تطوير هيدروجيل جديد من الطحالب البنية لتسريع التئام الجروح
دراسات و أبحاث
تطوير هيدروجيل جديد من الطحالب البنية لتسريع التئام الجروح
17 آب 2026 , 13:04 م

طور مهندسون حيويون في الجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا «ميسيس» في موسكو هيدروجيلا جديدا للمساعدة على تسريع التئام الجروح، يعتمد على مادة تستخدم كمكثف غذائي ويتم الحصول عليها من الطحالب .

وأوضح الباحثون أن المادة الجديدة تساعد خلايا الجلد على التعامل مع الالتهاب الذي يبدأ مباشرة بعد حدوث الإصابة، والذي يمكن أن يعيق عملية ترميم الجلد إذا استمر لفترة طويلة أو حدثت ظروف غير ملائمة للشفاء.

هيدروجيل من الطحالب لحماية الخلايا وتسريع تجدد الجلد ( مصدر الصورة: Freepik )

وأفادت الخدمة الصحفية للجامعة وكالة «ريا نوفوستي» بأن الهيدروجيل يمثل أساسا لتطوير مواد حيوية يمكن استخدامها مستقبلا في تغطية الجروح وتعزيز تجدد الأنسجة.

مرحلة الالتهاب ضرورية للشفاء

تبدأ المرحلة الالتهابية من التئام الجرح مباشرة بعد تعرض الجلد للإصابة، ويمكن أن تستمر عادة بين 3 و5 أيام، قبل أن تنتقل العملية إلى مرحلة ترميم الأنسجة.

وتعد هذه المرحلة ضرورية لتنظيف الجرح وإزالة العوامل التي قد تعيق عملية التجدد، مثل الكائنات الدقيقة والأجسام الغريبة وبعض المشكلات المرتبطة بالأوعية الدموية.

لكن استمرار الالتهاب لفترة أطول من اللازم يمكن أن يسبب مشكلات في عملية الشفاء.

وقال نيكيتا ياباروف، الأستاذ المساعد في معهد الهندسة الطبية الحيوية في جامعة «ميسيس» وأحد المشاركين في المشروع، إن استمرار الالتهاب يؤدي إلى تراكم كميات كبيرة من أنواع الأكسجين التفاعلية داخل الأنسجة.

ويمكن لهذه الجزيئات أن تلحق الضرر بالبروتينات والدهون والجزيئات الأخرى داخل الخلايا، ما يؤدي إلى ما يعرف باسم الإجهاد التأكسدي، الذي قد تكون له آثار صحية طويلة الأمد، وتزداد خطورته بشكل خاص في حالات إصابات الجلد المزمنة.

مادة مستخلصة من الطحالب البنية

لمواجهة الإجهاد التأكسدي، طور المهندسون الحيويون هيدروجيلا يعتمد على ألجينات الصوديوم.

وتستخلص ألجينات الصوديوم من الطحالب البنية التي تنتمي إلى فئة Phaeophyceae، وتستخدم هذه المادة على نطاق واسع في الصناعات الدوائية والغذائية ومستحضرات التجميل.

وأضاف الباحثون إلى الهيدروجيل مواد تعمل بطريقة مشابهة لبعض آليات الدفاع الإنزيمية الطبيعية الموجودة في الجسم، بهدف الحد من تأثير أنواع الأكسجين التفاعلية.

تقليد دفاع الجسم ضد الأكسدة

وأوضح ياباروف أن الجسم يستخدم بعض الإنزيمات لتحييد أنواع الأكسجين التفاعلية، ومن بينها إنزيم سوبر أكسيد ديسميوتاز.

ولمحاكاة هذه الوظيفة، أضاف الباحثون إلى الهيدروجيل مادة الميتالوبورفيرين، وهي مادة قادرة على أداء وظيفة مشابهة في التعامل مع أنواع الأكسجين التفاعلية.

ولضمان وصول أكبر قدر ممكن من المادة إلى منطقة الالتهاب، وضعها العلماء داخل كبسولات صغيرة ثم دمجوها في مصفوفة ألجينات الصوديوم.

وسمح هذا التصميم بالتحكم في إطلاق الميتالوبورفيرين تدريجيا، حيث وصلت الكمية الأكبر منه إلى الجرح خلال أول 24 ساعة من وضع الهيدروجيل.

وتعد هذه الفترة مهمة لأن خلايا الأنسجة تكون خلالها أكثر عرضة للإجهاد التأكسدي.

التأثير في الخلايا المناعية

لم يقتصر تأثير الهيدروجيل على الحد من الإجهاد التأكسدي، إذ أظهرت التجارب أيضا تأثيرا في الماكروفاج، وهي خلايا مناعية تؤدي دورا أساسيا في عملية التئام الجروح.

وتوجد أنواع من الماكروفاج تساعد على استمرار الالتهاب، بينما تسهم أنواع أخرى في إصلاح الأنسجة وتجددها.

وقالت داريا زينوفيفا، الطالبة في معهد الهندسة الطبية الحيوية بجامعة «ميسيس» والمنفذة للمشروع، إن الهيدروجيل المطور حفز انتقال الماكروفاج إلى حالة مرتبطة بتجدد الأنسجة.

وترتبط هذه الحالة بتكوين أنسجة جديدة والمساعدة على إنهاء المرحلة الالتهابية من عملية التئام الجرح.

سلامة المادة على خلايا الجلد

أظهرت التجارب أن المادة الجديدة لم تسبب تأثيرا ساما على خلايا الجلد البشرية.

وظلت حيوية هذه الخلايا مرتفعة حتى بعد تعرضها للهيدروجيل لعدة أيام، كما حافظ الهيدروجيل نفسه على سلامته واستقراره خلال الفترة نفسها.

وتشير هذه النتائج الأولية إلى أن المادة تتمتع بخصائص مناسبة لمواصلة دراستها كمواد حيوية يمكن استخدامها في تطبيقات ترميم الأنسجة.

خطوة نحو مواد متطورة للجروح

قال فيودور سيناتوف، مدير معهد الهندسة الطبية الحيوية في جامعة «ميسيس»، إن الهيدروجيل الجديد يمثل نقطة انطلاق لتطوير أغطية حديثة ومتوافقة حيويا مع الجسم للمساعدة على التئام الجروح.

ويخطط الباحثون مستقبلا لدراسة إمكانية استخدام هذه التقنية في تطوير مواد مخصصة لاستعادة الجلد والأغشية المخاطية.

وقد تكون هذه المواد مفيدة في الحالات التي تتطلب التحكم في الالتهاب في الوقت نفسه مع حماية الخلايا من الضرر الناتج عن الإجهاد التأكسدي وتحفيز عمليات التجدد الطبيعية في الجسم.

ولا تزال النتائج الحالية في مرحلة البحث والتطوير، وتحتاج التقنية إلى مزيد من الدراسات والتجارب قبل تحديد إمكانية استخدامها كعلاج طبي متاح للمرضى.

المصدر: وكالة ريا نوفوستي