كشف باحثون في اليابان الآلية التي تستخدمها بكتيريا Porphyromonas gingivalis (P. gingivalis)، وهي إحدى أبرز البكتيريا المسببة لالتهاب اللثة ، للالتصاق بالأنسجة والمساهمة في تكوّن البلاك (اللويحة السنية).
ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يفتح المجال لتطوير علاجات جديدة تمنع التصاق البكتيريا بالأسنان واللثة، مما قد يساعد في الحد من تكوّن البلاك وتقليل خطر الإصابة بأمراض اللثة.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Communications Biology.
بكتيريا مرتبطة بأمراض اللثة

تُعد P. gingivalis من أهم البكتيريا المرتبطة بأمراض اللثة، وهي مشكلة صحية شائعة تؤثر في أعداد كبيرة من البالغين.
وأشار الباحثون إلى أن نحو 80% من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 30 عاما في اليابان يعانون من التهاب اللثة أو يواجهون خطر الإصابة به، مما يبرز أهمية فهم آليات عمل هذه البكتيريا.
استخدام المجهر الإلكتروني بالتبريد
اعتمد فريق البحث على تقنية المجهر الإلكتروني بالتبريد (Cryo-Electron Microscopy)، وهي تقنية متقدمة تسمح بدراسة البنى الحيوية بدقة عالية تقترب من المستوى الذري.
وباستخدام هذه التقنية، تمكن العلماء من تصوير تراكيب خيطية دقيقة تُعرف باسم خيوط Mfa، والتي تستخدمها البكتيريا للالتصاق بأنسجة الفم وبأنواع أخرى من البكتيريا الموجودة داخل البلاك.
وتتكون هذه الخيوط أساسا من بروتين يسمى Mfa1، ترتبط وحداته معًا لتكوين تراكيب طويلة وقوية تساعد البكتيريا على التثبت داخل الفم.
كيف تتكون الخيوط البكتيرية؟
أعاد الباحثون تكوين هذه الخيوط في المختبر، واكتشفوا أنها تتشكل عبر آلية خاصة تُعرف باسم التجميع بتبادل الخيوط.
وخلال هذه العملية، يُحدث أحد الإنزيمات تعديلا في أحد طرفي بروتين Mfa1، ما يؤدي إلى تكوين تجويف في الطرف الآخر يسمح بارتباط الوحدات البروتينية المجاورة ببعضها بعضا.
وتتكرر هذه العملية تدريجيا حتى يتكون خيط بكتيري متين يساعد البكتيريا على الالتصاق والاستقرار.
وأشار الباحثون إلى أن هذه الآلية قد تكون مشتركة أيضا مع تراكيب بكتيرية مشابهة تُعرف باسم أهداب Fim.
الكالسيوم قد يساعد البكتيريا على التهرب من المناعة
اكتشف الفريق أيضا وجود أيونات الكالسيوم داخل هذه الخيوط.
ويرجح الباحثون أن ارتباط الكالسيوم بهذه التراكيب قد يساعد البكتيريا على التهرب من استجابة الجهاز المناعي، إلا أن هذه الفرضية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها.
خطوة نحو منع تكوّن البلاك
استخدم الباحثون نماذج حاسوبية لدراسة كيفية تفاعل خيوط Mfa مع بكتيريا أخرى تُسمى Streptococcus gordonii، وهي من الكائنات الدقيقة التي توجد غالبا إلى جانب P. gingivalis داخل البلاك.
ويرى الفريق أن فهم هذه التفاعلات قد يساهم في تطوير أدوية تستهدف منع التصاق البكتيريا ببعضها البعض أو بالأسنان، مما قد يحد من تكوّن اللويحة السنية ويقلل من تطور أمراض اللثة.
آثار صحية تتجاوز الفم
يشير الباحثون إلى أن تأثير P. gingivalis لا يقتصر على أمراض اللثة، إذ ربطت دراسات سابقة وجودها بزيادة خطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، منها:
داء السكري.
الالتهاب الرئوي.
مرض الزهايمر.
بعض أمراض القلب والأوعية الدموية.
ومع ذلك، فإن هذه الدراسات تشير إلى وجود ارتباطات بين البكتيريا وهذه الأمراض، ولا تثبت بالضرورة أنها السبب المباشر في حدوثها.