اكتشاف صلة بين طفرات الخلايا وشيخوخة نخاع العظم
دراسات و أبحاث
اكتشاف صلة بين طفرات الخلايا وشيخوخة نخاع العظم
6 أيلول 2026 , 12:28 م

توصل علماء إلى وجود علاقة بين الطفرات التي تحدث في خلايا الدم وبين حدوث تغيرات مبكرة في البيئة المحيطة داخل نخاع العظم ، قد تسهم لاحقا في زيادة خطر الإصابة بسرطانات الدم.

وأظهرت الدراسة أن التغير الجيني في الخلايا ليس العامل الوحيد المهم، بل إن الخلايا الطافرة تستطيع أيضا تغيير الأنسجة المحيطة بها، بما يؤدي إلى إعادة تشكيل البيئة الدقيقة لنخاع العظم قبل ظهور المرض بفترة طويلة.

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Cell Biology، وركزت على كيفية تفاعل الخلايا التي تحمل طفرات مع الأنسجة المحيطة بها.

ما هو تكون الدم النسيلي؟

خلايا ما قبل السرطان تغير نخاع العظم ( مصدر الصور: Unsplash )

تناولت الدراسة حالة تعرف باسم تكون الدم النسيلي، وهي حالة مرتبطة بالتقدم في العمر، تكتسب خلالها بعض الخلايا الجذعية المكونة للدم طفرات، ثم تبدأ تدريجيا في إنتاج نسبة أكبر من خلايا الدم مقارنة بالخلايا الأخرى.

ولا يعد تكون الدم النسيلي بحد ذاته نوعا من السرطان، لكن بعض الخلايا الطافرة قد تكتسب مع مرور الوقت طفرات إضافية، وهو ما يمكن أن يؤدي في بعض الحالات إلى الإصابة بأمراض سرطانية في الدم.

وكان الاعتقاد السائد في السابق أن الخلايا الطافرة تنتشر بشكل أساسي لأنها تمتلك ميزة تنافسية تجعلها أكثر قدرة على النمو من الخلايا السليمة.

لكن نتائج الدراسة الجديدة تشير إلى أن هذا التفسير غير كاف.

الخلايا الطافرة تسرع شيخوخة نخاع العظم

وجد الباحثون أن الخلايا الطافرة لا تكتفي بالنمو بصورة أفضل من الخلايا السليمة، بل تعمل أيضا على تغيير البيئة المحيطة بها داخل نخاع العظم.

ويؤدي ذلك إلى تسريع دخول الخلايا الجذعية واللحمية الوسيطة، المعروفة باسم الخلايا السدوية الوسيطة، في حالة من الشيخوخة الخلوية المبكرة.

وتؤدي هذه الخلايا دورا مهما في دعم عملية تكوين الدم بصورة طبيعية داخل نخاع العظم.

وعندما تدخل في حالة الشيخوخة الخلوية، فإنها تتوقف عن أداء وظائفها الطبيعية بالشكل المعتاد، لكنها لا تختفي، بل تستمر في إنتاج جزيئات إشارات يمكنها تغيير سلوك الخلايا المجاورة.

وأوضح الباحثون أن هذه العملية تعني أن تكون الدم النسيلي يمكن أن يسرع ظهور الخلايا الهرمة داخل نخاع العظم بمعدل أسرع مما هو متوقع بالنسبة إلى العمر.

بيئة نخاع العظم تمنح الخلايا الطافرة ميزة

لفهم كيفية حدوث هذه العملية، حلل الباحثون نشاط الخلايا الفردية الموجودة في نخاع العظم لدى الفئران، إلى جانب عينات من أنسجة بشرية.

وأظهرت النتائج أن الخلايا المكونة للدم التي تحمل طفرات تؤثر في الخلايا السدوية الوسيطة المحيطة بها، وتدفعها إلى الدخول في حالة الشيخوخة الخلوية.

وبعد حدوث هذه التغيرات، تتشكل بيئة دقيقة داخل نخاع العظم تمنح الخلايا الطافرة ميزة إضافية مقارنة بالخلايا السليمة.

وتساعد هذه البيئة الجديدة الخلايا الطافرة على توسيع نسائلها والانتشار بصورة أسهل.

تشبيه الخلايا الطافرة بالأعشاب الضارة

شبه الباحثون هذه العملية بما يحدث في حديقة عندما تنمو الأعشاب الضارة.

وكان الاعتقاد السابق أن العشب الضار ينمو ببساطة بسرعة أكبر من الأزهار والنباتات الأخرى.

لكن الدراسة أظهرت أن الخلايا الطافرة لا تكتفي بالنمو بصورة أسرع، بل تغير البيئة المحيطة بها أيضا، وتجعلها أقل ملاءمة للخلايا السليمة وأكثر ملاءمة لنموها وانتشارها.

إزالة الخلايا الهرمة تبطئ المرض

في المرحلة التالية من الدراسة، اختبر الباحثون ما يحدث عند إزالة الخلايا السدوية الوسيطة الهرمة من نخاع العظم.

وأظهرت التجارب أن التخلص من هذه الخلايا أدى إلى انخفاض كبير في توسع النسائل الطافرة، كما أدى إلى إبطاء تطور أمراض الدم لدى حيوانات التجارب.

وتشير هذه النتائج إلى أن تطور المرض لا يعتمد فقط على الطفرة الموجودة داخل الخلايا، وإنما يتأثر أيضا بالبيئة المحيطة التي تتشكل نتيجة وجود هذه الخلايا الطافرة.

هدف جديد للوقاية من سرطان الدم

يرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يفتح مجالا جديدا للوقاية من أمراض الدم السرطانية.

فبدلا من التركيز حصرا على الخلايا التي تحمل الطفرات، قد يكون من المفيد مستقبلا استهداف التغيرات التي تحدث داخل نخاع العظم وتساعد هذه الخلايا على الانتشار.

وقد يسمح هذا النهج بالتدخل في مراحل مبكرة، قبل أن تتحول التغيرات الخلوية إلى مرض سرطاني واضح.

وقالت جنيفر تروبريدج إن فهم كيفية ظهور علامات الشيخوخة داخل نخاع العظم، وكيف تتحول الخلايا الجذعية إلى خلايا سرطانية في الدم، يكشف أن هناك عوامل أكثر بكثير تشارك في هذه العملية.

وأضافت أن هذه المعرفة يمكن أن تساعد مستقبلا على اكتشاف الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالمرض في وقت مبكر، كما قد تساعد في تطوير طرق جديدة لإبطاء المرض أو إيقافه قبل تشخيصه.

هل تتكرر الآلية في أنسجة أخرى؟

لا يستبعد الباحثون أن تكون هناك آليات مشابهة في أنسجة أخرى من الجسم.

فالنسائل الخلوية التي تحمل طفرات لا تظهر في الدم وحده، وإنما يمكن أن تنشأ أيضا في أنسجة مثل الجلد والأمعاء والمريء.

ويخطط الباحثون مستقبلا للتحقق مما إذا كانت التغيرات التي تحدث في البيئة المحيطة بهذه الخلايا تؤثر أيضا في تطور أمراض أخرى مرتبطة بالتقدم في العمر، وكذلك في أنواع مختلفة من السرطان.

المصدر: صحيفة Известия الروسية