كتب الأستاذ حليم خاتون:
من استمع إلى مقابلة الوزير السابق مصطفى بيرم أو مقابلة الوزير السابق حسين الحاج حسن ثم يستمع إلى مقابلة النائب محمود قماطي يصل إلى نتيجة واحدة:
بعد كلمات الشهيد السيد حسن نصرالله في فصول الخطاب، صار موقف حزب الله يتظلل تحت عدة فصول...
صوت عالي، تتخلله جمل مبهمة في حال احتمال حسن النية...
هل صار الحديث عن مفاوضات مع "الشيطان الأكبر" مقبولا لدى قيادة الحزب!
أليس مسار الرئيس برّي وجها من أوجه هذه المفاوضات!
إذا كان مسار الرئيس بري ناجحا لماذا ننتقل من فشل إلى فشل آخر!
واذا كان هذا المسار فاشلا لماذا نصر عليه وننتقل إلى مرحلة أعلى فيه!
الججة هي إنه طالما إيران فاوضت عبر أكثر من مسار، لماذا يكون هذا ممنوعا على حزب الله!
في الحقيقة، هناك مفاوضات تجري فعلا وفقا للكاتب الصحفي المقرب من الرئيس بري محمد علوش الذي ينقل معلومات حول تفاوض غير مباشر عبر الرئيس برّي يمهد لتسليم علي الطاهر مقابل ما سماه علوش "انسحابا اسرائيليا وازنا" من منطقة محتلة فعلا ذات مساحة معتبرة مع "ضمانات أميركية!"...
أجل، ليس هناك خطأ في الطباعة، "ضمانات أميركية!"
ضمانات بأن جيش أنطون الصحناوي ومورغان أورثاغوس الذي سوف يستلم علي الطاهر لن ينسحب منها بعد ذلك ليدخلها الإسرائيلي كما حصل في الخيام وبنت جبيل وغيرها...
يبدو أن المؤمن يمكن أن يُلدغ من نفس الجحر مرات ومرات...
لذلك،
كل المفاوضات، مباشرة كانت أم غير مباشرة،
هي فخ جديد سوف يُضاف إلى التقديمات المجانية التي حصلت جنوب الليطاني وسلمت المقاومة بموجبها أنفاقا ومراكز وسلاحا وذخيرة إلى ذلك الجيش الخاضع لسلطة جوزيف عون ونواف سلام وبالتالي خاضع لأميركا ومن ورائها إسرائيل...
مرة أخرى، إذا صدقت التوقعات وحزب الله لم ينفها، سوف نشهد مسرحية جديدة على طريقة هوكشتاين والترسيم البحري الذي غطى بشكل من الأشكال كل الحرب التي تلت بما في ذلك عمليات البيجرز واغتيال القادة!
صحيح ان السيد الشهيد عوّدنا على منطق التفاوض غير المباشر مع الشيطان في الخارج، ورمي الحجة في وجه الخصوم في الداخل؛
لكن الظروف تغيرت الآن!...
في الداخل، ليس هناك شركاء في الوطن؛ بل مجموعة من الخونة واللصوص الذين يريدون تحويل البلد إلى خمّارة وسوق دعارة...
لا فؤاد مخزومي، ولا وضّاح الصادق، ولا أشرف ريفي، ولا سامي الجميل، ولا ولا ولا...
كل كلبِِ إبن كلب في لبنان لا يستطيع سوى مطالبة المقاومة بتسليم السلاح...
من أكبر رأس عميل في هذه الجمهورية الناقصة إلى أصغر "مرماطون" لا يفقه ألف باء الشرف والكرامة والوطنية؛ الكل يكتفي بجملة واحدة:
"طيب خليهن يسلموا السلاح"! هذا كل ما يتلفظون به حين يجدون أنفسهم أمام أشرف الناس!
ضياء ابو طعام، هو أحد من لا يزال يجادل في منطق رمي الحجة!
الدكتور قاسم قصير لا يزال يحذر من ضياع الوطن إذا تمادى الفريق التابع لاميركا في لبنان في التعامل مع الجنوبيين أو البقاعيين كأنهم أولاد جارية بينما جوزيف عون ونواف سلام هم أولاد الست...
هل الأستاذ ضياء مقتنع فعلا بأن بإمكانه التأثير على البهائم الذين لم يستفيقوا بعد كل الزلازل التي حصلت!
وهل يعتقد الدكتور قصير أن تنبيهاته تجد آذانا تسمع!
بثينة عليق تعرف جيدا أن هناك جنس نجس في لبنان؛ لكنها تردد كليشيهات الحزب والحركة بعد أن تجاوزت الأحداث قيادتا الحزب والحركة السياسية معا!
بين منطق علي يوسف، وغضب اسماعيل النجار وجهاد أيوب وحتى بشرى الخليل، يتساءل المرء عن الموعد الذي سوف تتوصل فيه قيادة المقاومة الى القناعة بعقم حوار الطرشان بين منطق المقاومة من جهة، ومنطق الطوبزة الذي أصبح تريندا في لبنان؛ خاصة بعدما عرفنا أن سنكري السيارات أبو عمر الذي أتى بنواف سلام وبعض الوزراء إلى سلطة الحكم يتشارك في هذا مع ديما صادق!
دون الذهاب إلى معاهد دراسات الإدارة والاقتصاد، استطاعت ديما صادق تمرير أكثر من صفقة وأكثر من تعيين في أجهزة هذه السلطة العميلة!
منذ أن قام فريق جوزيف عون ونواف سلام بتشريع الإبادة الإسرائيلية وإلباس المسار الأميركي الإسرائيلي شروالا لبنانيا بطربوش أوصل البلد الى ما يسمى إتفاق إطار، والكل فلق رؤوسنا تارة بالمفاوضات المباشرة وتارة أخرى بالمفاوضات غير المباشرة رغم ان الطريقين لن يؤديا إلى أي خير لسبب بسيط:
إسرائيل التسعينيات حتى حرب تموز لم تعد موجودة؛ نحن اليوم أمام نظام كولونيالي مدعوم من أنظمة كولونيالية امبريالية وصلت إلى أعلى مستوى مراحلها القائمة على جرائم الحرب والإبادة...
حتى موقف المفاوضات غير المباشرة الذي يدافع عنه حزب الله والرئيس بري بشراسة لم يعد على جدول التاريخ أيضا لسبب بسيط:
نحن في حرب وجودية...
في الداخل نحن في حرب وجودية، وفي الخارج نحن في حرب تطهير عرقي وإبادة...
الغريب ان الشاشات الداعمة للمقاومة لا تتوقف عن التحذير من سياسات الإبادة والتطهير العرقي عبر تهجير الشيعة إلى العراق وزرع المستوطنات في شريط يمتد من الناقورة في جنوب لبنان ويمتد عبر جنوب سوريا ليصل الى أنطوان لحد درزي في السويداء وأنطوان لحد كردي في شكال سوريا!
كل هذا بينما مهابيل السُنة في سوريا لا يزالون ينبحون كالكلب المسعور الأجرب لمقاتلة الروافض!
لذلك ما ينطبق على حوار الطرشان في لبنان يسحب نفسه على حوار الطرشان مع خبلاء العرب والمسلمين وصولا إلى مفاوضات تحبط العزائم وتسمح لأحلام اليقظة والايمان بأن جنس العقارب توقف عن اللدغ!
هل يستطيع هؤلاء الذين غنوا ودبكوا للثورة السورية أن يقولوا لنا أين سوريا الآن!
أين الدكتور عزمي بشارة!
أين خالد مشعل!
هل يوجد سوريا على الأرض بعد أن افهمت إسرائيل إردوغان بأن نفوذه يتوقف عند شمال حمص؛ أما ما دون ذلك وحتى الجولان، بما في ذلك دمشق، فهذه ساحة إسرائيلية أميركية...
أما الحديث عن خوف تركيا من قسد؛
لا داعي لذلك الخوف؛ قسد حلّت نفسها بنفسها، وصارت ذراعا أميركيا إسرائيليا داخل نظام الفوضى المنظمة السُنّية في سوريا!
هل نريد أن نصل إلى ما وصل إليه عزمي بشارة وخالد مشعل اللذان لم يعودا يختلفان بشيء عن محمود عباس وجوزيف عون!