اكتشاف آلية جزيئية جديدة تتحكم في عملية  حرق الدهون داخل الخلايا
دراسات و أبحاث
اكتشاف آلية جزيئية جديدة تتحكم في عملية حرق الدهون داخل الخلايا
12 تموز 2026 , 14:03 م

كشف فريق من الباحثين في الولايات المتحدة وإسبانيا عن آلية جزيئية جديدة تتحكم في عملية  حرق الدهون داخل الخلايا، وذلك من خلال تنظيم العلاقة بين الميتوكوندريا وقطرات الدهون. ويعتقد الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يسهم مستقبلاً في تطوير استراتيجيات علاجية جديدة لمكافحة السمنة واضطرابات التمثيل الغذائي.

حرق الدهون داخل الخلايا ( مصدر الصورة: Freepik )         

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة The EMBO Journal العلمية.

الميتوكوندريا ودورها في إنتاج الطاقة

تُعرف الميتوكوندريا بأنها محطات إنتاج الطاقة داخل الخلايا، إذ تولد الطاقة اللازمة لعمل الأنسجة المختلفة في الجسم.

وفي النسيج الدهني البني، وهو نوع متخصص من الدهون يشارك في إنتاج الحرارة وزيادة استهلاك الطاقة، يرتبط جزء من الميتوكوندريا مباشرة بقطرات الدهون، وهي البنى الخلوية التي تُخزن فيها الدهون. وتؤدي هذه الميتوكوندريا، المعروفة باسم الميتوكوندريا المحيطة بقطرات الدهون، دورا أساسيا في تنظيم مخزون الطاقة داخل الخلية.

كيف تقرر الخلية موعد حرق الدهون؟

سعى الباحثون من المركز الوطني الإسباني لأبحاث أمراض القلب والأوعية الدموية (CNIC) وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA) إلى فهم الآلية التي تحدد متى تبدأ الخلية في حرق الدهون ومتى تحتفظ بها.

وأظهرت الدراسة أن مستوى الكالسيوم داخل الميتوكوندريا هو العامل الرئيسي الذي يحدد ما إذا كانت الميتوكوندريا ستظل مرتبطة بقطرات الدهون أو ستنفصل عنها.

فعندما يرتفع تركيز الكالسيوم داخل الميتوكوندريا، يتغير شكلها وتنفصل عن قطرات الدهون، وهي خطوة ضرورية لبدء عملية تكسير الدهون.

الكالسيوم يفتح الطريق أمام إنزيمات حرق الدهون

أوضحت ريبيكا أسين-بيريز، الباحثة الأولى في الدراسة، أن انفصال الميتوكوندريا عن قطرات الدهون يسمح للإنزيمات المسؤولة عن تفكيك الدهون، والمعروفة باسم الليبازات (Lipases)، بالوصول إلى الدهون المخزنة وتحويلها إلى طاقة يمكن للخلايا استخدامها.

وأكدت أن هذه الخطوة تحدث قبل بدء عملية تكسير الدهون، ما يجعلها بمثابة "مفتاح جزيئي" يطلق إشارة تعبئة مخزون الدهون لاستخدامه في إنتاج الطاقة.

بروتينان ينظمان آلية حرق الدهون

حدد الباحثون أيضا بروتينين رئيسيين يتحكمان في هذه الآلية، وهما:

- NCLX: وهو ناقل ميتوكوندري مسؤول عن تنظيم خروج الكالسيوم من الميتوكوندريا. وعندما تنخفض كفاءته، يتراكم الكالسيوم داخل الميتوكوندريا، مما يؤدي إلى انفصالها عن قطرات الدهون وتعزيز عملية حرق الدهون. أما عندما يكون البروتين نشطًا، فتظل الميتوكوندريا مرتبطة بمخازن الدهون.

- PDE2A: وهو إنزيم ينظم هذه المنظومة بصورة غير مباشرة من خلال التأثير في مستويات الكالسيوم داخل الخلية.

نتائج واعدة في نماذج السمنة

إلى جانب توضيح الآلية البيولوجية، أجرى الباحثون تجارب على نماذج حيوانية مصابة بالسمنة لدراسة التأثيرات الدوائية لهذه المنظومة.

وأظهرت النتائج أن تثبيط نشاط إنزيم PDE2A أدى إلى زيادة ارتباط الميتوكوندريا بقطرات الدهون، وتقليل معدل تكسير الدهون، مع تعزيز اعتماد الخلايا على الجلوكوز لإنتاج الطاقة.

كما ارتبط هذا التحول الأيضي بتحسن توازن الطاقة داخل الجسم وارتفاع معدل استهلاكها.

آفاق جديدة لعلاج السمنة

خلص الباحثون إلى أن التفاعل بين الميتوكوندريا وقطرات الدهون ليس عملية ثابتة، بل هو نظام ديناميكي يخضع لتنظيم دقيق عبر إشارات خلوية، من أبرزها الكالسيوم.

ويرى فريق الدراسة أن فهم هذه الآلية يوفر رؤية جديدة لكيفية تنظيم عمليات التمثيل الغذائي وإنتاج الطاقة داخل الخلايا، وقد يفتح المجال أمام تطوير علاجات مستقبلية للسمنة وغيرها من الأمراض المرتبطة باضطرابات التمثيل الغذائي.

المصدر: مجلة The EMBO Journal