اليمن يفرض معادلة الحصار بالحصار
مقالات
اليمن يفرض معادلة الحصار بالحصار
عبدالله علي هاشم الذارحي
23 تموز 2026 , 22:10 م

✍️عبدالله علي هاشم الذارحي*

سبق وأن حذّر سيد القول السعودية قائلًا: "إذا اتجه السعودي للتصعيد الشامل فسنتجه للتصعيد الشامل"، بالتالي جاء اليوم بيان القوات المسلحة اليمنية ليعلن دخول المواجهة مع السعودية مرحلة جديدة تقوم على تثبيت معادلة "الحصار بالحصار"، باعتبارها وسيلة للرد على استمرار الحصار المفروض على اليمن منذ سنوات، بظل صمت عالمي.

ووفقًا للبيان، فإن استهدافَ سفينتين نفطيتين سعوديتين خالفتا قرار الحظر البحري، وإجبار عدد من السفن الأخرى على التراجع، يُقدَّم على أنه رسالة بأن البحر الأحمر لم يعد منطقة يمكن أن تُدار فيها حركة الملاحة بمعزل عن تجاهل مطالب الشعب اليمني، وأن أية إجراءات بحرية ستكون مرتبطة بمجريات المواجهة الدائرة.

ويربط البيان هذه العمليات بهدف الضغط من أجل رفع الحصار واستعادة حقوق الشعب اليمني وثرواته، مؤكدًا أن العمليات البحرية ستستمر ما دام الحصار قائمًا.

ومن هذا المنطلق، تُطرح معادلة "الحصار بالحصار" باعتبارها وسيلةَ ضغط مضادةً تهدفُ إلى نقل كلفة الصراع إلى الطرف الآخر.

كما حمل البيانُ تحذيرًا من أي تصعيد عسكري جديد، مشيرًا إلى أن أي هجوم على اليمن سيُقابل برد داخل العمق السعودي.

ويعكس هذا الخطاب تمسك صنعاء بسياسة الردع، ومحاولة إظهار أن أي تصعيد ستكون له تبعات متبادلة، وليس من طرف واحد.

وفي الوقت نفسه، خصّ البيان الحشود الشعبية التي خرجت في الساحات بالتحية، معتبرًا أن الالتفاف الشعبي يمثل عنصرًا أساسيًّا في استمرار الموقف العسكري والسياسي، وأن التأييد الشعبي هو رسالةٌ للخارج حول تماسك الشعب والتفافه حول قيادته الحكيمة.

وفي المجمل، يعكس البيان تمسك القوات المسلحة اليمنية بخيار مواصلة العمليات البحرية وربطها بهدف إنهاء الحصار، مع التأكيد على استمرار سياسة الردع في مواجهة أي تصعيد.

وبعد البيان، شهدت حركة الموانئ السعودية تراجعًا تدريجيًا، وارتفع عدد السفن السعودية التي أعادتها صنعاء من باب المندب إلى أكثر من عشر سفن، كما أن صنعاء تلوّح بمرحلة ثانية من الحصار، وتحذّر السعودية من المراوغة والتخبط والتدويل والتصعيد، و... لن يفيدها.

خاصة وأن البحر الأحمر سيظل أحد أبرز ميادين التأثير لانتزاع الحقوق، وأن التطورات الميدانية والسياسية ستبقى مرتبطة بمدى حدوث تقدم في ملف الحصار والتسوية الشاملة للمِلف الإنساني.

كما سيبقى إنهاء العدوان ورفع المعاناة الإنسانية عن اليمنيين مطلبَ اليمن قيادةً وشعبًا، إما عبر حل سياسي مستدام، أو باستمرار معادلة "الحصار بالحصار" وعودة عمليات الردع إلى عمق العدو، فما تم فرضه علينا بالقوة لن يُسترد إلا بالقوة.

والله لليمن خير حافظ وناصر ومعين.

الأكثر قراءة محور سُنّي يتشكل!
محور سُنّي يتشكل!
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً