أورام الغدة الكظرية الحميدة تزيد خطر أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم
دراسات و أبحاث
أورام الغدة الكظرية الحميدة تزيد خطر أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم
9 تموز 2026 , 15:00 م

كشفت دراسة دولية واسعة النطاق أن مستويات هرمون الكورتيزول لدى المرضى المصابين بأورام الغدة الكظرية الحميدة ليست مستقرة كما كان يُعتقد سابقا، وأن استمرار ارتفاع هذا الهرمون يرتبط بزيادة ملحوظة في خطر تفاقم ارتفاع ضغط الدم وارتفاع العبء الإجمالي لعوامل خطر أمراض القلب والأيض.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة The Lancet Diabetes & Endocrinology، لتقدم أدلة جديدة قد تسهم في تغيير طريقة متابعة المرضى المصابين بأورام الغدة الكظرية الحميدة.

ما هو هرمون الكورتيزول؟

يُعرف الكورتيزول باسم "هرمون التوتر"، وهو هرمون ستيرويدي تنتجه الغدتان الكظريتان، ويلعب دورا رئيسيا في تنظيم عمليات التمثيل الغذائي، وضغط الدم، ووظائف الجهاز المناعي.

وفي بعض الحالات، تتكون أورام حميدة في الغدة الكظرية، وهي حالة تُكتشف بالصدفة لدى ما بين 3% و7% من البالغين. وقد تؤدي هذه الأورام إلى إنتاج الكورتيزول بصورة مستقلة عن آليات التحكم الطبيعية في الجسم، وهي حالة تُعرف باسم الإفراز الذاتي الخفيف للكورتيزول (MACS).

أورام الغدة الكظرية الحميدة ( مصدر الصورة: Pixabay )

وكان من غير المعروف سابقا كيف تتغير مستويات الكورتيزول بمرور الوقت لدى هؤلاء المرضى، ومدى تأثير ذلك في صحتهم على المدى الطويل.

أكبر دراسة من نوعها

أجرى الدراسة باحثون من 25 مركزا متخصصا في أمراض الغدة الكظرية موزعين على 14 دولة، ضمن الشبكة الأوروبية لدراسة أورام الغدة الكظرية (ENSAT).

وشملت الدراسة 2525 مريضا مصابين بأورام حميدة في الغدة الكظرية، تمت متابعتهم لمدة قاربت سبع سنوات في المتوسط.

وخضع جميع المشاركين بشكل متكرر لاختبار تثبيط الديكساميثازون الليلي بجرعة 1 ملغ، وهو الاختبار القياسي المستخدم لتقييم ما إذا كانت الغدة الكظرية تفرز الكورتيزول بصورة مستقلة عن التنظيم الطبيعي.

وقسم الباحثون المرضى إلى ثلاث مجموعات وفقا لتغير مستويات الكورتيزول مع مرور الوقت، وهي:

- مرضى ظلت لديهم مستويات الكورتيزول طبيعية.

- مرضى استمر لديهم ارتفاع الكورتيزول (الإفراز الذاتي المستمر للكورتيزول).

- مرضى تغيرت مستويات الكورتيزول لديهم بين الطبيعي والمرتفع خلال فترة المتابعة.

استمرار ارتفاع الكورتيزول يزيد المخاطر

أظهرت النتائج أن حالة إفراز الكورتيزول تغيرت لدى 22% من المرضى، وهي نسبة أعلى بكثير مما كان يُعتقد سابقًا، كما حدثت معظم هذه التغيرات خلال السنوات الثلاث الأولى بعد التشخيص.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تنفي الاعتقاد السائد بأن إجراء اختبار هرموني واحد عند تشخيص الورم يكفي لتقييم الحالة على المدى الطويل.

كما تبين أن المرضى الذين استمرت لديهم مستويات الكورتيزول مرتفعة كانوا الأكثر عرضة للمضاعفات القلبية والأيضية.

