طبقة دقيقة في الدماغ تساعد على صفاء الذهن في الشيخوخة
دراسات و أبحاث
طبقة دقيقة في الدماغ تساعد على صفاء الذهن في الشيخوخة
23 آب 2026 , 12:40 م

كشفت دراسة جديدة كيف يمكن للروابط المحلية داخل الدماغ أن تساعد على تعويض بعض التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر في الأنسجة العصبية.

وأظهرت النتائج أن الحفاظ على حالة جيدة من المادة البيضاء السطحية قد يقلل من تأثير فقدان المادة الرمادية في بعض الوظائف الإدراكية، وخصوصا القدرات المرتبطة باللغة.

وتشير النتائج إلى أن قدرة الدماغ في سن الشيخوخة على الحفاظ على وظائفه الإدراكية لا تعتمد فقط على كمية المادة الرمادية المتبقية، بل تؤدي الروابط العصبية المحلية داخل الدماغ دورا مهما أيضا.

وتوصل إلى هذه النتائج باحثون من معهد مارك وماري ستيفنز للتصوير العصبي والمعلوماتية في كلية كيك للطب بجامعة كاليفورنيا. ونشرت الدراسة في مجلة Alzheimer’s & Dementia: The Journal of the Alzheimer’s Association.

دراسة على 459 شخصا من كبار السن

الحفاظ على وظائف الدماغ لدى كبار السن ( مصدر الصورة: Freepik )الحفاظ على وظائف الدماغ لدى كبار السن ( مصدر الصورة: Freepik )

شارك في الدراسة 459 من كبار السن في الهند.

واستخدم الباحثون تقنية متطورة من التصوير بالرنين المغناطيسي بالانتشار لتقييم حالة أدمغة المشاركين. وتتيح هذه التقنية دراسة حركة الماء داخل الأنسجة، والكشف عن خصائص دقيقة ومجهرية في المادة البيضاء السطحية.

وتوجد هذه الطبقة الرقيقة من الألياف العصبية مباشرة أسفل المادة الرمادية، وتعمل كشبكة اتصال محلية داخل الدماغ.

وتنقل الألياف العصبية القصيرة والمنحنية الإشارات بين المناطق المتجاورة من القشرة الدماغية، ما يساعد هذه المناطق على التواصل فيما بينها.

وركز الباحثون بصورة خاصة على كثافة النوريتات، وهي امتدادات الخلايا العصبية، إضافة إلى كمية الماء الحر المحيط بها. ويمكن استخدام هذه المؤشرات للمساعدة في تقييم مدى سلامة الأنسجة العصبية.

الروابط العصبية تدعم القدرات الإدراكية

قالت إنسو ليو، الباحثة في مرحلة ما بعد الدكتوراه في معهد ستيفنز لعلوم الأعصاب والمؤلفة الأولى للدراسة، إن النتائج تشير إلى أن الصحة الإدراكية لا تعتمد فقط على مقدار المادة الرمادية التي بقيت سليمة، وإنما تعتمد أيضا على حالة مسارات الاتصال التي تربط هذه المناطق ببعضها.

وخضع المشاركون لاختبارات لتقييم الذاكرة والمهارات اللغوية والوظائف التنفيذية والقدرات البصرية المكانية.

وأظهر تحليل البيانات وجود ارتباط وثيق بين حالة المادة البيضاء السطحية والقدرات اللغوية، وخصوصا في المناطق الجبهية الصدغية من الدماغ، التي تؤدي دورا في التعرف على الكلمات والطلاقة في الكلام.

المادة البيضاء قد تعوض فقدان المادة الرمادية

لاحظ الباحثون أن شدة الاضطرابات الإدراكية لم تكن متساوية بين الأشخاص حتى عندما كانت درجة ضمور المادة الرمادية متشابهة لديهم.

وكانت سلامة الروابط العصبية المحلية أحد العوامل الرئيسية المرتبطة بهذا الاختلاف.

وتشير هذه النتيجة إلى أن كمية المادة الرمادية وحدها قد لا تكون كافية لتفسير سبب احتفاظ بعض كبار السن بقدراتهم العقلية واللغوية بصورة أفضل من غيرهم.

ويبدو أن حالة المسارات العصبية القصيرة التي تربط المناطق القريبة من القشرة الدماغية يمكن أن تؤدي دورا مهما في دعم هذه الوظائف مع التقدم في العمر.

التأثير كان أوضح لدى بعض الفئات

ظهرت هذه العلاقة بصورة أكثر وضوحا لدى الأشخاص الذين لديهم مستوى منخفض من مهارات القراءة والكتابة، أو الذين لم يحصلوا على تعليم رسمي، أو الذين يعيشون في المناطق الريفية.

وأشار الباحثون إلى أن هذه الفئات نادرا ما تكون ممثلة بصورة كافية في دراسات التصوير العصبي، ولذلك فإن اكتشاف الدور المهم لمسارات الاتصال العصبي لديها يمثل نتيجة مهمة لفهم شيخوخة الدماغ لدى مجموعات سكانية متنوعة.

الدراسة لا تثبت سبب التغيرات

أكد الباحثون أن الدراسة كانت مقطعية، أي أنها أجريت في نقطة زمنية واحدة، ولذلك لا يمكن من خلالها تحديد التسلسل الزمني للتغيرات.

وبالتالي، لا يستطيع الباحثون الجزم بما إذا كانت التغيرات في المادة البيضاء تحدث قبل فقدان المادة الرمادية، أو أن فقدان المادة الرمادية يحدث أولا ثم يتبعه تغير في المادة البيضاء.

ويخطط الباحثون في الدراسات المقبلة لمتابعة هذه العمليات على مدى فترة زمنية أطول، بهدف فهم كيفية تغير المادة الرمادية والمادة البيضاء مع التقدم في العمر.

كما يعتزمون دراسة تأثير عدد من العوامل الأخرى، من بينها العوامل المرتبطة بالأوعية الدموية والالتهابات والبروتينات المرتبطة بمرض الزهايمر.

الحاجة إلى دراسة مجموعات سكانية متنوعة

يرى الباحثون أن الوصول إلى فهم كامل لكيفية شيخوخة الدماغ يتطلب دراسة مجموعات مختلفة من الناحية الاجتماعية والجغرافية.

ويمكن أن يساعد توسيع حجم العينات وإدخال العوامل الثقافية في التحليل على تحديد العوامل التي تساهم في الحفاظ على الصحة الإدراكية طوال مراحل الحياة بصورة أكثر دقة.

وتبرز الدراسة أهمية النظر إلى الدماغ باعتباره شبكة مترابطة، بدلا من التركيز فقط على حجم المادة الرمادية، عند محاولة فهم أسباب اختلاف القدرات العقلية بين كبار السن.

المصدر: Наука Mail