روبوتات مزودة برؤية ثلاثية الأبعا قد تُحدث نقلة فدي إزالة النفايات النووية
علوم و تكنولوجيا
روبوتات مزودة برؤية ثلاثية الأبعا قد تُحدث نقلة فدي إزالة النفايات النووية
9 تموز 2026 , 15:28 م

بدأت المملكة المتحدة اختبار تقنيات روبوتية متقدمة تهدف إلى تحسين إدارة النفايات النووية التاريخية بأمان وكفاءة أعلى، وذلك في موقع أولدبري (Oldbury) المخصص لإيقاف تشغيل المنشآت النووية، والذي تديره هيئة خدمات استعادة المنشآت النووية (Nuclear Restoration Services - NRS).

وتهدف هذه المشروعات إلى تقليل المخاطر التي يتعرض لها العاملون أثناء عمليات التنظيف النووي، إلى جانب رفع كفاءة تنفيذ بعض أكثر المهام تعقيدا داخل الموقع.

أذرع روبوتية تُدار عن بُعد

يقود أحد المشاريع هيئة خدمات استعادة المنشآت النووية (NRS) بالتعاون مع مبادرة التعاون في الروبوتات والذكاء الاصطناعي (RAICo)، حيث يجري اختبار أذرع روبوتية تُدار عن بُعد للتعامل مع مخلفات عناصر الوقود النووي (Fuel Element Debris - FED).

وتُظهر هذه التجربة كيف يمكن للروبوتات المتقدمة أن تغير أساليب تنفيذ عمليات تفكيك المنشآت النووية التي تنطوي على مخاطر عالية.

ويأتي المشروع بعد تعاون أُعلن مؤخرا بين الشركة الكندية AtkinsRéalis ومعهد أكسفورد للروبوتات لتطوير روبوتات ذاتية التشغيل وتقنيات الذكاء الاصطناعي الفيزيائي بهدف تعزيز السلامة والكفاءة داخل البيئات النووية الخطرة.

التعامل مع مخلفات الوقود النووي

تركز المرحلة الأولى من المشروع على استعادة وفرز مخلفات عناصر الوقود النووي، وهي الهياكل التي كانت تحتوي على الوقود النووي قبل نقله إلى منشأة سيلافيلد (Sellafield) لإعادة المعالجة.

ورغم أن هذه المخلفات جرى تخزينها بأمان داخل الموقع لسنوات، فإن برنامج تفكيك محطة أولدبري يتطلب الآن استعادتها وفرزها تمهيدا للتخلص منها.

وفي الوقت الحالي، تعتمد هذه العملية على تدخل بشري مكثف، حيث يرتدي العاملون معدات حماية كاملة ويستخدمون ملاقط ميكانيكية طويلة من خلف حواجز سميكة مخصصة للحماية من الإشعاع، وهو ما يجعل المهمة مرهقة وتستغرق وقتا طويلا.

رؤية ثلاثية الأبعاد وتقنية تحاكي حاسة اللمس

لتطوير هذه العمليات، يجري تزويد الأذرع الروبوتية بأنظمة رؤية ثلاثية الأبعاد وتقنية التغذية اللمسية (Haptic Feedback).

وتتيح هذه التقنيات للمشغلين التحكم في الذراع الروبوتية بحركات طبيعية لليد، مع تلقي استجابة تحاكي الإحساس باللمس من خلال نقل القوى المؤثرة أثناء الإمساك بالأجسام.

ويساعد ذلك على تنفيذ عمليات المناولة الدقيقة بكفاءة أعلى، مع إبقاء العاملين على مسافة آمنة من المناطق الخطرة دون التأثير في جودة الأداء.

مشروع آخر لفرز النفايات النووية آليا

بالتوازي مع المشروع الأول، تعمل الهيئة على مشروع ثانٍ يحمل اسم Auto-SAS، ويهدف إلى أتمتة عمليات التعرف على النفايات المشعة المختلطة وتصنيفها وفرزها.

وعلى خلاف مشروع التعامل مع مخلفات الوقود النووي الذي يعالج حاجة تشغيلية مباشرة، صُمم Auto-SAS ليكون منصة طويلة الأمد قادرة على فرز النفايات المعقدة التي يصعب أو يشكل خطرا فصلها يدويا.

استثمار بقيمة 9.5 مليون جنيه إسترليني

يحظى المشروع بتمويل من هيئة إيقاف تشغيل المنشآت النووية البريطانية (Nuclear Decommissioning Authority - NDA) بقيمة 9.5 مليون جنيه إسترليني على مدى أربع سنوات.

ويجمع النظام بين الروبوتات، وتقنيات الاستشعار المتقدمة، والمسح ثلاثي الأبعاد، وتقنيات توصيف النفايات.

وتتولى شركة ARCTEC تطوير المكونات الأساسية للنظام، بما يشمل البرمجيات والأجهزة القادرة على تحليل تدفقات النفايات ودعم قرارات الفرز الآلي.

خفض التكاليف وتحسين إدارة النفايات

يؤكد مسؤولو NRS أن تحسين تصنيف النفايات سيقلل كمية المواد التي تحتاج إلى مسارات التخلص الأعلى تكلفة.

كما يتوقعون أن يسهم المشروع في توفير مئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية لمجموعة هيئة إيقاف تشغيل المنشآت النووية على المدى الطويل.

بدء الاختبارات الميدانية في 2027

من المقرر أن تبدأ مرحلة التشغيل الفعلي والاختبارات الميدانية لمشروع Auto-SAS في منتصف عام 2027.

ويرى الباحثون أن التقنيات المطورة لن تقتصر على قطاع الطاقة النووية، بل يمكن تكييفها أيضا لاستخدامها في تطبيقات فرز النفايات الصناعية المعقدة في قطاعات أخرى.

وقال فارون كومار، مهندس الروبوتات في RAICo:

«"ستُمكّن هذه المشاريع المشغلين من تنفيذ مهام فرز معقدة من مسافة آمنة، كما قد تتيح توسيع نطاق هذه الوظائف لتشمل أشخاصا لا يستطيعون العمل داخل البيئات المقيدة أو الخطرة."»

مستقبل أكثر أمانا لعمليات التفكيك النووي

تمثل هذه المشروعات خطوة جديدة نحو الاعتماد على الروبوتات والذكاء الاصطناعي في إدارة البيئات عالية الخطورة، حيث يمكن أن تقلل من تعرض العاملين للإشعاع، وترفع كفاءة عمليات فرز النفايات، وتخفض تكاليف التخلص منها، مع فتح الباب أمام استخدام هذه التقنيات في صناعات أخرى تتطلب التعامل مع مواد خطرة.


المصدر: interesting engineering