طور باحثون من مركز النمذجة الرياضية لتطوير الأدوية في جامعة سيتشينوف، بالتعاون مع باحثين من جامعة سيريوس للعلوم والتكنولوجيا (NTU Sirius) وشركة SimurgPharm، نموذجا رياضيا يساعد على تحديد الجرعة الآمنة من دواء نيراباريب (Niraparib) لمرضى السرطان الذين يعانون من اضطرابات شديدة في وظائف الكبد.
ووفقا لجامعة سيتشينوف، لم تكن هناك سابقا بيانات سريرية كافية لهذه الفئة من المرضى، ما جعل استخدام الجرعات التقليدية من الدواء ينطوي على مخاطر كبيرة بسبب احتمال تراكمه داخل الجسم.
تقنية تحاكي رحلة الدواء داخل الجسم

استخدم الباحثون لأول مرة في روسيا أسلوب النمذجة الحركية الدوائية المعتمدة على الفسيولوجيا (PBPK) لحل هذه المشكلة السريرية.
ويعتمد هذا الأسلوب على إنشاء نموذج حاسوبي يحاكي المسار الكامل للدواء داخل الجسم، بدءا من امتصاصه، مرورا بعملية استقلابه بواسطة إنزيمات الكبد، ووصولا إلى طرحه خارج الجسم.
وسمح هذا النموذج للباحثين بدراسة تأثير ضعف وظائف الكبد في تركيز الدواء داخل الجسم دون الحاجة إلى تعريض المرضى لمخاطر إضافية.
الجرعات التقليدية قد تضاعف تركيز الدواء
أظهرت نتائج الدراسة أن تركيز نيراباريب في دم المرضى الذين يعانون من قصور شديد في وظائف الكبد قد يرتفع إلى ضعف المستوى الطبيعي عند استخدام الجرعات المعتادة.
وأشار الباحثون إلى أن هذا الارتفاع قد يزيد خطر الإصابة بآثار جانبية خطيرة، من بينها:
فقر الدم.
انخفاض عدد الصفائح الدموية.
زيادة احتمالات حدوث مضاعفات مرتبطة بالعلاج.
وبناء على نتائج النموذج، تمكن الفريق من تحديد جرعات مخصصة تقلل تركيز الدواء إلى مستويات أكثر أمانا، مع الحفاظ على فعاليته في مكافحة السرطان.
تقييم تأثير الدواء في نخاع العظم
أوضح كيريل بيسكوف، مدير مركز النمذجة الرياضية لتطوير الأدوية، أن من أبرز مزايا النموذج الجديد قدرته على تقدير تركيز الدواء ليس فقط في الدم، بل أيضا داخل نخاع العظم.
وتعد هذه الميزة مهمة، لأن نخاع العظم من أكثر الأعضاء عرضة للتأثر بالسمية الناتجة عن بعض أدوية علاج السرطان، مما يساعد الأطباء على تقييم مخاطر العلاج بصورة أكثر دقة.
وأضاف أن النموذج طور باستخدام برمجيات مفتوحة المصدر، بخلاف العديد من النماذج الأجنبية، وهو ما يسهل إعادة استخدامه وتطويره في مراكز بحثية أخرى.
خطوة نحو علاج أكثر أمانا
يرى الباحثون أن هذه الدراسة تمهد الطريق لتطوير استراتيجيات علاجية أكثر دقة، تعتمد على خصائص كل مريض بدلا من استخدام جرعات موحدة للجميع.
وفي المرحلة المقبلة، يعتزم الفريق توسيع النموذج بإضافة بيانات تتعلق بالأنسجة السرطانية نفسها، بما يساعد على تحقيق توازن أفضل بين فعالية العلاج وتقليل آثاره الجانبية.
ويأمل الباحثون أن يسهم هذا النهج في تحسين رعاية مرضى السرطان، خاصة أولئك الذين يعانون من أمراض الكبد، من خلال توفير علاجات أكثر أمانا وتخصيصا لكل حالة.