توصل علماء من جامعة شيكاغو في الولايات المتحدة إلى أن آليات اتخاذ القرارات المتعلقة بالطعام لدى الأشخاص المصابين بفقدان الشهية العصبي لا تختلف بشكل كبير عن تلك الموجودة لدى الأشخاص الأصحاء.
ووفقا للدراسة، لا يكمن الاختلاف الأساسي في عملية التفكير واتخاذ القرار نفسها، وإنما في مناطق الدماغ التي توفر المعلومات التي يعتمد عليها الشخص عند اتخاذ هذا القرار.
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة The Journal of Neuroscience العلمية.
الحصين والجسم المخطط

أظهرت التجارب أن منطقة الحصين في الدماغ تنشط لدى الأشخاص غير المصابين باضطرابات الأكل عند اختيار الطعام. ويرتبط الحصين بعمليات الذاكرة المرنة والتخطيط، ما يساعد الإنسان على الاستفادة من المعلومات السابقة عند اتخاذ قرارات مختلفة وفقا للظروف.
أما لدى الأشخاص المصابين بفقدان الشهية العصبي، فقد سجل الباحثون نشاطا إضافيا في الجسم المخطط، وهي منطقة ترتبط بالعادات وأنماط التعلم الأقل مرونة.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى أن المصابين بفقدان الشهية يعتمدون على نوع مختلف من المعلومات عند اختيار الطعام، وهو ما قد يؤدي إلى سلوك غذائي تقييدي، بدلا من وجود خلل في آلية اتخاذ القرار نفسها.
اختبار اختيار الطعام
شارك أفراد التجربة في اختيار أنواع مختلفة من الأطعمة، وفي الوقت نفسه نفذوا مهمة مرتبطة بإدراك الألوان.
وهدف الباحثون من ذلك إلى معرفة ما إذا كانت الاختلافات بين المجموعتين تظهر فقط عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالطعام، أم أنها ترتبط بعملية اتخاذ القرارات بشكل عام.
واستخدم العلماء النمذجة الحسابية وتقنية التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي للدماغ، المعروفة اختصارا بـ fMRI، لمقارنة الاختيارات التي اتخذها المشاركون، ومدة استجابتهم، ونشاط مناطق الدماغ المختلفة.
المصابون يتجنبون الأطعمة الدسمة
أظهرت النتائج أن الأشخاص المصابين بفقدان الشهية العصبي تجنبوا الأطعمة الغنية بالدهون بشكل مستمر، في حين لم يظهر الأشخاص الأصحاء تفضيلا واضحا لنوع معين من الطعام.
لكن بعد أخذ هذه الاختلافات في تفضيلات الطعام في الاعتبار، وجد الباحثون أن عملية اتخاذ القرار نفسها كانت متشابهة لدى المجموعتين.
فقد تمكن أفراد المجموعتين من اتخاذ القرارات السهلة بسرعة أكبر، كما لم تظهر اختلافات واضحة في المعايير الأساسية التي استخدمها النموذج الحسابي لتحليل عملية اتخاذ القرار.
الاختلاف يظهر في نشاط الدماغ
ظهر الاختلاف الأساسي بين المجموعتين في نشاط مناطق الدماغ أثناء عملية اتخاذ القرار.
فقد ارتفع نشاط الحصين لدى الأشخاص الأصحاء كلما احتاجوا إلى وقت أطول للتفكير في اختيار الطعام.
أما لدى الأشخاص المصابين بفقدان الشهية العصبي، فقد سجل الباحثون إلى جانب نشاط الحصين نشاطا في الجسم المخطط.
ويعتقد الباحثون أن الإشارات الداخلية التي يعتمد عليها المصابون بفقدان الشهية عند اتخاذ قرارات الطعام قد تتشكل من خلال نظام أكثر صرامة وارتباطا بالعادات، بدلا من الاعتماد بدرجة أكبر على نظام الذاكرة المرن الذي يمثله الحصين.
هل التغير سبب أم نتيجة؟
لا يزال من غير المعروف ما إذا كانت طريقة عمل الدماغ التي رصدتها الدراسة تمثل سببا في الإصابة بفقدان الشهية العصبي أم أنها نتيجة لاضطراب الأكل نفسه.
ويشير الباحثون إلى أن فهم العلاقة بين نشاط مناطق الدماغ وسلوك اختيار الطعام قد يساعد مستقبلا في تطوير أساليب علاجية جديدة.
ويأمل العلماء في إمكانية تعديل التوازن بين مناطق الدماغ المشاركة في اتخاذ القرارات، بحيث يصبح الاعتماد على الحصين أكبر. وقد يساعد ذلك على تحسين سلوك الأكل وإعادة تنظيم طريقة اتخاذ القرارات المتعلقة بالطعام لدى الأشخاص المصابين بفقدان الشهية العصبي.