كشف باحثون من جامعة كوبنهاغن عن آلية خلوية جديدة تؤدي دورا أساسيا في تكوين القلب خلال المراحل المبكرة من نمو الجنين، في اكتشاف قد يساعد مستقبلا على فهم أسباب عيوب القلب الخلقية وتطوير وسائل أكثر دقة لتشخيصها وعلاجها.
عيوب القلب تبدأ في المراحل الأولى من نمو الجنين
تعد عيوب القلب الخلقية من أكثر التشوهات الولادية شيوعا، إذ تشير الإحصاءات إلى أن نحو طفل واحد من كل 50 مولودا يولد مصابا بها.
ويرى الباحثون أن أسباب هذه الاضطرابات غالبا ما تعود إلى تغيرات جزيئية دقيقة تحدث في المراحل الأولى جدا من تطور الجنين.
الأهداب الأولية ... هوائيات دقيقة تتحكم في نمو القلب
ركزت الدراسة على الأهداب الأولية، وهي تراكيب مجهرية دقيقة تبرز من سطح معظم خلايا الجسم، وتعمل كأنها هوائيات تستقبل الإشارات الكيميائية المحيطة بالخلايا، وتساعدها على تحديد موعد الانقسام أو الحركة أو التمايز إلى أنواع مختلفة من الخلايا.
وأظهرت النتائج أن هذه التراكيب تؤدي دورا حاسما في ضمان التكوين الطبيعي للقلب أثناء النمو الجنيني.
وقال لارس ألان لارسن إن الفريق اكتشف نظاما جديدا للتواصل على السطح الخارجي للخلايا يعد ضروريا لتكوين القلب بصورة سليمة، مضيفا أن هذا الاكتشاف يغير فهم العلماء لكيفية نشوء عيوب القلب الخلقية.
ثلاثة بروتينات تتحكم في بناء القلب
حدد الباحثون ثلاثة بروتينات رئيسية تشكل مركزا لنقل الإشارات داخل الأهداب الأولية، وهي:
TAK1
TAB2
PKA-Cα
وتعمل هذه البروتينات معا على توجيه الخلايا الجذعية وتحديد توقيت تحولها إلى خلايا عضلة القلب.
وأوضح الباحثون أن حدوث طفرات في الجينات المسؤولة عن هذه البروتينات يؤدي إلى اضطراب عملية التواصل داخل الأهداب الأولية، مما يسبب خللا في نمو القلب.
كيف أثبت العلماء فرضيتهم؟
اعتمد الباحثون على عدة أساليب علمية للتحقق من نتائجهم.
ففي البداية، حللوا البيانات الوراثية لآلاف المرضى المصابين بعيوب القلب الخلقية، بحثا عن الطفرات النادرة المرتبطة بالمرض.
بعد ذلك، أعادوا إنتاج هذه الطفرات وراثيا في أسماك الزرد (Danio rerio)، وأظهرت التجارب أنها تؤدي بالفعل إلى اضطرابات في نمو القلب.
كما استخدم الفريق الخلايا الجذعية للفئران ومزارع الخلايا البشرية لدراسة الآليات الجزيئية التي تقف وراء هذه التغيرات بمزيد من التفصيل.
التأثير قد يمتد إلى أعضاء أخرى
أشارت الدراسة إلى أن اضطراب وظيفة الأهداب الأولية لا يؤثر في القلب فقط، بل قد ينعكس أيضا على نمو أعضاء أخرى في الجسم.
ويفسر ذلك سبب إصابة بعض المرضى الذين يعانون من عيوب القلب الخلقية بمشكلات إضافية تشمل الدماغ والكليتين والهيكل العظمي، إذ قد يكون السبب المشترك هو الخلل في هذه التراكيب الخلوية الدقيقة.
آفاق جديدة للتشخيص والعلاج
يرى الباحثون أن نتائج الدراسة قد تسهم في تحسين فهم أسباب عيوب القلب الخلقية، كما قد تساعد في دراسة الأمراض الوراثية النادرة المرتبطة بخلل الأهداب الأولية.
وفي المستقبل، يمكن أن تمهد هذه النتائج الطريق لتطوير وسائل أكثر دقة للكشف المبكر عن هذه الاضطرابات، إلى جانب ابتكار استراتيجيات علاجية جديدة تستهدف الأسباب الجزيئية للمرض.