بَيْنَ وَهْمِ الإِنْجَازِ وَفَضِيحَةِ الاسْتِسْلامِ
مقالات
بَيْنَ وَهْمِ الإِنْجَازِ وَفَضِيحَةِ الاسْتِسْلامِ
موسى عباس
10 آب 2026 , 09:39 ص

بَيْنَ وَهْمِ الإِنْجَازِ وَفَضِيحَةِ الاسْتِسْلامِ

جَوَلاتٌ من المفاوضات انْعَقَدَتْ وَجَوْلَةٌ سَتُسْتَكْمَلُ في أَيْلُولَ القادِمِ لِهَدَفٍ واحِدٍ فَقَطْ: التَّغْطِيَةُ عَلى فَضِيحَةٍ كُبْرى :

فَضِيحَةُ سُلْطَةٍ وُضِعَتْ عَلى رَأْسِ الدَّوْلَةِ لِحِمايَتِها، فَإِذا بِها مَجْمُوعَةُ مُراهِقينَ سِياسِيِّينَ.

يُحيطُ بِالرَّئيسِ في بَعَبْدا مُسْتَشارُونَ يَمْلَؤُهُمُ الحِقْدُ المَذْهَبِيُّ والغَباءُ الوَطَنِيُّ.

لا يَعْرِفُونَ مِنَ السِّياسَةِ إِلّا بَنْداً واحِداً: كَيْفَ نرضي واشنطن ونُنَفِّذُ رغَباتِ الصَّهايِنَةِ وَنَبيعُها لِلنّاسِ عَلى أَنَّها "إِنْجازٌ تارِيخِيّ".

—نَتائِجُ جَوْلَةِ رُوما الأَخيرَة:

ثلاث لاءاتٍ صهيونيّة:

1. لا مَناطِقَ تَجْرِيبِيَّةً جَديدَة

2. لا وَقْفَ كامِلاً لِإِطْلاقِ النّار

3. وَلا مَعْلُوماتٍ عَنِ الأَسْرى

وَعَوْنٌ لَمْ يَحْصُلْ عَلى رَدٍّ مِنْ تْرامْب حَوْلَ مَطْلَبِ انْسِحابِ جَيْشِ الإِجْرامِ الصَّهْيُونِيِّ مِنْ لُبْنانَ.

— لِماذا هَذا الواقِعُ المُذِلُّ؟!

أَوَّلاً: ذَهَبْنا إِلى الطّاوِلَةِ وَنَحْنُ عُراةٌ

قَبْلَ أَنْ يُوجَدَ ما سُمِّيَ "اتِّفاقَ الإِطارِ" أو "مُذَكَّرَةَ الاسْتِسْلامِ" كَما يَجِبُ تَسْمِيَتُها، قامَتِ السُّلْطَةُ بِتَجْريدِ نَفْسِها من مقومات القوة .إِرْضاءً لِواشِنْطُنَ وانْبِطاحاً لِلْكِيانِ الصَّهْيُونِيِّ، أَصْدَرَتْ قَراراتٍ جَرَّمَتِ المُقاوَمَةَ وَوَصَمَتْها بِالإِرْهابِ، وَحاصَرَتْها سِياسِيّاً وَمالِيّاً وَعَسْكَرِيّاً وَإِعْلامِيّاً.

وبِقَرارٍ رِئاسِيٍّ، سَلَّمَ الوَفْدُ أَهَمَّ وَرَقَةِ قُوَّةٍ يستنِد إليها، ثُمَّ ذَهَبَ "يُفاوِضُ".

النَّتِيجَةُ كانَتْ حَتْمِيَّةً: وَفْدٌ لُبْنانِيٌّ بِلا ظَهْرٍ، بِلا ضَغْطٍ، بِلا أَوْراقٍ. انْتَقَلَ مِنْ مَوْقِعِ النِّدِّ إِلى مَوْقِعِ مُتَلَقِّي الأَوامِرِ.

وَفِي المُقابِلِ لَمْ يَكُنِ الأَمْرِيكِيُّ وَسيطاً. كانَ ساعِيَ بَرِيدٍ يَنْقُلُ شُرُوطَ العَدُوِّ وَيُطالِبُ بِالتَّنْفِيذِ.

