تطوير لقاح فموي للسرطان باستخدام بكتيريا معدلة وراثيا
دراسات و أبحاث
تطوير لقاح فموي للسرطان باستخدام بكتيريا معدلة وراثيا
19 تموز 2026 , 13:08 م

طور باحثون من جامعة كوبي في اليابان لقاحا فمويا تجريبيا للسرطان يعتمد على بكتيريا نافعة معدلة وراثيا، في خطوة قد تسهم في تعزيز فعالية العلاج المناعي لدى بعض المرضى الذين لا يستجيبون بشكل كاف للعلاجات الحالية.

وأظهرت النتائج الأولية لتجربة سريرية أن اللقاح يتمتع بمستوى جيد من الأمان، كما نجح في تحفيز الاستجابة المناعية لدى عدد من المرضى المصابين بسرطان متقدم.

استخدام بكتيريا نافعة لنقل المستضدات الورمية

لقاح فموي لعلاج السرطان ( مصدر الصورة: Freepik )

اعتمد الباحثون في تطوير اللقاح على بكتيريا Bifidobacterium longum، وهي من البكتيريا النافعة المستخدمة على نطاق واسع في منتجات البروبيوتيك، والمعروفة بدورها في التفاعل مع الجهاز المناعي داخل الأمعاء.

وقام الفريق بتعديل هذه البكتيريا وراثيا لتنتج كميات كبيرة من بروتين WT1، وهو مستضد يرتبط بعدد من أنواع السرطان ويعد هدفا مهما للعلاج المناعي.

وحمل اللقاح الجديد اسم B440، ويتميز بأنه يعطى عن طريق الفم، ما يسمح بإيصال المستضد مباشرة إلى الأنسجة اللمفاوية في الأمعاء، التي تمثل أحد أهم مراكز تنشيط الجهاز المناعي.

نتائج أولية واعدة في التجارب السريرية

اختبر الباحثون اللقاح في تجربة سريرية من المرحلة الأولى شملت 12 مريضا يعانون من سرطان الظهارة البولية النقيلي، بعدما استنفدوا خيارات العلاج التقليدية.

وأظهرت النتائج أن اللقاح لم يتسبب في آثار جانبية خطيرة. وسجل ثلاثة مرضى فقط ارتفاعا مؤقتا في مستويات بروتين إنترلوكين 6 (IL-6) المرتبط بالالتهابات، وكانت جميع الحالات خفيفة ولم تستدع تدخلا علاجيا إضافيا.

تعزيز الاستجابة المناعية لدى نصف المرضى

بعد انتهاء فترة العلاج، رصد الباحثون استجابة مناعية محددة ضد بروتين WT1 لدى نصف المشاركين في الدراسة.

ولاحظ الفريق أن المرضى الذين استجابوا للعلاج كانوا يمتلكون بالفعل نشاطا مناعيا ضعيفا ضد هذا البروتين قبل بدء التجربة، وأن اللقاح ساعد على تعزيز هذه الاستجابة بدلا من تكوينها من البداية.

كما بقي هؤلاء المرضى فترة أطول دون تقدم المرض مقارنة بغيرهم.

نتائج مشجعة عند دمجه مع العلاج المناعي

بعد انتهاء الدراسة الأساسية، تلقى سبعة مرضى علاج بيمبروليزوماب، وهو أحد مثبطات نقاط التفتيش المناعية المستخدمة في علاج السرطان.

وسجل الباحثون تقلصا في حجم الأورام لدى ثلاثة مرضى، وجميعهم كانوا قد أظهروا تحسنا في الاستجابة المناعية بعد تلقي لقاح B440.

وأكد الباحثون أن حجم الدراسة كان محدودا ولم يصمم لإثبات فعالية العلاج، لذلك لا يمكن الجزم بوجود علاقة مباشرة بين اللقاح وتحسن النتائج، إلا أن المؤشرات الأولية تبدو مشجعة.

تجارب سريرية جديدة قيد التنفيذ

يواصل فريق جامعة كوبي حاليا دراسة اللقاح ضمن تجربة سريرية من المرحلتين الأولى والثانية، حيث يستخدم B440 بالتزامن مع العلاجين المناعيين نيفولوماب وإيبيلوموماب لدى مرضى ورم المتوسطة الجنبي الخبيث غير القابل للجراحة.

ويرى الباحثون أنه إذا أكدت الدراسات المقبلة فعالية هذا النهج، فقد يمهد الطريق أمام جيل جديد من اللقاحات الفموية المضادة للسرطان التي تستخدم البكتيريا النافعة لتعزيز دفاعات الجسم الطبيعية ضد الأورام.

المصدر: Наука Mail