اليمن ينقل المعركة إلى سماء السعودية
مقالات
اليمن ينقل المعركة إلى سماء السعودية
عبدالله علي هاشم الذارحي
14 تموز 2026 , 21:36 م

✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي

دخلت المواجهةُ بين اليمن والعدو السعو أمريكي مرحلة جديدة وأكثر حساسية بعد العملية العسكرية التي استهدفت مطار أبها، وما رافقها من إعلان القوات المسلحة اليمنية فرض حظر على الملاحة الجوية فوق الأجواء السعودية، في خطوة تعكس تحولًا نوعيًّا في قواعد الاشتباك، ورسالة واضحة بأن العدوان على المطارات المدنية اليمنية لن يبقى دون رد، وأن معادلة "المطار بالمطار" باتت واقعًا يفرض نفسه.

لقد جاء استهدافُ مطار أبها عقب العدوان السعو أمريكي على مطار صنعاء الدولي، في وقت كان اليمنيون ينتظرون انفراجًا إنسانيًا يكسر سنوات الحصار، فإذا بالعدو السعودي يستهدف مطار صنعاء، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية والمواثيق الإنسانية التي تحرم استهداف المنشآت المدنية وتعطيل حركة السفر للمرضى والمسافرين.

ولذلك، فإن الرد اليمني لم يكن مجرد عمل عسكري معزول، إنما حمل أبعادًا سياسية واستراتيجية تؤكد أن استمرار استهداف المنشآت المدنية اليمنية سيقابله استهداف مماثل داخل عمق دول العدوان، وأن مرحلة الاكتفاء بإدانة الاعتداءات قد انتهت لتحل محلها مرحلة الردع المباشر.

كما أن إعلان حظر الملاحة الجوية فوق الأجواء السعودية يمثل تطورًا لافتًا في مسار الصراع، إذ لم يعد الحديث مقتصرًا على استهداف أهداف بعينها، لكنه اتجه إلى التأثير على حركة الطيران وإدخال المجال الجوي السعودي ضمن دائرة المخاطر، بما ينعكس على الاقتصاد والاستثمار وحركة النقل، ويجعل كلفة استمرار العدوان أكبر من أي وقت مضى.

وفي المقابل، خرجت الجماهير اليمنية في مسيرات حاشدة مباركة للعملية العسكرية، ومنددة بالعدوان السعو أمريكي على مطار صنعاء، مؤكدة أن حماية السيادة الوطنية وكسر الحصار يمثلان مطلبًا شعبيًّا جامعًا، وأن اليمنيين يقفون خلف قواتهم المسلحة في كل ما تتخذه من إجراءات للدفاع عن البلاد وحماية حقوقها.

ولم تقتصر رسائل هذه الحشود على إدانة العدوان، فقد حملت كذلك عبارات الشكر والتقدير للجمهورية الإسلامية الإيرانية، على إسهامها عمليًا في كسر الحصار المفروض على اليمن، بعد نجاح الطائرة الإيرانية في الوصول إلى الأراضي اليمنية رغم محاولات المنع والاستهداف، وهو مؤشرًا على تراجع فعالية الحصار، وبداية مرحلة جديدة تتسع فيها خيارات اليمن في مواجهة القيود المفروضة عليه.

إن ما جرى وسيجري يؤكد أن سياسة الحصار لم تحقق أهدافها، ودفعت اليمن إلى تطوير قدراته العسكرية والدفاعية، وإعادة صياغة معادلات الردع بما يجعل أي اعتداء على المنشآت المدنية أو البنية التحتية اليمنية مكلفًا للسعودية.

فالرسالة التي حملتها عملية مطار أبها تتجاوز البُعد العسكري إلى البُعد السياسي، ومفادها أن أمن المطارات والمنشآت الحيوية في السعودية لن يكون بمنأى عن الاستهداف إذا استمرت الاعتداءات على اليمن، وأن فرض الأمن من طرف واحد لم يعد ممكنًا في ظل توازنات جديدة فرضتها سنوات الصمود والمواجهة.

وفي المحصلة، تبدو المنطقة أمام مرحلة مختلفة عنوانها أن الحصار لم يعد قدرًا لا يُكسر، وأن الردع أصبح جزءًا من معادلة انتزاع حقوق الشعب، وأن أي تصعيد ضد اليمن سيقابله تصعيد مماثل يطال عمق دول العدوان، والقادم أعظم.

الأكثر قراءة أنشودة يا إمامَ الرسلِ يا سندي, إنشاد صباح فخري
أنشودة يا إمامَ الرسلِ يا سندي, إنشاد صباح فخري
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً