علاج غير جراحي جديد يبشر بحماية التوائم من مضاعفات خطيرة أثناء الحمل
دراسات و أبحاث
علاج غير جراحي جديد يبشر بحماية التوائم من مضاعفات خطيرة أثناء الحمل
11 تموز 2026 , 15:10 م

أظهرت دراسة تجريبية جديدة أن إجراءً علاجيا غير جراحي يعتمد على الموجات فوق الصوتية المركزة عالية الشدة (HIFU) قد يكون آمنا وواعدا لعلاج حالة نادرة وخطيرة تصيب بعض حالات الحمل بتوأم ، تُعرف باسم متلازمة نقل الدم بين التوأمين (Twin-Twin Transfusion Syndrome - TTTS).

وشملت الدراسة مرضى من المملكة المتحدة وأوروبا، وقادها باحثون من إمبريال كوليدج لندن وهيئة إمبريال كوليدج للرعاية الصحية NHS Trust، بالتعاون مع مؤسسات بحثية أخرى، ونُشرت نتائجها في المجلة الأمريكية لأمراض النساء والتوليد (American Journal of Obstetrics and Gynecology).

متلازمة نقل الدم بين التوأمين

متلازمة نقل الدم بين التوأمين ( مصدر الصورة: Stock )

تصيب متلازمة نقل الدم بين التوأمين ما بين 10% و15% من حالات التوائم المتطابقة التي تشترك في مشيمة واحدة.

وتحدث المشكلة عندما يصبح تدفق الدم بين الجنينين غير متوازن، حيث يحصل أحد التوأمين على كمية زائدة من الدم، بينما يحصل الآخر على كمية أقل من حاجته.

وقد يؤدي هذا الخلل إلى مضاعفات خطيرة لدى كلا الجنينين، بما في ذلك فشل الأعضاء، وفي الحالات الشديدة قد يؤدي إلى وفاة أحد التوأمين أو كليهما إذا لم يتم علاجه.

العلاج الحالي يعتمد على تدخل جراحي

يعتمد العلاج التقليدي لهذه الحالة على إدخال جهاز صغير يشبه المنظار إلى داخل الرحم والسائل الأمنيوسي المحيط بالجنينين.

بعد ذلك يستخدم الأطباء تقنية الليزر لإغلاق الأوعية الدموية غير الطبيعية الموجودة على سطح المشيمة، والتي تسبب عدم توازن تدفق الدم بين التوأمين.

ورغم أن هذا الإجراء يحقق نجاحا في العديد من الحالات، فإنه يتطلب إجراء شق صغير في بطن الأم، كما يحمل خطر حدوث أضرار في الكيس الأمنيوسي، وهو ما قد يزيد احتمال فقدان الحمل.

تقنية جديدة دون جراحة

اختبر الباحثون في الدراسة الجديدة بديلا غير جراحي يعتمد على الموجات فوق الصوتية المركزة عالية الشدة.

وتعمل التقنية من خلال إرسال موجات صوتية دقيقة من خارج الجسم بهدف استهداف الأوعية الدموية التي تربط الدورة الدموية بين التوأمين وإغلاقها دون الحاجة إلى إدخال أدوات جراحية إلى الرحم.

ويهدف هذا النهج إلى تقليل المخاطر المحتملة على الأم والجنينين مقارنة بالعلاج التقليدي.

نتائج أولية مشجعة

شارك في التجربة 10 نساء حوامل مصابات بمراحل مبكرة من متلازمة نقل الدم بين التوأمين.

وباستخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية، حدد الأطباء الأوعية الدموية التي تربط بين دورتي دم الجنينين، ثم وجهوا الموجات فوق الصوتية المركزة لمحاولة إغلاق هذه الأوعية.

وأظهرت النتائج أن التقنية نجحت في إغلاق نحو 90% من الأوعية الدموية المستهدفة.

كما لم تسجل الدراسة أي آثار جانبية خطيرة لدى الأمهات أو الأجنة، وكانت 18 من أصل 20 حالة حمل لا تزال بحالة صحية جيدة بعد مرور أسبوعين على العلاج.

أمل لعلاج أكثر أمانا

قال البروفيسور كريستوف ليس، رئيس طب الأجنة في هيئة إمبريال كوليدج للرعاية الصحية وأستاذ أمراض النساء والتوليد في إمبريال كوليدج لندن، إن النتائج تمثل خطوة مشجعة، لأنها تثبت للمرة الأولى إمكانية استخدام هذا الإجراء غير الجراحي بأمان لعلاج متلازمة نقل الدم بين التوأمين.

وأوضح أن الفريق يأمل في إجراء تجربة سريرية أكبر تشمل ما بين 50 و100 امرأة لتقييم مدى قدرة التقنية على علاج الحالة بشكل فعال، ومعرفة ما إذا كانت يمكن أن تصبح بديلا أقل خطورة وأكثر فاعلية مقارنة بالعلاج الحالي.

تجربة إحدى الأمهات

قالت إحدى المشاركات في الدراسة، وتدعى بريوني، إن تشخيصها بحالة متقدمة من متلازمة نقل الدم بين التوأمين كان فترة صعبة للغاية، خصوصا بعد عدم إمكانية استخدام العلاج بالليزر، مع وجود خطر حقيقي لفقدان أحد طفليها.

وأضافت أن المشاركة في التجربة منحتها أملا جديدا، وأن الإجراء استغرق نحو 15 دقيقة فقط، مع إجراء فحوصات متابعة خلال الأسابيع التالية.

وبعد أسابيع، تأكد نجاح العلاج واستقرار حالة التوأمين، اللتين وُلدتا لاحقا وتتمتعان بصحة جيدة.

الحاجة إلى دراسات أكبر

أكد الباحثون أن الدراسة الحالية لم تكن مصممة لإثبات الفعالية النهائية للعلاج بشكل كامل، لكنها أثبتت أن تقنية HIFU قادرة على إغلاق الأوعية المستهدفة دون ظهور آثار جانبية خطيرة.

ويحتاج هذا العلاج الآن إلى تجارب موسعة تشمل عددا أكبر من المشاركات لتحديد مدى فعاليته كخيار آمن وغير جراحي لعلاج متلازمة نقل الدم بين التوأمين مستقبلا.

المصدر: American Journal of Obstetrics and Gynecology