حدث تاريخي عظيم جرى تحت مظلة التهديدات الأمريكية وتمثل بتشييع تجاوز عدد المشاركين فيه الثلاثين مليوناً وقد وصفه البعض بأن العالم لم يشهد مثله في القرنين الماضيين. ينبغي التوقف عنده لاستخلاص دلالاته الكبرى التي يمكن اختصارها بالآتي:
١-الإقرار بانتصار المحور الذي ترأسه إيران على المحور الأمريكي في المنطقة ودلالته الوفود الرسمية الآتية من مئة دولة للتعزية في إيران.
٢-تعزيز موقع إيران في صدارة زعامة العالم الإسلامي وارتقاؤها إلى مستوى القوة الدولية بمقارعتها أمريكا الدولة المستكبرة الأولى وعدو المسلمين والإنسانية الأول وصانعة الإبادة البشرية والعمرانية.
وبذلك تكون إيران قد ضربت بقوة الفتنة السنية الشيعية التي حاكتها أمريكا مع السعودية ومهدت الطريق أمام نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب.
فالحرب الأمريكية الصهيونية عليها ناشئة بجزء كبير منها لدعمها الثابت لقضية فلسطين ولاستقلالية قرارها غير الخاضع لأي قوة دولية.
٣-تثبيت شرعية النظام الشعبية لكل العالم من خلال هذا التفاعل العاطفي للحشد الشعبي الذي تجاوز عشرات الملايين في إيران.
وبالتالي فالحكم الإسلامي المبني على ولاية الفقيه فيها ليس ديكتاتورية دينية بل سيادة شعبية دينية كما عبّر عنها المرجع الشهيد.
٤-إحياء الشعور الديني والقومي لدى الإيرانيين والمساهمة في توحدهم خلف القيادة الإيرانية الجديدة.
٥-رأب الصدع الناشئ بين إيران والعراق الذي عمل على تسعير نار عصبياته كل من الشاه وصدام.
وذلك من خلال التشييع الشعبي المليوني في العراق لسماحة المرجع الشهيد.
٦-تعافي النظام في إيران وتصلب القيادة الإيرانية الجديدة في مواقفها السياسية المستندة إلى مبادئ الثورة الإسلامية التي أرستها المدرسة الخمينية والمدرسة الخامنئية.
وهذا ما سنرى انعكاسه في الميدان العسكري والسياسي.
٧- إظهار مظلومية إيران للعالم وعظم تضحياتها في سبيل الدفاع عن القيم الإنسانية أمام التوحش الأمريكي الصهيوني الذي لا يقف عند حدّ من عقل أو منطق أو دين أو فطرة إنسانية.
د. علي حكمت شعيب