طريقة جديدة لحفظ الخلايا تجعل علاج السرطان متاحا على نطاق أوسع
دراسات و أبحاث
طريقة جديدة لحفظ الخلايا تجعل علاج السرطان متاحا على نطاق أوسع
22 آب 2026 , 13:32 م

طور باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة طريقة جديدة لحماية الخلايا من التلف الذي قد يحدث أثناء تجميدها بهدف تخزينها ونقلها، في خطوة قد تساعد على توسيع استخدام علاج CAR-T وجعله متاحا أمام عدد أكبر من المستشفيات ومراكز علاج الأورام.

ويعتمد الأسلوب الجديد على استخدام السكريات الطبيعية كمواد واقية من التجمد، بدلا من الاعتماد بشكل أساسي على المادة الكيميائية ديميثيل سلفوكسيد، المعروفة اختصارا باسم DMSO.

طريقة جديدة لحفظ الخلايا ( مصدر الصور: وزارة الصحة الروسية )

ويعتقد الباحثون أن هذه الطريقة قد تقلل من صعوبة تحضير خلايا CAR-T قبل إعطائها للمريض، وبالتالي قد تساعد مزيدا من مراكز علاج السرطان على تقديم هذا النوع من العلاج.

ما هو علاج CAR-T؟

يعتمد علاج CAR-T على استخدام خلايا مناعية يتم تعديلها وراثيا حتى تصبح قادرة على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها.

ويستخدم هذا العلاج في بعض أنواع سرطان الدم والأمراض السرطانية الدموية التي لا تستجيب بشكل جيد للعلاجات التقليدية أو التي تعود بعد العلاج.

لكن تطبيق علاج CAR-T يحتاج إلى تجهيزات ومختبرات متخصصة، ولذلك فإن عددا محدودا من المستشفيات يمتلك الإمكانات اللازمة لتصنيع هذه الخلايا وتجهيزها وإعطائها للمرضى.

ولهذا السبب، يتم تصنيع معظم خلايا CAR-T في مختبرات مركزية، ثم تجميدها وإرسالها إلى المستشفى أو مركز علاج الأورام الذي سيستخدمها لعلاج المريض.

السكر بدلا من مادة كيميائية

حاول الباحثون تطوير طريقة أكثر سهولة لحماية الخلايا أثناء عملية التجميد والتخزين والنقل.

وفي الوقت الحالي، يستخدم ديميثيل سلفوكسيد لحماية الخلايا من الأضرار التي قد تحدث بسبب درجات الحرارة المنخفضة، لكن هذه المادة يجب التخلص منها قبل إعطاء الخلايا للمريض.

أما الطريقة الجديدة فتعتمد على نوعين من السكريات هما التريهالوز والسكروز، وهما من المواد التي استخدمها العلماء سابقا للمساعدة في حماية الخلايا من تأثير درجات الحرارة المنخفضة.

ولإدخال جزيئات هذه السكريات إلى داخل الخلايا، استخدم الباحثون تقنية تعرف باسم الانتخاب الكهربائي أو Electroporation، وهي طريقة تعتمد على نبضات كهربائية قصيرة تساعد على زيادة نفاذية غشاء الخلية مؤقتا، ما يسمح بدخول مواد معينة إليها.

تقليل الحاجة إلى ديميثيل سلفوكسيد

أظهرت التجارب أن الاستغناء عن ديميثيل سلفوكسيد بشكل كامل لم يكن ممكنا، لكن الباحثين تمكنوا من تقليل الكمية المطلوبة منه بدرجة كبيرة.

وبالتالي، لم تعد هناك حاجة إلى استخدام كمية كبيرة من المادة الكيميائية التي يتعين التخلص منها قبل إعطاء الخلايا للمريض.

وقال الباحثون إن هذا النهج قد يسمح نظريا بإذابة الخلايا المجمدة ثم استخدامها مباشرة دون الحاجة إلى مراحل إضافية معقدة لمعالجتها قبل إعطائها للمريض.

وتشير الباحثة آنا ياكلينيك، كبيرة الباحثين في معهد كوخ لأبحاث السرطان التكاملية التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إلى أن هذه الطريقة يمكن أن تساعد عددا أكبر بكثير من مراكز علاج الأورام على تقديم علاج خلايا CAR-T.

تجارب على خلايا CAR-T

اختبر الباحثون الطريقة الجديدة على خلايا CAR-T، إضافة إلى الخلايا الجذعية الوسيطة، وهي خلايا قادرة على التحول إلى أنواع مختلفة من الخلايا، ولذلك يمكن أن يكون لها استخدامات محتملة في مجال الطب التجديدي.

وأظهرت النتائج أن نسبة الخلايا التي بقيت حية بعد التجميد وإعادة الإذابة كانت أعلى في كلا النوعين من الخلايا عندما استخدمت السكريات باعتبارها مواد الحماية الأساسية من التجمد، مقارنة باستخدام ديميثيل سلفوكسيد بالطريقة التقليدية.

وتشير هذه النتائج إلى أن السكريات قد توفر حماية أفضل للخلايا أثناء عملية التجميد وإعادة الإذابة، مع تقليل الاعتماد على المواد الكيميائية المستخدمة حاليا.

نتائج واعدة في علاج السرطان

لم يكتف الباحثون باختبار قدرة الخلايا على البقاء بعد التجميد والإذابة، بل درسوا أيضا قدرتها على أداء وظيفتها العلاجية.

واستخدم الفريق خلايا CAR-T التي جرى تجميدها ثم إذابتها لعلاج لمفوما اللاهودجكين والغليوبلاستوما في نماذج تجريبية على الفئران.

وأظهرت النتائج أن الحيوانات التي تلقت خلايا CAR-T المحفوظة باستخدام الاستراتيجية الجديدة سجلت معدلات بقاء أعلى مقارنة بالنماذج التي لم تستفد من هذه الطريقة.

وتعد هذه النتائج مشجعة، لكنها لا تعني حتى الآن أن الطريقة الجديدة أصبحت علاجا معتمدا للاستخدام لدى البشر، إذ لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الدراسات لتقييم سلامتها وفعاليتها في التطبيقات السريرية.

خطوة لتوسيع علاج CAR-T

يأمل الباحثون حاليا في التعاون مع المستشفيات لدراسة إمكانية دمج هذه التقنية بسهولة في عمليات تصنيع خلايا CAR-T وتجميدها وإعادة إذابتها قبل إعطائها للمرضى.

وإذا أثبتت الطريقة فعاليتها وسلامتها في المراحل اللاحقة، فقد تساعد في تبسيط سلسلة إنتاج ونقل خلايا CAR-T، وهو ما يمكن أن يقلل بعض العقبات اللوجستية التي تحد حاليا من توفر هذا العلاج في عدد كبير من المستشفيات.

وقد يؤدي ذلك مستقبلا إلى توسيع نطاق الاستفادة من علاج CAR-T، خصوصا في المراكز الطبية التي لا تمتلك حاليا جميع التجهيزات اللازمة لتصنيع هذه الخلايا ومعالجتها محليا.

المصدر: Наука Mail