فوائد حمية الكيتو الغذائية لمرضى الفصام والاضطراب ثنائي القطب
دراسات و أبحاث
فوائد حمية الكيتو الغذائية لمرضى الفصام والاضطراب ثنائي القطب
10 تموز 2026 , 15:10 م

أظهرت نتائج أول تجربة عشوائية محكمة (Randomized Controlled Trial) من نوعها، أجراها باحثون في الولايات المتحدة، أن  النظام الغذائي الكيتوني (الكيتو) قد يسهم في تحسين المؤشرات الأيضية لدى المصابين باضطرابات طيف الفصام والاضطراب ثنائي القطب من النوع الأول، إلى جانب تحقيق تحسن في بعض المؤشرات النفسية والإدراكية.

وأشار الباحثون إلى أن النتائج لا تزال أولية، لكنها تدعم الحاجة إلى إجراء دراسات أكبر وأكثر امتدادا لتأكيد فعالية هذا النهج الغذائي.

ما هو النظام الغذائي الكيتوني؟

حمية الكيتو الغذائية ( مصدر الصورة: Freepik )

يعتمد النظام الغذائي الكيتوني على تقليل استهلاك الكربوهيدرات بشكل كبير مع زيادة تناول الدهون الصحية، بهدف إدخال الجسم في حالة تُعرف باسم الكيتوزية (Ketosis)، حيث يعتمد على الدهون كمصدر رئيسي للطاقة بدلا من الجلوكوز.

ويتوزع النظام الغذائي عادة على النحو التالي:

- 70 إلى 80% من السعرات الحرارية من الدهون.

- 15 إلى 20% من البروتين.

- نحو 5% فقط من الكربوهيدرات.

58 مريضا شاركوا في الدراسة

شملت الدراسة 58 مريضا يعانون من اضطرابات طيف الفصام أو الاضطراب ثنائي القطب من النوع الأول.

واستمرت المرحلة الأولى لمدة شهر، حيث التزم أحد الفريقين بالنظام الغذائي الكيتوني، بينما واصل الفريق الآخر نظامه الغذائي المعتاد.

وأكمل 47 مشاركا هذه المرحلة، ثم اختار 25 شخصا من مجموعة الكيتو مواصلة النظام الغذائي لمدة وصلت إلى أربعة أشهر.

وأظهرت النتائج أن:

- 83% من المشاركين حافظوا على حالة الكيتوزية خلال الشهر الأول.

- ارتفعت النسبة إلى 94% بين من واصلوا النظام الغذائي حتى نهاية الشهر الرابع.

ولم تُسجل الدراسة أي آثار جانبية خطيرة مرتبطة بالنظام الغذائي.

تحسن في مستويات السكر وأعراض الاكتئاب

بعد شهر واحد فقط، سجل المشاركون الذين اتبعوا النظام الكيتوني تحسنا ملحوظا في المؤشرات الأيضية مقارنة بالمجموعة الضابطة.

كما وجد الباحثون أن ارتفاع مستويات الأجسام الكيتونية ارتبط بـ:

- انخفاض مستويات الجلوكوز في الدم.

- تراجع أعراض الاكتئاب وفق مقياس PHQ-9.

وأشار فريق الدراسة إلى أن هذه النتائج استمرت حتى بعد احتساب تأثير فقدان الوزن، ما يعني أن التحسن قد يكون مرتبطا بحالة الكيتوزية نفسها وليس فقط بخسارة الوزن.

تحسن إضافي بعد أربعة أشهر

أظهرت متابعة المشاركين الذين استمروا على النظام الغذائي لمدة أربعة أشهر استمرار التحسن في المؤشرات الأيضية، إلى جانب:

- انخفاض أعراض الاكتئاب.

- تراجع أعراض الفصام.

- تحسن في الوظائف الإدراكية.

لكن الباحثين أوضحوا أن هذه المرحلة لم تتضمن مجموعة ضابطة للمقارنة، لذلك ينبغي تفسير النتائج بحذر إلى حين تأكيدها في دراسات أكبر.

الباحثون: النتائج مشجعة لكنها تحتاج إلى تأكيد

قالت جوديث إم. فورد، الباحثة الرئيسة في الدراسة:

«"يُعد التحسن في الوظائف الإدراكية والأعراض النفسية الذي لاحظناه ذا أهمية خاصة لمرضى الاضطرابات الذهانية، لأن العلاجات الدوائية الحالية، رغم فعاليتها في السيطرة على الذهان، لا تحسن عادة الحالة النفسية العامة أو المشكلات الإدراكية وأعراض الاكتئاب التي قد تكون منهكة للمريض."»

الحاجة إلى دراسات أوسع

أكد مؤلفو الدراسة أن شهرا واحدا لا يكفي لتقييم التأثير الكامل للنظام الغذائي الكيتوني على الصحة النفسية.

وأشاروا إلى أن التحسن الذي ظهر بعد أربعة أشهر يحتاج إلى إعادة اختباره في تجارب عشوائية محكمة تضم أعدادا أكبر من المرضى وفترات متابعة أطول.

وأضاف الباحثون أن النتائج الحالية تتوافق مع عدد من الدراسات التجريبية الحديثة، وهو ما يعزز أهمية مواصلة البحث لفهم الدور المحتمل للنظام الغذائي الكيتوني كعلاج مساعد، وليس بديلا للعلاجات الطبية المعتمدة.

المصدر: Наука Mail