أول أطلس لإشارات القلب يمهد لتطوير أدوية تستهدف عضلة القلب
دراسات و أبحاث
أول أطلس لإشارات القلب يمهد لتطوير أدوية تستهدف عضلة القلب
16 آب 2026 , 15:19 م

نجح باحثون من معهد QIMR Berghofer في أستراليا في تطوير أطلس يعد الأكثر تفصيلا حتى الآن للإشارات الكيميائية التي تتحكم في وظائف القلب.

ويحمل المورد الإلكتروني اسم Cardiopedia-Ligand، ويقدم معلومات حول كيفية استجابة أنسجة القلب البشرية لأكثر من 80 إشارة بيولوجية.

ويشكل هذا المورد أداة مرجعية جديدة لأطباء القلب والباحثين والعاملين في صناعة الأدوية، إذ يجمع بيانات واسعة حول تأثير جزيئات الإشارة المختلفة في أنسجة القلب.

أطلس جديد لوظائف القلب ( مصدر الصورة: Freepik )

اختبار 87 جزيئا إشاراتيا

اعتمد الباحثون في إعداد الأطلس على عضويات القلب، وهي أنسجة صغيرة تشبه أنسجة القلب البشرية ويتم إنماؤها في المختبر.

واختبر العلماء 87 جزيئا إشاراتيا، تعرف باسم الليغاندات، ودرسوا تأثير كل منها في أنسجة القلب.

وقاس الباحثون قوة انقباض الأنسجة، كما حددوا الجينات التي تنشط أو تتوقف استجابتها لهذه الجزيئات.

وأوضح الباحثون أن هذا المشروع يمثل أول محاولة لرسم خريطة بهذا الحجم ومقارنة تأثير مجموعة واسعة من جزيئات الإشارة في القلب بصورة منهجية وشاملة.

سد فجوة مهمة في أبحاث القلب

يسد الأطلس الجديد فجوة مهمة في فهم الطريقة التي تعمل بها عضلة القلب وكيف تتواصل خلاياها.

وتتفاعل خلايا القلب باستمرار من خلال الليغاندات، لكن هذه الجزيئات كانت تدرس في السابق بشكل منفصل، وباستخدام نماذج بحثية مختلفة.

أما الآن، فقد جمع الباحثون هذه البيانات في مكان واحد، ما يتيح للعلماء مقارنة تأثيرات الإشارات المختلفة وفهم العلاقات بينها بشكل أفضل.

وأصبحت البيانات متاحة مجانا للباحثين في مختلف أنحاء العالم.

واستغرق إنشاء المشروع وإنتاج البيانات وتحليلها نحو خمس سنوات.

عضويات القلب تكشف تأثير الإشارات

استخدام عضويات القلب أتاح للباحثين دراسة استجابة أنسجة قلب بشرية تم إنماؤها في المختبر لمجموعة كبيرة من الإشارات الكيميائية.

ومن خلال قياس قوة انقباض الأنسجة ومراقبة نشاط الجينات، تمكن العلماء من تحديد التغيرات التي تحدث في القلب استجابة لكل جزيء إشاراتي.

وتوفر هذه البيانات صورة أكثر تفصيلا عن طريقة تأثير الإشارات الكيميائية في عضلة القلب، بدلا من دراسة كل جزيء بشكل منفصل عن بقية منظومة الإشارات.

نحو أدوية تستهدف عضلة القلب مباشرة

يتمثل الهدف طويل الأمد للمشروع في المساعدة على تطوير طرق علاج أكثر تخصيصا لأمراض القلب والأوعية الدموية.

وأشار الباحثون إلى أن معظم أدوية القلب الحديثة لا تعمل مباشرة على عضلة القلب، وإنما تؤثر في عوامل أخرى، مثل ضغط الدم وحجم الدم.

ومن خلال تحديد الإشارات التي تؤثر بشكل مباشر في أنسجة القلب، يمكن أن يساعد الأطلس الباحثين على تطوير أدوية تستهدف عضلة القلب نفسها.

وقد يتيح ذلك مستقبلا تصميم علاجات أكثر دقة، تعتمد على فهم أفضل للآليات البيولوجية التي تتحكم في وظائف القلب.

اختبار 2000 مركب دوائي

يمثل الأطلس الحالي المرحلة الأولى من مبادرة بحثية أكبر.

وفي المرحلة التالية، يخطط الباحثون لاختبار نحو 2000 مركب دوائي بهدف بناء صورة أكثر شمولية عن بيولوجيا القلب واستجابته للمواد المختلفة.

وقد تساعد هذه المرحلة في تحديد المركبات القادرة على التأثير في أنسجة القلب، وفهم آليات عملها، ما يمكن أن يدعم جهود اكتشاف أدوية جديدة لأمراض القلب.

وبذلك يمكن أن يصبح Cardiopedia-Ligand قاعدة بيانات مهمة للباحثين في مجال أمراض القلب وتطوير الأدوية، ويمهد الطريق أمام علاجات أكثر استهدافا وتخصيصا في المستقبل.

المصدر: Наука maill