أكملت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا تطوير واختبار محطة LEMS، وهي منظومة مدمجة لرصد النشاط الزلزالي على سطح القمر، تمهيدا لنقلها بواسطة رواد الفضاء وتركيبها على سطح القمر خلال إحدى بعثات برنامج أرتميس.
ويبلغ حجم محطة LEMS، أو Lunar Environment Monitoring Station، حجم حقيبة صغيرة تقريبا، وهي مصممة للعمل بصورة مستقلة لفترات طويلة، بهدف تسجيل الاهتزازات التي تحدث على سطح القمر باستمرار.

وستساعد البيانات التي تجمعها المحطة العلماء على دراسة البنية الداخلية للقمر وفهم النشاط الزلزالي فيه، إضافة إلى تقييم المخاطر التي يمكن أن تواجه رواد الفضاء الذين سيعملون مستقبلا بالقرب من القطب الجنوبي للقمر.
مهمة في القطب الجنوبي
وفقا لوكالة ناسا، صممت المحطة ليتم نشرها بواسطة رواد الفضاء في منطقة القطب الجنوبي للقمر خلال إحدى بعثات برنامج أرتميس.
ولم تحدد ناسا حتى الآن المهمة التي ستنقل جهاز LEMS إلى سطح القمر.
ومن المقرر أن تكون مهمة Artemis IV، المخطط لها في عام 2028، أول مهمة منذ أكثر من نصف قرن تهبط بطاقم بشري على سطح القمر، وفقا للجدول المذكور في التقرير.
رصد زلازل القمر والنيازك
تتمثل المهمة الأساسية لمحطة LEMS في مراقبة اهتزازات سطح القمر على مدار الساعة.
وستسجل المحطة نوعين رئيسيين من الأحداث: الزلازل القمرية التي تحدث نتيجة النشاط الداخلي للقمر، والاهتزازات الناتجة عن اصطدام النيازك بسطحه.
ومن خلال تحليل هذه البيانات، يأمل العلماء في إعادة بناء صورة أكثر دقة عن البنية الداخلية للقمر، ومعرفة كيفية انتقال الموجات الزلزالية عبر طبقاته.
كما ستساعد المعلومات في تقييم الظروف الزلزالية التي قد يواجهها رواد الفضاء مستقبلا عند إنشاء قواعد مأهولة على القمر.
جهازان شديدا الحساسية
يعتمد LEMS على جهازي قياس زلزالي عاليي الحساسية، طورتهما جامعة أريزونا بالتعاون مع شركة Silicon Audio.
وبحسب مطوري الجهاز، فإن هذين المقياسين يعدان من بين أصغر أجهزة قياس الزلازل وأكثرها كفاءة في استهلاك الطاقة التي جرى تطويرها حتى الآن للبعثات الاستكشافية إلى الأجرام الكوكبية.
ويسمح الحجم الصغير للجهاز بنقله بسهولة إلى سطح القمر ونشره هناك دون الحاجة إلى معدات كبيرة.
العمل خلال الليل القمري
صممت محطة LEMS للعمل بصورة مستقلة تماما بعد وضعها على سطح القمر.
وتحصل المحطة على الطاقة من خلال ألواح شمسية مرنة وخفيفة الوزن، بينما تساعد طبقات العزل الحراري المتعددة على حمايتها من الظروف القاسية خلال الليل القمري.
ويستمر الليل على القمر نحو أسبوعين، ويمكن أن تنخفض درجات الحرارة خلاله إلى نحو ناقص 240 درجة مئوية.
ولهذا السبب، يمثل الحفاظ على تشغيل الأجهزة الإلكترونية وأجهزة القياس خلال هذه الفترة تحديا هندسيا كبيرا.
إرسال البيانات إلى الأرض
لن تحتاج محطة LEMS إلى وجود رواد فضاء بالقرب منها بصورة مستمرة.
فهي مصممة لجمع البيانات بشكل مستقل وتخزينها، ثم إرسال المعلومات التي تجمعها إلى الأرض مرة واحدة شهريا.
ويبلغ حجم الجهاز ما يقارب حجم حقيبة صغيرة، وهو تصميم يسمح لرائد فضاء واحد بنشر المحطة على سطح القمر دون الحاجة إلى مساعدة مباشرة من رائد آخر.
امتداد لتجارب أبولو
تواصل محطة LEMS تقليدا بدأ خلال عصر برنامج أبولو، عندما وضعت ناسا شبكات من أجهزة قياس الزلازل على سطح القمر.
وبين عامي 1969 و1972، سجلت هذه الأجهزة نحو 13 ألف زلزال قمري، ولا تزال البيانات التي جمعتها خلال تلك الفترة أحد أهم مصادر المعلومات المتاحة للعلماء حول النشاط الزلزالي للقمر.
ويهدف LEMS إلى توسيع هذه المعرفة من خلال مراقبة النشاط الزلزالي لفترة طويلة في منطقة القطب الجنوبي للقمر، وهي المنطقة التي تحظى باهتمام خاص في خطط الاستكشاف المأهول المستقبلية.
أهمية الجهاز لبعثات أرتميس
لا تقتصر أهمية LEMS على دراسة القمر من الناحية العلمية، إذ يمكن أن تساعد بياناته أيضا في التخطيط للوجود البشري طويل الأمد على سطحه.
فمع استعداد برنامج أرتميس لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، تصبح معرفة طبيعة النشاط الزلزالي ومخاطر اصطدام النيازك والظروف البيئية في مواقع الهبوط المحتملة عاملا مهما في تصميم المنشآت والمعدات التي سيستخدمها رواد الفضاء مستقبلا.
ومن خلال جمع قياسات مستمرة من سطح القمر، يمكن لمحطة LEMS أن توفر للعلماء بيانات جديدة تساعدهم على فهم باطن القمر بصورة أفضل، وفي الوقت نفسه دعم خطط بناء وجود بشري أكثر استدامة على سطحه.