دراسة جديدة تشكك في الاعتقاد السائد اليد المهيمنة
دراسات و أبحاث
دراسة جديدة تشكك في الاعتقاد السائد اليد المهيمنة
15 تموز 2026 , 12:03 م

توصلت دراسة جديدة إلى أن تفضيل استخدام اليد اليمنى أو اليسرى قد لا يكون ناتجا بالكامل عن خصائص فطرية في الدماغ، بل قد يرتبط بدرجة أكبر بسنوات طويلة من التدريب والممارسة اليومية.

وأجرى الدراسة باحثون من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA) وجامعة جونز هوبكنز، ونشرت نتائجها في دورية Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS).

فرضية جديدة حول اليد المهيمنة

اليد المهيمنة ( مصدر الصورة: Stock )

لطالما اعتقد العلماء أن هيمنة إحدى اليدين تعكس تفوقا فطريا لأحد نصفي الدماغ في التحكم بالحركة، خاصة أن تفضيل اليد يظهر لدى الإنسان منذ مراحل مبكرة من الحياة.

لكن الباحثين اقترحوا تفسيرا مختلفا، يتمثل في أن اليد المهيمنة تكتسب تفوقها نتيجة الاستخدام المتكرر في أداء المهام الدقيقة، مثل الكتابة واستخدام الأدوات.

تجربة غير معتادة باستخدام المرفق

لاختبار هذه الفرضية، صمم الباحثون تجربة غير تقليدية تعتمد على استخدام المرفق بدلا من اليد في الكتابة، باعتبار أن معظم الأشخاص لم يسبق لهم التدريب على هذه المهمة.

وشارك في الدراسة متطوعون أصحاء يستخدمون اليد اليمنى بشكل طبيعي.

وطلب منهم في البداية كتابة حرف A والرقم 8 باستخدام اليد اليمنى ثم اليسرى، قبل إعادة المهمة باستخدام المرفقين، مع تثبيت قلم على كل مرفق بحيث يمكنه الكتابة على الورق.

اختفاء ميزة اليد المهيمنة

أظهرت النتائج أن المشاركين لم يحققوا أداء أفضل عند استخدام المرفق الأيمن مقارنة بالمرفق الأيسر، رغم أنهم جميعا يستخدمون اليد اليمنى في حياتهم اليومية.

واعتمد الباحثون على شبكة عصبية لتحليل جودة الأشكال المرسومة وتصنيفها، كما أخذوا في الاعتبار الزمن الذي استغرقه المشاركون في الكتابة.

ولم تكشف التحليلات عن أي تفوق للمرفق المرتبط باليد المهيمنة.

ووصف الباحثون النتيجة بقولهم إن "ميزة الهيمنة اختفت" عند إزالة أثر الخبرة السابقة.

التدريب يحسن الأداء

في مرحلة ثانية من الدراسة، تلقى نصف المشاركين تدريبا على الكتابة باستخدام مرفق الطرف المهيمن، بينما تدرب النصف الآخر باستخدام المرفق غير المهيمن.

وأظهرت النتائج أن أداء المجموعتين تحسن بشكل واضح بعد التدريب، بغض النظر عن الجهة المستخدمة.

ويشير ذلك إلى أن المرفق ليس غير قادر على أداء المهمة، وإنما يحتاج فقط إلى التدريب، تماما كما حدث مع اليد المهيمنة على مدار سنوات.

الممارسة أهم من الفطرة

يرى الباحثون أن نتائج الدراسة تدعم فكرة أن المهارات الدقيقة التي تتميز بها اليد المهيمنة تعود في المقام الأول إلى الممارسة المتكررة، وليس إلى وجود أفضلية فطرية في أحد نصفي الدماغ.

وقال الباحث الرئيسي أحمد أراك:

«"الذراع المهيمنة ليست أكثر قدرة لأن أحد نصفي الدماغ أفضل بطبيعته في التحكم بالحركة، وإنما لأننا أمضينا سنوات طويلة نتدرب على الحركات الدقيقة والمعقدة التي تتطلبها الكتابة واستخدام الأدوات."»

وأضاف أن هذه الأفضلية تختفي عندما يطلب من الشخص استخدام جزء من الجسم، مثل المرفق، لم يسبق له أداء هذه المهمة.

نتائج قد تعيد فهم التعلم الحركي

تشير الدراسة إلى أن تفضيل استخدام إحدى اليدين قد يكون أكثر ارتباطا بالخبرة والتدريب مما كان يعتقد سابقا، وهو ما قد يسهم في تطوير فهم أفضل لكيفية تعلم المهارات الحركية وإعادة تأهيل المرضى بعد الإصابات العصبية.

ومع ذلك، فإن الدراسة لا تنفي وجود عوامل بيولوجية أو وراثية قد تؤثر في تفضيل إحدى اليدين، لكنها تشير إلى أن الخبرة العملية تلعب دورا أكبر مما كان يعتقد في تشكيل هذه الأفضلية.

المصدر: مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences