زَمـانٌ جـائِـرٌ هــذا الـزَّمانُ
وَغَــدّارٌ وَلَـيــسَ لَـهُ أَمـانُ
يَدينُ النّاسُ فيهِ بِدينِ جَيْـبٍ
وَمَـنْ خَليَ الجُيوبَ بِـهِ يُدانُ
يُـذَلُّ بِـهِ أَبِيُّ الضَّيـمِ ظُلْمًا
وَيُحْتَرَمُ الخَرَنْدَعُ وَالجَبـانُ
يُـحـاصَرُ فـيـهِ فَـذٌّ أَلْمَعِيٌّ
وَيُـطْلَقُ لِلْغَـبِيِّ بِهِ العِـنانُ
وَيُنْظَرُ لِلْأَديبِ بِلا احْتِرامٍ
وَيُعْلى المُسْتَذَلُّ الثَّعْلبانُ
يُـكَـرَّمُ كُــلُّ أَفّــاكٍ أَثــيــمٍ
وَحُرُّ النَّفْسِ يُقْصى،أَوْيُهانُ
تَـصَـدَّرَ لِلْمَـعالي كُلُّ نَـذْلٍ
وَإبْنُ الأَصْلِ لَيْسَ لَهُ مَكانُ
وَأُخْلِيَ مِنْ عَرينِ الأُسْدِ لَيْثٌ
وَحَلَّـتْ في مَرابِضِهِ النِّتانُ
فَلا تَكِلِ الأمورَ إلى زمانٍ
عُقولُ النّاسِ لَيْسَ بِهِ تُزانُ
وَلا تَجْـنَحْ لِسَلْـمٍ مَعْ لِئـامٍ
فَدَهْرُكَ سِلْمُهُ حَرْبٌ عَوانُ
وَلا تَـرْجُ صَفـاءً مِنْ زَمـانٍ
مَتى حُرٌّ لَهُ يَصْفو الزَّمـانُ؟
وَكِلْ أَمْرَ الأَنامِ،وَما دَهاهُمْ
لِرَبِّكَ، وَاسْتَعِنْهُ رَجاً تُعانُ
وقد علّق الصّديقُ الشاعرُ علي قعيق على القصيدة بهذَيْنِ البيتين:
زمانُ الإنقلابِ بكلِّ شيءٍ
فلاتعجبْ إذاانقلبَ الزّمانُ
مضى زمنٌ على رِجليْهِ يمشي
وانعلَ رأسَهُ الزّمنُ الهوانُ