عثر علماء آثار في بريطانيا على تابوت رصاصي نادر يعود إلى العصر الروماني ، في اكتشاف يسلط الضوء على طقوس الدفن والمكانة الاجتماعية للأثرياء خلال السنوات الأخيرة من الحكم الروماني لبريطانيا.
ويشير الباحثون إلى أن محتويات القبر وطرق تجهيزه تعكس مستوى مرتفعا من الثراء، وتقدم معلومات نادرة عن كيفية التعبير عن المكانة الاجتماعية والهوية الشخصية من خلال مراسم الدفن في تلك الحقبة.
العثور على رفات امرأة شابة
جاء الاكتشاف خلال أعمال تنقيب في موقع مستشفى مقاطعة إسيكس السابق، حيث تمكن متخصصون من مؤسسة كولشيستر الأثرية من العثور على رفات بشرية داخل تابوت مصنوع من الرصاص.
وأظهرت التحليلات أن الهيكل العظمي يعود إلى امرأة تراوح عمرها بين 20 و30 عاما عند الوفاة، كما بينت الفحوص أنها كانت من السكان المحليين في المنطقة.
تابوت مزخرف داخل نعش خشبي
أوضح الباحثون أن التابوت الرصاصي كان موضوعا في الأصل داخل نعش خشبي أكبر، وهو ما أكدته المسامير الحديدية التي عُثر عليها في موقع الدفن.
وصُنع التابوت عبر صب الرصاص المنصهر في قوالب رملية لإنتاج صفائح كبيرة، قبل تزيينها بنقوش زخرفية على الرمال الرطبة أثناء عملية التصنيع.
كما زُين الجزء الداخلي من التابوت بزخارف خطية تشبه حبات الخرز، إضافة إلى أصداف الإسكالوب البحرية، التي كانت ترمز في المعتقدات الجنائزية الرومانية إلى الرحلة الأخيرة للروح.
مواد ثمينة لحفظ الجثمان
كشفت الدراسة أن مراسم الدفن لم تكن عادية، إذ جرى استخدام مواد خاصة للمساعدة في حفظ الجثمان.
وأظهرت التحليلات وجود الجبس واللبان داخل التابوت، بينما احتوى أحد الأوعية الزجاجية على راتنجات نباتية نادرة، وهي مواد كانت تُعد مرتفعة القيمة، وكان بعضها يُستورد عبر شبكات التجارة البعيدة في العصر الروماني.
مقتنيات جنائزية تدل على مكانة اجتماعية مرموقة
عثر علماء الآثار أيضا على مجموعة من المقتنيات الجنائزية التي تشير إلى أن المرأة كانت تنتمي إلى إحدى العائلات الثرية أو النخبة المحلية، ومن بينها:
دبابيس شعر مصنوعة من حجر الجيت الأسود.
عدة قوارير زجاجية نادرة.
إناء خزفي.
دجاجة مقطوعة الرأس وُضعت كقربان جنائزي وفقا لبعض الطقوس الرومانية.
الرصاص كان رمزا للثراء
أكد الباحثون أن استخدام الرصاص في صناعة التوابيت كان مكلفا للغاية خلال العصر الروماني، إذ يبلغ وزن التابوت الرصاصي نحو وزن رجلين بالغين، ما يجعل نقله ودفنه يتطلبان موارد بشرية وتنظيما كبيرا.
ويرى فريق البحث أن هذا الاكتشاف يثبت أن بعض العائلات في كولشيستر احتفظت حتى أواخر العصر الروماني بإمكانية الوصول إلى مواد باهظة الثمن، ومواد مستوردة، وخدمات دفن متخصصة، رغم التغيرات التي شهدتها بريطانيا في تلك الفترة.