طور باحثون روس طريقة مبتكرة لتصنيع الهياكل الفلزية العضوية (MOF)، وهي مواد مسامية تُعرف باسم "الإسفنج الجزيئي" لقدرتها على امتصاص الغازات وفصل المواد وتنقية النفايات النووية ، وذلك باستخدام الأشعة فوق البنفسجية بدلا من التسخين التقليدي.
وتوصل إلى هذه التقنية علماء من معهد الكيمياء الفيزيائية والكهروكيمياء التابع للأكاديمية الروسية للعلوم (IPCE RAS)، بالتعاون مع مركز كولا العلمي التابع للأكاديمية الروسية للعلوم (KSC RAS).

مواد متعددة الاستخدامات في الصناعة والطاقة
تتميز الهياكل الفلزية العضوية ببنيتها المسامية التي تشبه الإسفنج، ما يجعلها قادرة على احتجاز الغازات، وفصل مخاليط المواد، والمساهمة في تنقية النفايات النووية، إضافة إلى استخدامها في تصنيع المستشعرات والمواد المضيئة.
الأشعة فوق البنفسجية تختصر زمن التصنيع
كان إنتاج هذه المواد في السابق يعتمد على تسخين المكونات داخل أوعية مغلقة، وهي عملية تستغرق من عدة أيام إلى أسابيع، فضلًا عن ارتفاع استهلاكها للطاقة وتكاليفها التشغيلية.
واقترح الباحثون استبدال التسخين باستخدام الأشعة فوق البنفسجية، وهو ما أدى إلى تقليص زمن التصنيع من عدة أيام إلى بضع ساعات، وفي بعض الحالات إلى دقائق فقط.
كما ساهمت الطريقة الجديدة في خفض التكاليف، وتبسيط خطوات التصنيع، وتحسين مستوى الأمان، خصوصا عند التعامل مع المواد المشعة.
اختبار التقنية على معادن نادرة وعناصر مشعة
اختبر الباحثون التقنية الجديدة على ثلاثة أنواع مختلفة من الهياكل الفلزية العضوية التي تحتوي على اللانثانيدات، وهي عناصر أرضية نادرة تُستخدم على نطاق واسع في الكيمياء وعلوم المواد، بالإضافة إلى الأميريسيوم، وهو عنصر مشع يُستخدم في قطاع الطاقة النووية.
كما أجرى الفريق مقارنة بين استخدام الأشعة فوق البنفسجية وتقنية أخرى تعتمد على تعريض المواد لحزم من الإلكترونات.
وأظهرت النتائج أن الإشعاع الإلكتروني نجح في تسريع التفاعل إلى بضع دقائق، لكنه أتاح إنتاج نوع واحد فقط من الهياكل، بينما مكّنت الأشعة فوق البنفسجية الباحثين من تصنيع عدة أشكال مختلفة من هذه المواد.
مرونة أكبر وإمكانات لتطوير مواد جديدة
قال ميخائيل فولكوف، الباحث الرئيسي في مختبر كيمياء التكنيشيوم بمعهد الكيمياء الفيزيائية والكهروكيمياء التابع للأكاديمية الروسية للعلوم والحاصل على الدكتوراه في الكيمياء:
«"ستتيح الأشعة فوق البنفسجية مستقبلا تصنيع أنواع جديدة من الهياكل الفلزية العضوية اعتمادًا على معادن مختلفة لم تكن معروفة سابقا، كما ستساعد على تنمية بلورات مركبات معروفة بصورة موجهة، رغم أن بنيتها البلورية لا تزال غير مفهومة بالكامل."»
تطبيقات واعدة في الطب والبيئة والطاقة النووية
خلص الباحثون إلى أن الطريقة المعتمدة على الإشعاع الإلكتروني أقل مرونة، إذ تنتج بنية واحدة فقط تُعرف باسم MIL-103، كما تتطلب معدات مرتفعة التكلفة.
في المقابل، تتميز تقنية الأشعة فوق البنفسجية بأنها أكثر أمانًا وأسهل في التطبيق وأقل تكلفة، كما توفر مزايا إضافية عند التعامل مع العناصر المشعة.
ويرى الفريق البحثي أن هذا النهج الجديد قد يفتح المجال أمام تطوير وسائل أسرع وأكثر أمانًا وأقل تكلفة لإنتاج مواد متقدمة تُستخدم في الصناعات الدوائية، وحماية البيئة، وقطاع الطاقة النووية.