طور باحثون من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA) بطارية هجينة جديدة تعتمد على أيونات الزنك وإلكترود مصنوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، في ابتكار قد يمثل خطوة مهمة نحو تطوير أنظمة أكثر كفاءة لتخزين الطاقة.
ووفقا للباحثين، تستطيع البطارية الجديدة تخزين كمية من الطاقة تزيد بنحو سبعة أضعاف مقارنة بالبطاريات الهجينة المماثلة، بينما يوفر استخدام الزنك ميزة إضافية تتمثل في انخفاض التكلفة وتوافر المادة الخام، إذ تُقدّر احتياطيات الزنك في القشرة الأرضية بأنها تزيد بنحو 100 مرة على احتياطيات الليثيوم.

كيف تعمل البطارية الجديدة؟
تجمع البطارية بين تقنيتين مختلفتين لتخزين الطاقة.
فأحد القطبين يعمل بطريقة مشابهة لبطاريات الليثيوم أيون، بينما يعتمد القطب الآخر على إلكترود كربوني يشبه المستخدم في المكثفات الفائقة (Supercapacitors)، والتي تتميز بسرعة الشحن والتفريغ وطول العمر التشغيلي.
لكن السعة التخزينية لهذه الأنظمة عادة ما تكون محدودة، لأن الطاقة تُخزن على سطح الإلكترود فقط.
وللتغلب على هذا القيد، صمم الباحثون إلكترودا عالي المسامية يشبه خلايا النحل، مما أدى إلى زيادة مساحة السطح الداخلية بصورة كبيرة، وبالتالي رفع قدرة البطارية على تخزين الطاقة.
تصنيع الإلكترود بالطباعة ثلاثية الأبعاد

استخدم الفريق تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد اعتمادا على راتنج سائل يتصلب بواسطة أشعة الليزر فوق البنفسجية.
وبعد الطباعة، خضع الإلكترود لسلسلة من عمليات المعالجة الحرارية، ثم عولج بالغاز، قبل تغطيته بطبقة من أكسيد الفاناديوم.
وأدت هذه الخطوات إلى إنتاج مادة ذات مساحة سطح داخلية هائلة، إذ تعادل المساحة الإجمالية للجدران الداخلية في غرام واحد من المادة ما يقارب مساحة 10 ملاعب تنس.
الباحثون: لا توجد تقنية واحدة ستقود مستقبل تخزين الطاقة
قال ماهر القاضي، الباحث في قسم الكيمياء والكيمياء الحيوية بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس:
"لن يعتمد مستقبل تخزين الطاقة على تقنية واحدة فقط. ففي مرحلة ما سنحتاج إلى حلول تكمل التقنيات الحالية على مستوى شبكات الطاقة. وما حققناه في هذه الدراسة هو تطوير أجهزة هجينة تعتمد على أيونات الزنك، قادرة على تخزين سعة طاقة تقترب من عشرة أضعاف ما هو متاح في الأنظمة المشابهة."
خلية اختبار جديدة تحسن دقة النتائج
إلى جانب البطارية، طور الباحثون خلية اختبار جديدة مطبوعة أيضا بتقنية ثلاثية الأبعاد.
وتتميز هذه الخلية بإحكام الإغلاق واحتوائها على تجاويف تثبيت تمنع تحرك الإلكترودات أو تبخر الإلكتروليت، وهي مشكلات تؤثر في دقة نتائج الاختبارات داخل الأنظمة التقليدية المفتوحة.
وأظهرت التجارب أن الإلكترودات داخل خلية الاختبار الجديدة احتفظت بنسبة 98% من أدائها بعد 1500 دورة شحن وتفريغ.
وفي المقابل، تعطلت الإلكترودات المستخدمة في أنظمة الاختبار المفتوحة بعد أقل من 100 دورة فقط.
أداء واعد لتطبيقات المستقبل
نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Small العلمية.
وقالت صوفيا أويمورا، الباحثة الرئيسية في الدراسة والحاصلة حديثًا على درجة الدكتوراه من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، إن سهولة استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد تتيح تصنيع خلايا الاختبار الجديدة بسرعة وبتكلفة منخفضة.
وأضافت أن البطارية نفسها احتفظت بنسبة 82% من سعتها الأصلية بعد 1500 دورة شحن وتفريغ، وهو مؤشر يعكس متانتها وإمكاناتها العملية، ويجعلها مرشحا واعدا للاستخدام في أنظمة تخزين الطاقة المستقبلية وشبكات الكهرباء.