وسجل هؤلاء المرضى زيادة بنسبة 34% في خطر تفاقم ارتفاع ضغط الدم مقارنة بالأشخاص الذين ظلت مستويات الكورتيزول لديهم طبيعية.

وعلى مدى عشر سنوات، فقد المرضى الذين استمر لديهم ارتفاع الكورتيزول نحو عامين من الفترة التي كان يمكن خلالها الحفاظ على ضغط الدم تحت السيطرة مقارنة بالمجموعة ذات المستويات الطبيعية، وهو فرق يعد مهما من الناحية السريرية.

زيادة العبء القلبي والأيضي

يقصد بالعبء القلبي والأيضي التأثير التراكمي لمجموعة من عوامل الخطر المرتبطة ببعضها، مثل:

- السمنة.

- ارتفاع ضغط الدم.

- داء السكري من النوع الثاني.

- ارتفاع مستويات الكوليسترول.

وتزيد هذه العوامل من احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة خطيرة، مثل قصور القلب، والنوبات القلبية، والسكتات الدماغية.

أهمية المتابعة والعلاج

حددت الدراسة المرضى الذين يعانون من استمرار ارتفاع الكورتيزول باعتبارهم الفئة الأكثر عرضة للمضاعفات، مما يشير إلى أهمية إخضاعهم لمتابعة طبية أكثر دقة، مع التركيز على السيطرة على عوامل الخطر القابلة للتعديل، مثل ضغط الدم، ومستويات الكوليسترول، والوزن، والتدخين.

كما تتوافق النتائج مع بيانات تجارب سريرية عشوائية نُشرت أيضًا في مجلة The Lancet Diabetes & Endocrinology، والتي أظهرت أن استئصال ورم الغدة الكظرية جراحيا قد يسهم في تحسين السيطرة على ضغط الدم لدى المرضى المصابين بحالة الإفراز الذاتي الخفيف للكورتيزول.

ماذا يقول الباحثون؟

قال البروفيسور أليساندرو بريتي، الأستاذ المشارك في علم الغدد الصماء السريري بجامعة برمنغهام والباحث الرئيسي في الدراسة، إن الاعتقاد السائد لسنوات كان أن اختبارا هرمونيا واحدا عند تشخيص ورم الغدة الكظرية يكفي لتحديد حالة المريض.

وأضاف أن نتائج الدراسة أثبتت أن هذا الافتراض غير صحيح، إذ تتغير مستويات الكورتيزول مع مرور الوقت لدى نسبة كبيرة من المرضى، بينما يواجه الأشخاص الذين يستمر لديهم ارتفاع الهرمون خطرا أكبر للإصابة بارتفاع ضغط دم يصعب التحكم فيه.

وأشار إلى أن هذه النتائج تستدعي إعادة النظر في تحديد المرضى الذين يحتاجون إلى متابعة أكثر كثافة، إضافة إلى تقييم جدوى التدخل العلاجي للحد من زيادة الكورتيزول، بما في ذلك الجراحة في بعض الحالات المختارة، من أجل حماية صحة القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

الحاجة إلى مراجعة الإرشادات الطبية

توفر الدراسة أدلة جديدة تسهم في النقاش الدائر بشأن ضرورة إعادة فحص مستويات الكورتيزول لدى المرضى المصابين بأورام الغدة الكظرية الحميدة وعدد مرات تكرار هذا الفحص.

وتوصي الإرشادات الطبية الحالية بإعادة الاختبار فقط في ظروف سريرية محددة، إلا أن الباحثين دعوا إلى إجراء دراسات مستقبلية لتحديد ما إذا كان تكرار التقييم الهرموني يساعد بالفعل في تحسين تصنيف المرضى حسب مستوى الخطورة، إلى جانب عوامل الخطر القلبية الوعائية المعروفة.

المصدر: The Lancet Diabetes & Endocrinology