عبد الحميد كناكري خوجة: آيات التأمل والتفكير...لا أقاويل الفتنة والتكفير.
مقالات
عبد الحميد كناكري خوجة: آيات التأمل والتفكير...لا أقاويل الفتنة والتكفير.


”بين هدي القرآن الكريم، وانحراف المتأسلمين: فلسفة التدير والعقل تبني الحضارة، وإيديولوجيا الزندقة والتكفير لا تورث إلا الخراب والتدمير."

دعوة العقل إلى المحاسبة:

في عمق التراث الإنساني، تظل آيات التأمل والتدبر القرآني شاهدة على حضارة تبني ولا تهدم. أما أقاويل الدم والتكفير فتمثل انحرافا يستغل النص ويعتمد أحاديث موضوعة لأغراض سياسية تدميرية.

المتأسلمون، الذين يلوون معاني الدين الإسلامي الحنيف، يحولونه إلى أداة تبرير القتل والتخريب والترهيب، مخالفين جوهر الرسالة القرآنية التي تحث على الإنصاف وحفظ الأرواح.

كشف التحالفات الخفية وخطورة المتسترين بقناع الدين:

تحليل الوقائع يكشف أن قطعان التكفير لم تنشأ في فراغ. دعمها جاء من المخابرات الصهيو_أمريكية وبمباركة من بعض حكومات الغرب وبصب أموال من بعض عشاق الأبراج الباسقة والكراسي المرصعة. لضرب دول الصمود والممانعة والمحور التي ناصرت القضية والشعب الفلسطيني المكلوم.

هذه القطعان الأشبه بعصابات المستوطنين الإسرائيليين، ارتكبت جرائم يندى حين ذكرها الجبين، ضد مؤسسات بلدان كانت تقف بالمرصاد بوجه الأطماع الصهيونية في المنطقة، مستغلة شعارات دينية لتفتيت الدول المستهدفة وإضعاف أجنحة المقاومة المحقة المشروعة العادلة المدافعة عن شرف وكرامة الأمة.

الغدة السرطانية المحتلة لفلسطين تبقى العدو الأول للأمتين العربية والإسلامية:

إن توغل وتغول القوات الصهيونية في الجنوب السوري يهدد السيادة، ويستوجب تنبيها للملايين من أحرار وأشراف الشعب السوري من مخاطر هذا التمادي لدويلة الكيان الغاصب.

إضافة للجرائم المرتكبة بحق الأشقاء الفلسطينيين واللبنانيين.

نستشهد قرآنيا: {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها}. و{من قتل نفس بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا}. هذه الآيات العطرة تفضح المتأسلمين الذين يروجون للخراب باسم الدين.

تاريخ الجماعات المتطرفة:

نشأت هذه الجماعات الدموية في سياقات معقدة منذ عقود، مع تطور تنظيمات تنفذ أجندات مرسومة من قبل حكومة الطاغوت الإبستيني ومن دار في فلكها. تلك التي بدأت بأفكار متشددة تبيح القتل والذبح والسبي وضرب البنى التحتية والإجهاز على المؤسسات العسكرية لبلدان أبت أن تسبح بحمد قوى الشر والغطرسة والعدوان. ثم تحولت هذه القطعان إلى أدوات تدمير داخلي. بدلا من توجيه فوهات اسلحتها نحو محتل المسجد الأقصى والمدنس للمقدسات الإسلامية والمسيحية. هذا التوجه يكشف زيف ادعاءاتها، فهي تفضل الاقتتال الداخلي و الزندقة والتكفير للمسلمين الذين لا يتخذون من كتب وعقائد هذه الفئات الدموية نهجا لهم.

في مواجهة هذا، برزت دولة مسلمة غير عربية ضاربة جذورها آلاف السنين في عراقة التاريخ، دفعت الغالي والنفيس لدرء المخاطر عن أمتنا العربية والإسلامية وحتى عن الأمة المسيحية. تلك الدولة التي عانت أيضا موجات التطرف والإرهاب، والتكالب عليها وعلى شعبها العظيم، وغدر أعدائها ومكرهم لم ينل من صمودها الأسطوري، بل أثبتت قدرتها على التصدي للمخططات المحاكة ضدها.

فلسفة الخطر العالمي:

من يتخفون خلف قناع الإسلام الحنيف ليسوا مجرد جماعات محلية، بل باتوا يشكلون تهديدا وجوديا للسلم العالمي.

يمثلون تمردا على العقل نفسه، يحولون الإيمان إلى أداة تدمير حضاري، يبيحون القتل الجماعي والاغتصاب تحت ستار الدين، يزرعون الفوضى وزعزعة الأمن خدمة لأجندات خارجية باتت مكشوفة للسواد الأعظم من شعوب العالم. مما يهدد الاستقرار الدولي، ويعيق التقدم الحضاري، ويفتح أبواب الفتن التي لا تبقي ولا تذر. هم ليسوا حماة للدين، بل أعداء لجوهر الدين الفلسفي القائم على التدبر والتأمل والرحمة والإنصاف وتحقيق العدالة.

هؤلاء المتأسلمون يخلقون دائرة عنف لا تنتهي، يمهدون لتدخلات خارجية تسعى لتفتيت المنطقة تحت حجج زائفة كتصدير الديمقراطية المزعومة.

دعوة للوحدة والصمود:

لقد وجه فقيد الأمة السيد علي خامنئي دعوات للحوار والوحدة والتآخي. فالمطلوب اليوم تلاحم الصف العربي والإسلامي بوجه المخططات التي تروج للديموقراطية الإبستينية، لتخريب المنطقة من الداخل.

المنطق يفرض رفض الانقسام، والتقية الحقيقية تكمن في تراص الصفوف والدفاع عن المقدسات. ففي الوعي ينتصر التفكير على أقاويل الفتنة والدمار والتكفير.

كاتب دمشقي حر.