اكتشاف الخلية المناعية المسؤولة عن بناء مراكز دفاعية داخل الأورام وتحسين العلاج المناعي
دراسات و أبحاث
اكتشاف الخلية المناعية المسؤولة عن بناء مراكز دفاعية داخل الأورام وتحسين العلاج المناعي
17 تموز 2026 , 12:58 م

كشف باحثون من كلية إيكان للطب في مستشفى ماونت سايناي عن نوع من الخلايا المناعية يعمل كمنظم رئيسي لمراكز دفاع تتشكل داخل الأورام السرطانية، ويلعب دورا أساسيا في تعزيز استجابة الجهاز المناعي ضد السرطان .

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Science، حيث يرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يسهم في تطوير استراتيجيات جديدة تجعل العلاجات المناعية أكثر فاعلية لدى مرضى السرطان.

الخلايا المتغصنة تبني مراكز دفاع داخل الورم

العلاج المناعي ( مصدر الصورة: Pixabay )

أوضحت الدراسة أن نوعا متخصصا من الخلايا المتغصنة يعرف باسم الخلايا المتغصنة من النوع الأول يعد العنصر الأساسي في تكوين وصيانة ما يعرف بالهياكل اللمفاوية الثالثية، وهي تجمعات منظمة من الخلايا المناعية تعمل كمراكز قيادة محلية تنسق هجوم الجهاز المناعي على الخلايا السرطانية مباشرة داخل الورم.

وكانت دراسات سابقة قد أظهرت أن المرضى الذين تحتوي أورامهم على هذه الهياكل يعيشون لفترات أطول ويستجيبون بصورة أفضل للعلاج المناعي، إلا أن الآلية المسؤولة عن تكوينها والحفاظ عليها لم تكن معروفة حتى الآن.

وقال الباحث الرئيسي للدراسة، رافائيل ماتيوز، إن الفريق سعى إلى فهم كيفية نشوء هذه الهياكل المناعية واستمرارها داخل الأورام، ليكتشف أن مجموعة محددة من الخلايا المتغصنة تجمع مختلف أنواع الخلايا المناعية وتحافظ على نشاط الاستجابة المناعية المضادة للسرطان، وهو ما يوفر هدفا جديدا للعلاجات المستقبلية.

تحليل عينات من عدة أنواع من السرطان

حلل الباحثون عينات أورام من مرضى مصابين بسرطان الرئة، وسرطان الكبد، وسرطان القولون والمستقيم، وسرطان الكلى، وسرطان المبيض، باستخدام تقنيات تصوير متقدمة مكنت الفريق من متابعة أنواع متعددة من الخلايا المناعية في الوقت نفسه.

كما استخدموا تقنية التحليل الجيني المكاني التي توضح أماكن نشاط الجينات داخل الورم، مما سمح بتحديد مواقع الخلايا المتغصنة بدقة ومعرفة الخلايا المناعية التي تتفاعل معها.

تجارب تؤكد الدور المحوري للخلايا المتغصنة

للتأكد من مسؤولية هذه الخلايا عن بناء الهياكل اللمفاوية الثالثية، طور الباحثون نموذجا جديدا للفئران يحاكي بدقة الهياكل المناعية الموجودة في أورام البشر.

واعتمدت التجارب على إزالة الخلايا المتغصنة أو تنشيطها أو تعديلها وراثيا خلال مراحل مختلفة من تطور الورم.

وأثبتت النتائج أن هذه الخلايا ليست ضرورية فقط لتكوين مراكز الدفاع المناعية، بل أيضا للحفاظ على استمرار عملها مع مرور الوقت.

منبه دائم للاستجابة المناعية

أظهرت الدراسة أن دور الخلايا المتغصنة يتجاوز مجرد تنبيه الجهاز المناعي إلى وجود الورم.

فبعد تكوين الهياكل اللمفاوية الثالثية، تبقى هذه الخلايا داخل الورم بشكل دائم، حيث تنسق النشاط المناعي من خلال جمع الخلايا التائية المسؤولة عن مهاجمة السرطان مع الخلايا البائية المنتجة للأجسام المضادة، مما يضمن استمرار الاستجابة المناعية في موقع الورم بدلا من انتقالها إلى العقد اللمفاوية المجاورة.

وأشار الباحثون إلى أنهم فوجئوا بأن هذه الخلايا النادرة تتحول إلى منظم دائم داخل الورم، إذ لا تكتفي بتنشيط الخلايا التائية، بل تنسق أيضا إنتاج الأجسام المضادة، بما يسمح لمكونات مختلفة من الجهاز المناعي بالعمل معا في المكان الذي تكون فيه الحاجة أكبر.

آفاق جديدة لتطوير العلاج المناعي

يرى الباحثون أن النتائج تمهد الطريق أمام تطوير علاجات تستهدف زيادة عدد الخلايا المتغصنة أو تعزيز نشاطها، بهدف بناء مراكز مناعية أقوى داخل الأورام.

وقد يسهم هذا النهج في تحسين كفاءة العلاجات المناعية الحالية، خاصة لدى المرضى الذين لا تحقق معهم العلاجات المتوفرة حاليا النتائج المرجوة.

وأكدت الباحثة المشرفة على الدراسة، ميريام ميراد، أن هذه النتائج تشكل أساسا لتطوير علاجات تعزز قدرة الجهاز المناعي الطبيعية على مكافحة السرطان.

وأضاف الفريق أن الخطوة المقبلة ستتمثل في دراسة كيفية توفير هذه الهياكل المناعية حماية طويلة الأمد، ومعرفة ما إذا كان تنشيط الخلايا المتغصنة يمكن أن يعزز العلاج المناعي، ويقلل من عودة السرطان، ويساعد في الحد من انتشاره إلى أعضاء أخرى.

المصدر: مجلة Science