كشفت دراسة علمية حديثة أن التعرض المستمر لغاز الرادون الطبيعي داخل المنازل قد يؤثر سلبا في تطور وظائف الدماغ لدى الأطفال ، ويضعف قدرتهم على التركيز وأداء المهام الذهنية المعقدة.
وأظهرت نتائج الدراسة، المنشورة في مجلة NeuroImage، أن المستويات المرتفعة من غاز الرادون ترتبط باضطرابات في النشاط الكهربائي للدماغ لدى الأطفال والمراهقين، وهو ما قد ينعكس على نموهم العصبي وأدائهم المعرفي.

ما هو غاز الرادون؟
الرادون هو غاز طبيعي عديم اللون والرائحة يتكون نتيجة التحلل الطبيعي للعناصر المشعة الموجودة في التربة والصخور، ويمكن أن يتسرب إلى المباني ويتراكم داخل المنازل، خاصة في الأماكن المغلقة سيئة التهوية.
ويُعرف الرادون منذ سنوات بأنه أحد عوامل خطر الإصابة بسرطان الرئة، إلا أن تأثيره المحتمل في وظائف الدماغ لم يحظَ بالدراسة الكافية حتى الآن.
ويشير الباحثون إلى أن الأطفال يُعدون الفئة الأكثر عرضة للتأثر بهذا الغاز، لأن أجهزتهم العصبية لا تزال في مراحل النمو والتطور.
اضطرابات في النشاط الكهربائي للدماغ
توصل الباحثون إلى أن التعرض طويل الأمد للرادون يؤدي إلى تغيرات في النشاط الكهربائي للدماغ أثناء أداء المهام التي تتطلب تركيزا عاليا.
وأوضحت النتائج أن هذه التغيرات تقلل من كفاءة الأطفال في إنجاز المهام الذهنية، ما يشير إلى أن التعرض المزمن للرادون قد يؤثر في التطور الطبيعي للدماغ خلال سنوات النمو.
كيف أُجريت الدراسة؟
شملت الدراسة نحو 60 طفلا تراوحت أعمارهم بين 6 و14 عاما.
وطلب الباحثون من أولياء الأمور تركيب أجهزة خاصة داخل المنازل لعدة أيام لقياس تركيز غاز الرادون، ثم احتسبوا لكل طفل مؤشرا فرديا للتعرض للإشعاع، استنادا إلى مستويات الرادون داخل المنزل ومدة الإقامة فيه.
بعد ذلك، قارن العلماء هذه البيانات بنتائج قياسات النشاط الكهربائي لأدمغة الأطفال أثناء تنفيذ مهام ذهنية تتطلب درجات مختلفة من التركيز والانتباه.
تغيرات في مناطق مسؤولة عن التركيز
أظهرت الدراسة وجود ارتباط بين ارتفاع التعرض للرادون وحدوث تغيرات في الإيقاعات الكهربائية للدماغ، شملت موجات ألفا وثيتا وغاما، وهي موجات ترتبط بوظائف الانتباه والتفكير ومعالجة المعلومات.
كما رصد الباحثون اضطرابات في القشرة الجبهية الأمامية، وهي المنطقة المسؤولة عن الوظائف التنفيذية، مثل التركيز والتخطيط واتخاذ القرار.
ولوحظ أن الأطفال الذين تعرضوا للرادون لفترات أطول أظهروا انخفاضا في النشاط الكهربائي بهذه المنطقة أثناء حل المسائل الذهنية المعقدة، في حين ارتفع النشاط بصورة غير طبيعية عند تنفيذ المهام البسيطة.
الحاجة إلى دراسات أوسع
أكد الباحثون أن النتائج تكشف وجود علاقة ارتباط بين التعرض المزمن للرادون والتغيرات في نشاط الدماغ، لكنها لا تثبت بشكل قاطع وجود علاقة سببية.
ويعتزم الفريق البحثي إجراء دراسات أوسع ولمدد زمنية أطول لمتابعة تأثير التعرض المستمر للرادون على تطور الشبكات العصبية لدى الأطفال، ومعرفة ما إذا كانت هذه التغيرات العصبية المبكرة قد تزيد مستقبلا من خطر الإصابة باضطرابات مزمنة، مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD).