مع إسرائيل أدّت إلى اتفاق "إطار" وضع السلطة اللبنانية والجيش اللبناني في خدمة العدو تماما كما فعلت حكومة فيشي الفرنسية برئاسة الماريشال بيتان إبان الاحتلال النازي لفرنسا في الحرب العالمية الثانية...
لم يكتف اللوبي الصهيوني في أميركا بما قامت به إسرائيل في لبنان بمساعدة مباشرة من تيار الصقور الذي يمثله وزير الخارجية الأميركي روبيو؛ بل جمع هذا الوزير قطعان مشيخات الخليج الذين رفضوا مذكرة التفاهم ورفضوا وقف النار في لبنان عبر رفض ربط الوضع اللبناني بمسار إسلام أباد...
في نفس الوقت، جمعت الصهيونية المسيحية كل قوتها وأظهرت أن ٦٨% من قاعدة ماغا تطلب من ترامب العودة إلى الحرب ضد إيران...
وبما أن دونالد ترامب لا يرى في كل شيء غير ذاته وأن قاعدته الانتخابية سوف تتخلى عنه إذا لم يعد إلى الحرب، عاد إلى الصعود على سلّم التصعيد عبر محاولة نزع سيادة إيران عن مضيق هرمز التي كانت ورقة التفاهم قد كرستها أكثر بحكم الهزيمة وحكم الجغرافيا...
بدأ ترامب الهجوم بعد خطوتين مهمتين:
١-اجتماع في القيادة الأميركية الوسطى ضم الدول التالية تحت القيادة الاميركية/ الإسرائيلية:
السعودية، الإمارات، الكويت، البحرين، عُمان، قطر، مصر، الأردن، سوريا الجولاني ولبنان جوزيف عون ونواف سلام...
خرج هذا الاجتماع بقرار فتح مسار جانبي على الضفة العُمانية والاستعداد للدخول في اي حرب ضد طهران ومحور المقاومة...
٢- عمل حلف الناتو على عقد مؤتمر في أنقرة حيث قام ترامب برشوة تركيا لتأمين دخول الجولاني وكلابه إلى لبنان ضد المقاومة؛ كما ألزم الناتو مساعدة أميركا ضد محور المقاومة مقابل عودة أميركا إلى احتضان زيلينسكي في أوكرانيا...
إذاََ، قرار ترامب هو الحرب!
لكن ترامب يعرف أنه أُرغم على مذكرة التفاهم بسبب نفاذ مخزون الاحتياط الاستراتيجي من الطاقة، وهو يعرف ان هذا الاحتياط الذي كان يكفي حتى النصف الثاني من آب أغسطس لم يمتلئ بكمية كافية حيث تشير التقارير أن هذا المخزون سوف ينفذ في النصف الأول من أيلول سيبتمبر كحد أقصى...هل يستطيع ترامب هزيمة وتركيع إيران في بضعة أسابيع وهو قد فشل قبل هذا مع أنصار الله وأضطر لعقد اتفاق معهم!
يراهن ترامب الآن على:
١- حلف عربي رجعي من الدول المذكورة أعلاه...
٢- على دور تركي في تشجيع الجولاني للدخول إلى لبنان...
٣- على دور ما للناتو في لبنان عبر دخول الفرنسيين والطليان والألمان...
٤- على احتلال جزء من الشاطئ الإيراني أو بعض الجزر لفرض هزيمة عل إيران...
هل ينجح ترامب؟
ترامب يسعى لوتيرة مرتفعة وسريعة من التصعيد والحرب...
أما الإيرانيون؛ رغم الكلام العالي السقف فمصلحتهم تقتضي وتيرة منخفضة بطيئة تطيل الحرب حتى ينهار الإقتصاد العالمي أو يرضخ ترامب ويجر معه أذيال الخيبة...
حتى الآن، يبدو وكأن إيران تمتلك زمام المبادرة وهي كما يقول البرفسور ميرشايمر تقاتل وفقا لعقيدة الملاكم محمد علي كلاي الذي كان يراقص خصومه في الحلبة ويتلقى الضربات ويتحملها إلى أن يصيب الإعياء هؤلاء الخصوم، ثم ينقض عليهم بالضربة القاضية...
أما البرفسور روبرت Pape فهو يعتقد أن الحرب البرية سوف تكون كارثة على أميركا وعلى المنطقة وربما عل العالم...
لن تكون هذه الحرب قصيرة...
اليمن سوف يدخل الحرب ويهاجم السعودية التي تحرشت بانصار الله بطلب من ترامب؛ ماذا سوف يكون موقف باكستان التي باعت الفلسطينيين حين شاركت في مجلس ترامب للسلام في غزة...
العرب سوف ينخرطون في هذه الحرب إلى جانب أميركا وإسرائيل؛
إذا كانت مشيخات الخليج مسبيات، ما هو موقغ الشعوب العربية في مصر والأردن؟
هل انتهت حماس في غزة، وانتهى الشعب الفلسطيني في الضفة والداخل والشتات؟
هل ينفجر الوضع في سوريا؟
هل يستمر حزب الله في سياسة القط والفأر مع السلطة العميلة...
الأمور مفتوحة على كل احتمالات الانفجار الكبير.
الأكيد أن الحق قوي ولكن لا حتمية تاريخية ولا انتصار للدم على السيف إلا بقرار الصدام والتوقف عن لغة التضليل حول الشراكة الوطنية مع العملاء...
لكي تعيش الأوطان، على الوطنيين ضرب العملاء وتعليق المشانق كما فعلت المقاومة الفرنسية والجزائرية والفيتنامية...
نحن ننتصر حين ننتصر!
وننتصر حين نُستشهد!