اكتشاف العامل الحقيقي الذي يتحكم في نمو بلورات الجليد
منوعات
اكتشاف العامل الحقيقي الذي يتحكم في نمو بلورات الجليد
29 حزيران 2026 , 15:14 م

توصل فريق من الباحثين إلى اكتشاف جديد يغير الفهم التقليدي لآلية التحكم في نمو بلورات الجليد ، بعدما أثبت لأول مرة أن البنية الداخلية للجسيمات النانوية البوليمرية، وليس سطحها الخارجي، هي العامل الأساسي الذي يحدد قدرتها على الحد من نمو البلورات.

ويفتح هذا الاكتشاف الباب أمام تطوير بدائل صناعية منخفضة التكلفة للبروتينات الطبيعية المضادة للتجمد، بما يدعم تقنيات حفظ الخلايا والأنسجة والمواد الحيوية.

لماذا يمثل نمو الجليد مشكلة؟

يشكل تكوّن بلورات الجليد خطرا كبيرا على الخلايا والأنسجة والمواد البيولوجية أثناء عمليات التجميد وإذابة الجليد، إذ يمكن أن تتسبب البلورات الكبيرة في إحداث أضرار جسيمة للبنية الخلوية.

وفي الطبيعة، تمتلك بعض الكائنات الحية بروتينات متخصصة ترتبط بسطح الجليد وتحد من نمو بلوراته، مما يساعدها على البقاء في البيئات شديدة البرودة.

ولهذا السبب، يسعى العلماء منذ سنوات إلى تطوير مواد صناعية تحاكي وظيفة هذه البروتينات الطبيعية.

التركيز كان على السطح... لكن المفاجأة كانت في الداخل

الجسيمات النانوية البوليمرية ( مصدر الصورة: Freepik )

اعتمدت معظم الدراسات السابقة على فهم كيفية تفاعل سطح الجزيئات أو الجسيمات مع الجليد، باعتبار أن السطح هو المسؤول الرئيسي عن تثبيط نمو البلورات.

إلا أن الدراسة الجديدة، المنشورة في مجلة Chemical Science، أظهرت أن العامل الأكثر تأثيرا يوجد داخل الجسيمات النانوية نفسها، وتحديدا في تركيب نواتها الداخلية.

البنية الداخلية تحدد كفاءة منع نمو الجليد

صنع الباحثون مجموعة من الجسيمات النانوية البوليمرية باستخدام تقنية التجميع الذاتي، بحيث يتكون كل جسيم من طبقة خارجية تلامس الماء مباشرة، ونواة داخلية مخفية.

وأظهرت النتائج أن طبيعة هذه النواة تؤثر بشكل كبير في قدرة الجسيمات على إبطاء نمو بلورات الجليد مع مرور الوقت.

فقد تبين أن:

الجسيمات ذات النواة اللينة كانت الأكثر كفاءة في الحد من نمو البلورات.

الجسيمات ذات النواة الصلبة قدمت أداءً أقل فعالية.

وعندما ثُبتت البنية الداخلية للنواة بشكل كامل، فقدت الجسيمات قدرتها تقريبا على إيقاف نمو بلورات الجليد.

وتشير هذه النتائج إلى أن مرونة النواة الداخلية تلعب دورا حاسما في أداء هذه المواد.

تطبيقات واسعة في الطب والصناعة

يرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يمكن أن يحدث تقدما في العديد من المجالات، من بينها:

تحسين تقنيات حفظ الخلايا والأنسجة المستخدمة في الطب والتجميد الحيوي.

رفع جودة الأغذية المجمدة من خلال الحد من نمو بلورات الجليد التي تؤثر في القوام والطعم.

تطوير طلاءات ومواد مقاومة لتكوّن الجليد على الأسطح.

إنتاج بدائل صناعية أقل تكلفة وأكثر سهولة في التصنيع مقارنة بالبروتينات الطبيعية المضادة للتجمد.

خطوة جديدة في تصميم المواد النانوية

أكد الباحثون أن نتائج الدراسة توضح ضرورة إعادة النظر في أساليب تصميم الجسيمات النانوية الوظيفية، إذ لم يعد التركيز على كيمياء السطح وحدها كافيا.

وأشاروا إلى أن البنية الداخلية للجسيمات قد تكون مؤثرة في خصائص المادة بقدر تأثير تركيبها الخارجي، وهو ما قد يفتح آفاقا جديدة لتطوير مواد متقدمة ذات أداء أعلى في التطبيقات الطبية والصناعية.

المصدر: Chemical Science