توصل فريق من الباحثين في جامعة موسكو الحكومية، بالتعاون مع علماء من معهد البروتين التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، إلى اكتشاف يوضح أن مستقلبا واحدا يمكن أن يحمي خلايا الدماغ ، بينما قد يؤدي في الوقت نفسه إلى زيادة موت خلايا الكبد، وهو ما يعكس اختلاف استجابة أعضاء الجسم لحالة نقص التروية.

اختلاف استجابة الأعضاء لنقص التروية
أوضحت الدراسة أن الأعضاء المختلفة تستجيب بطرق متباينة للإصابة الحادة الناتجة عن اضطراب تدفق الدم ونقص الأكسجين والمواد اللازمة لعمليات الأيض.
ويُعد نقص التروية من الحالات المرضية التي تؤدي إلى حرمان الخلايا من الأكسجين والعناصر الغذائية، مما يسبب تلفها أو موتها، ويُشكل عاملا رئيسيا في العديد من الأمراض الخطيرة.
وأكد الباحثون أنه لا يوجد نموذج علاجي موحد يمكن تطبيقه على جميع الأنسجة، إذ أظهرت النتائج أن الدماغ والكبد والكلى يتعامل كل منها مع أزمة نقص الطاقة بطريقة مختلفة.
الميتوكوندريا في قلب الدراسة
ركزت الدراسة على الميتوكوندريا، وهي العضيات المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا.
وبعد مقارنة التغيرات في نشاط الجينات عقب الإصابة بنقص التروية، لاحظ الباحثون انخفاضا واضحا في نشاط الجينات المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل أنسجة الكبد والكلى.
أما في أنسجة الدماغ، فقد كانت الاستجابة مختلفة بشكل ملحوظ، ما يشير إلى أن الجسم لا يعتمد على آلية موحدة لحماية جميع أعضائه من نقص الطاقة.
الفومارات يكشف مفارقة بيولوجية
كان الاكتشاف الأكثر لفتا للانتباه مرتبطا بمادة الفومارات، وهي مركب وسيط في دورة كريبس التي تلعب دورا أساسيا في إنتاج الطاقة داخل الخلايا.
وأظهرت التجارب التي أُجريت على مزارع الخلايا أن الفومارات قادر على دعم عمل الميتوكوندريا خلال حالات الإجهاد الخلوي، إلا أن الجرعة الفعالة اختلفت باختلاف نوع العضو.
فقد احتاجت الخلايا النجمية في الدماغ (الأستروسيتات) إلى تركيز بلغ 12.5 مليمول/لتر فقط لاستعادة وظائف الميتوكوندريا، بينما احتاجت خلايا الكبد والكلى إلى تركيز مضاعف بلغ 25 مليمول/لتر لتحقيق التأثير نفسه.
تأثير مختلف على بقاء الخلايا
أظهرت الدراسة أيضا أن تأثير الفومارات على بقاء الخلايا لا يقتصر على اختلاف الجرعة، بل يعتمد كذلك على نوع الخلايا.
ففي بعض الأنسجة، ساعدت المادة على تحفيز انقسام الخلايا وتحسين بقائها، بينما أسهمت في أنسجة أخرى في زيادة معدل موت الخلايا.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تفسر سبب تعثر الجهود الرامية إلى تطوير علاج موحد لنقص التروية، إذ إن المادة التي توفر الحماية للخلايا العصبية قد تكون ضارة بخلايا الكبد، والعكس صحيح.
علاجات مستقبلية مخصصة لكل عضو
أكد مؤلفو الدراسة أن تطوير علاجات فعالة لنقص التروية يجب أن يستند إلى الخصائص الأيضية لكل عضو على حدة، بدلا من الاعتماد على نهج يقوم على استخدام جزيء واحد لعلاج جميع الحالات.
ويشير هذا الاكتشاف إلى أهمية تبني استراتيجيات علاجية مخصصة تراعي الاختلافات البيولوجية بين أعضاء الجسم، بما قد يسهم في تحسين فعالية العلاجات المستقبلية وتقليل آثارها الجانبية.