أَمّا مُسْتَوى الأَداءِ فَكانَ كارِثِيّاً؛ وَصَلَ إِلى أَنَّ السَّفيرَةَ اللُّبْنانِيَّةَ في واشِنْطُنَ تَحْتَضِنُ سَفيرَ الكِيانِ الصَّهْيُونِيِّ، وَصارَتْ مادَّةَ سُخْرِيَةٍ في إِعْلامِهِمْ. بِهذِهِ "المُراهَقَةِ السِّياسِيَّةِ" نُرِيدُ أَنْ نَسْتَعِيدَ سِيادَةً؟

ثانِياً: صُوَرٌ في المَطارِ... وَدَمارٌ في الجَنُوبِ

لِإِخْفاءِ هذِهِ الفَضِيحَةِ، أُطْلِقَتْ ماكِنَةُ التَّضْلِيلِ؛ إِعْلامٌ مَأْجُورٌ يُرَوِّجُ لأَكاذِيبِ "التَّقَدُّمِ" وَ"الإِيجابِيَّةِ".

وَالشَّوارِعُ وَالمَطارُ امْتَلَأَتْ بِصُوَرِ الرَّئِيسِ العِمْلاقَةِ، كَأَنَّ البانُواتِ سَتَمْنَعُ صارُوخاً أَوْ سَتَبْنِي قَرْيَةً هَدَمَها العَدُوُّ.لَكِنَّ المَيْدانَ يَفْضَحُهُمْ.

في اللَّحْظَةِ الَّتي يَجْتَمِعُونَ فيها في رُوما، تُكْشَفُ خَدِيعَةُ ما يُسَمّى "المَناطِقَ التَّجْرِيبِيَّةَ".

حَيثُ يُدْخِلُونَ الجَيْشَ إِلى مَناطِقَ لَمْ تَكُنْ مُحْتَلَّةً في الأَصْلِ لِتَجْريدِها مِنْ قُوَّتِها وَتَسْليمِها لاحِقاً.

في حِينِ يُعْلِنُ قادَةُ الكِيانِ الصَّهْيُونِيِّ بِكُلِّ وَقاحَةٍ رَفْضَهُمُ الاِنْسِحابَ مِنْ مُدُنٍ مَفْصَلِيَّةٍ كَـ "الخِيامِ" وَ"بِنْتِ جُبَيْلَ"!

يَتَفاخَرُونَ بِتَدْمِيرِ القُرى وَيَمْتَنِعُونَ عَنِ الاِنْسِحابِ، وَيُواصلُونَ القَصْفَ وَالعُدْوانَ عَلى المَدَنِيِّينَ وَعَلى الجَيْشِ اللُّبْنانِيِّ.

فِيمَا الرِّئاسَةُ وَمُسْتَشارُوها الحاقِدُونَ يَلْتَزِمُونَ الصَّمْتَ وَالعَجْزَ، وَيُحاوِلُونَ إِيهامَ الشَّعْبِ أَنَّ "كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ السَّيْطَرَةِ".

ثالِثاً: القَرارُ لَيْسَ في رُوما.

الحَقِيقَةُ الَّتي يَهْرُبُونَ مِنْها: مَصِيرُ لُبْنانَ لا يُقَرَّرُ في فَنادِقِ رُوما.

الكَلِمَةُ الفَصْلُ هِيَ لِمِيزانِ القُوى الإِقْلِيمِيِّ، وَلِلمُفاوَضاتِ غَيْرِ المُباشِرَةِ بَيْنَ طَهْرانَ وَواشِنْطُنَ.

كُلُّ ما يَجْرِي هُوَ "مَسْرَحِيَّةُ إِطارٍ" لِشِراءِ الوَقْتِ حَتّى تَأْتِيَ الأَوامِرُ مِنَ الخارِجِ.

أَيُّها المُتَرَبِّعُونَ عَلى كَراسِي السُّلْطَة:

لاوَطَنَ يُحْمى بِصُوَرٍ.وَلا سِيادَة تُسْتَرَدُّ بِمُسْتَشارينَ حاقِدينَ في بَعَبْدا، وَبِقَرارٍ رِئاسِيٍّ مُسْتَسْلِمٍ.

وَلا شَعْبَ يُخْدَعُ إِلى الأَبَدِ بِبَياناتٍ تُكْتَبُ تَحْتَ النّارِ.

مَنْ يَذْهَبُ لِلتَّفاوُضِ وَهُوَ قَدْ باعَ سِلاحَهُ وَكَرامَتَهُ، لا يَعُودُ بِاتِّفاقٍ.

يَعُودُ بِفَضِيحَةِ اسْتِسْلامٍ.

الأكثر قراءة التفكير بصوت عالٍ
التفكير بصوت عالٍ
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً