سحب النار تزيد حرائق الغابات خطورة
دراسات و أبحاث
سحب النار تزيد حرائق الغابات خطورة
29 تموز 2026 , 12:52 م

بينما تواصل فرنسا وإسبانيا مكافحة واحدة من أعنف موجات حرائق الغابات خلال السنوات الأخيرة، يحذر خبراء الأرصاد الجوية من ظاهرة نادرة تعرف باسم سحب البيروكومولونيمبوس (Pyrocumulonimbus أو PyroCb)، والتي يطلق عليها أيضا اسم "سحب النار".

وتتميز هذه السحب بأنها لا تنتج عن الظروف الجوية الطبيعية، بل تتشكل بفعل الحريق نفسه، وقد تؤدي إلى اندلاع بؤر جديدة على مسافات بعيدة من موقع الحريق الأصلي.

حرائق واسعة وإجلاء مئات الآلاف

سحب النار وحرائق الغابات ( مصدر الصورة: Freepik )

تشهد فرنسا وإسبانيا منذ نحو أسبوع حرائق غابات واسعة النطاق، أدت إلى إجلاء ما يقارب 325 ألف شخص، وسط ظروف مناخية شديدة الحرارة والجفاف.

ويؤكد خبراء الأرصاد أن ظهور سحب البيروكومولونيمبوس فوق فرنسا قد يكون أول حالة موثقة من نوعها في البلاد، وهو ما يزيد المخاوف من اتساع رقعة الحرائق وصعوبة السيطرة عليها.

كيف تتشكل سحب النار؟

أوضحت فرانشيسكا دي جوزيبي، منسقة التنبؤ بحرائق الغابات في المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى (ECMWF)، أن سحب البيروكومولونيمبوس هي في الأساس سحب رعدية كاملة تنشأ بسبب الحريق نفسه.

فعندما يكون الحريق شديدا، يطلق كميات هائلة من الحرارة تؤدي إلى صعود عمود ضخم من الهواء الساخن والدخان وبخار الماء بسرعة كبيرة نحو طبقات الجو العليا.

وإذا كانت الغلاف الجوي غير مستقر بدرجة كافية، يتحول هذا العمود إلى سحابة رعدية ضخمة.

وقد يرتفع عمود الدخان إلى ارتفاع يتراوح بين 10 و15 كيلومترا، ليصل أحيانا إلى طبقة الستراتوسفير، وهو ما دفع وكالة ناسا إلى وصف هذه السحب بأنها "التنين النافث للنار بين السحب".

لماذا تعد هذه السحب شديدة الخطورة؟

تكمن خطورة سحب النار في أنها لا تكتفي بمرافقة الحرائق، بل تسهم في زيادة انتشارها من خلال عدة عوامل، منها:

توليد رياح قوية وغير متوقعة تغير اتجاه انتشار النيران.

تكوين تيارات هوائية هابطة عنيفة.

إنتاج صواعق قادرة على إشعال حرائق جديدة بعيدا عن الحريق الأصلي.

وفي كثير من الحالات، يتبخر المطر قبل وصوله إلى سطح الأرض بسبب الهواء الجاف أسفل السحابة، وهي ظاهرة تعرف باسم فيرغا (Virga).

ويؤدي ذلك إلى ما يعرف بـ الصواعق الجافة، وهي صواعق تضرب الأرض من دون هطول أمطار، فتشعل النباتات الجافة وتزيد انتشار الحرائق.

كما ترتبط هذه السحب أحيانا بتشكل الزوابع النارية، وهي دوامات هوائية تحمل ألسنة اللهب لمسافات كبيرة.

ظاهرة نادرة في أوروبا

أوضح ريك ماكراي، الباحث في حرائق الغابات بجامعة نيو ساوث ويلز الأسترالية، والذي أمضى نحو 30 عاما في إدارة عمليات مكافحة الحرائق، أن سحب البيروكومولونيمبوس قد تغطي ما يصل إلى 10 آلاف كيلومتر مكعب من الغلاف الجوي.

وأشار إلى أن هذه الظاهرة سبق رصدها في أستراليا وكندا وغرب الولايات المتحدة، لكنها لا تزال نادرة الحدوث في أوروبا، ويبدو أن فرنسا تواجهها لأول مرة بهذا الحجم.

التغير المناخي يزيد احتمالات ظهورها

يربط الخبراء تزايد ظهور سحب النار بتداعيات التغير المناخي، إذ تؤدي درجات الحرارة المرتفعة والجفاف الشديد إلى زيادة احتمالات اندلاع حرائق الغابات، وفي الوقت نفسه تهيئ الظروف المناسبة لتشكل هذه السحب الرعدية الخطيرة.

ويتوقع خبراء الأرصاد أن تتعرض فرنسا اعتبارا من يوم الثلاثاء لموجة حر جديدة قد تصل فيها درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية، مع انتقال الكتلة الهوائية الحارة من جمهورية التشيك نحو الأراضي الفرنسية خلال أربعة إلى خمسة أيام، وهو ما قد يزيد من خطر اندلاع حرائق جديدة.

المصدر: Наука Mail