اختبار جديد للكشف المبكر عن سرطان الفم خلال ساعة واحدة
منوعات
اختبار جديد للكشف المبكر عن سرطان الفم خلال ساعة واحدة
9 تموز 2026 , 15:21 م

نجح فريق من الباحثين في المملكة المتحدة والهند في تطوير اختبار جديد غير مؤلم للكشف المبكر عن سرطان الفم، يعتمد على مسحة بسيطة من الفم، ويقدم النتائج خلال ساعة واحدة فقط، بدقة تتجاوز 95%، في خطوة قد تقلل الحاجة إلى الخزعات الجراحية المؤلمة.

ويؤكد الباحثون أن الاختبار الجديد يوفر وسيلة سريعة ودقيقة وغير جراحية لتقييم المرضى، كما يمكن تكراره بسهولة لمتابعة الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، ما يزيد فرص اكتشاف السرطان في مراحله المبكرة وتحسين نتائج العلاج.

اختبار سرطان الفم( مصدر الصورة: Pixabay )

سرطان الفم يزداد انتشارا

رغم أن سرطان الفم لا يحظى بنفس مستوى الاهتمام الذي تحظى به أنواع أخرى من السرطان، فإن معدلات الإصابة به تشهد ارتفاعا مستمرا على مستوى العالم، وقد يكون مرضا مميتا إذا لم يتم اكتشافه مبكرا.

وكما هو الحال مع معظم أنواع السرطان، فإن التشخيص المبكر يمثل العامل الأهم في تحسين فرص العلاج، إلا أن وسائل التشخيص الحالية تعتمد غالبا على إجراءات جراحية قد تكون مؤلمة وصعبة بالنسبة للمرضى.

وقال البروفيسور موي تيك تيه، اختصاصي أورام الفم في جامعة كوين ماري في لندن، إن الاختبار الجديد يمنح الأطباء وسيلة سريعة ودقيقة وغير جراحية لتقييم المرضى، والأهم من ذلك أنه يمكن إجراؤه بشكل متكرر.

وأضاف أن ذلك يسمح بمتابعة المرضى الذين يعانون من آفات ما قبل السرطانية بصورة منتظمة ومنهجية، مما يساعد على اكتشاف السرطان في وقت أبكر مقارنة بالطرق التقليدية.

كيف يظهر سرطان الفم؟

عادةً ما يظهر سرطان الفم في صورة تقرحات مستمرة أو بقع متغيرة اللون على الشفاه أو اللثة أو اللسان أو باطن الخدين.

ورغم أن كثيرا من هذه التغيرات تكون حميدة، فإنها تستدعي الفحص الطبي للتأكد من طبيعتها.

ويعتمد التشخيص التقليدي على أخذ خزعة من النسيج المصاب باستخدام مشرط جراحي، وهي عملية قد تكون مؤلمة بسبب حساسية أنسجة الفم.

كما يحتاج بعض المرضى إلى إجراء خزعات متكررة لمراقبة تطور الآفات الحميدة وتحولها المحتمل إلى أورام سرطانية، إلا أن الطبيعة الجراحية لهذا الإجراء تدفع كثيرين إلى تجنب جلسات المتابعة.

مسحة بسيطة بدلا من الخزعة

الاختبار الجديد، المعروف باسم النظام الكمي لتشخيص مؤشر الأورام الخبيثة (qMIDS)، يعتمد على تمرير فرشاة صغيرة برفق على المنطقة المشتبه بها داخل الفم للحصول على مسحة من الخلايا، دون الحاجة إلى أي تدخل جراحي.

بعد ذلك، تُحلل العينة للكشف عن مؤشرات التعبير الجيني للحمض النووي الريبي المرسال (mRNA) لأربعة جينات ترتبط بسرطان الفم.

وفي الوقت نفسه، تؤخذ مسحة أخرى من منطقة سليمة داخل الفم لتستخدم كعينة مرجعية للمقارنة، مما يساعد على زيادة دقة التشخيص.

دقة تجاوزت 95%

كانت النسخ السابقة من اختبار qMIDS قد أظهرت نتائج واعدة في دراسات واسعة النطاق، لذلك سعى الباحثون في الدراسة الجديدة إلى تقييم الإصدار الثالث من الاختبار وقدرته على التمييز بين سرطان الفم والآفات الحميدة.

وشملت الدراسة 545 مريضا لديهم آفات فموية يُشتبه في إمكانية تحولها إلى أورام سرطانية.

وأظهرت النتائج أن الاختبار حقق دقة إجمالية بلغت 95.5%، في حين انخفضت معدلات النتائج الإيجابية الكاذبة والنتائج السلبية الكاذبة إلى أقل من 5%.

كما أمكن الحصول على نتائج الفحص خلال أقل من ساعة.

وقال الباحثون إنهم فوجئوا بالأداء المرتفع للاختبار، الذي أصبح يقارب دقة الخزعة المجهرية، رغم أنه يعتمد فقط على خلايا سطحية يتم جمعها بواسطة فرشاة بسيطة.

وأوضحوا أن الإشارات البيولوجية الصادرة عن الجينات الأربعة المستهدفة قوية بما يكفي لاكتشافها من خلال هذه الخلايا السطحية، وهو ما يعزز موثوقية الاختبار.

متابعة المرضى دون ألم

إلى جانب تقليل الحاجة إلى الإجراءات الجراحية غير الضرورية لدى المرضى منخفضي الخطورة، يمكن للاختبار الجديد أن يساعد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بسرطان الفم على متابعة حالتهم الصحية بصورة دورية.

ونظرا لإمكانية تكراره بسهولة ومن دون ألم، فإنه قد يسمح للأطباء برصد أي تحول في الآفات الفموية إلى أورام سرطانية في مرحلة مبكرة، وهو ما يتيح التدخل العلاجي قبل تطور المرض.

تزايد إصابات سرطان الفم عالميا

تشير البيانات إلى أن عدد حالات الإصابة بسرطان الفم حول العالم تضاعف أكثر من مرتين منذ عام 1990، كما تضاعفت أعداد الوفيات المرتبطة به خلال الفترة نفسها.

ويربط الباحثون ارتفاع معدلات الإصابة بعدة عوامل، أبرزها التدخين، واستهلاك الكحول، والإفراط في تناول المشروبات السكرية، إضافة إلى الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري (HPV).

متى يصبح الاختبار متاحا؟

يعمل فريق البحث حاليا على تحويل الاختبار إلى منتج قابل للاستخدام التجاري، ويشير الباحثون إلى أنه قد يصبح متاحا للاستخدام السريري خلال نحو عامين إذا استكملت الإجراءات اللازمة.

المصدر: Biomarker Research