على مشارف انتهاء العملية العسكرية الخاصة الروسية, القرار السياسي والضوء الأخضر من الكرملين بفرض حصار كامل على أوكرانيا..
مقالات
على مشارف انتهاء العملية العسكرية الخاصة الروسية, القرار السياسي والضوء الأخضر من الكرملين بفرض حصار كامل على أوكرانيا..
علي وطفي
23 آب 2026 , 15:47 م

أصبحت الحرب مفتوحة عمليا والقصف يستهدف البنية الاقتصادية والتجارية وحتى الاجتماعية اللوجستية بعد استهداف أوكرانيا مراكز ومستودعات تجارية ومدنية ،وكأن روسيا انتظرت هكذا خطيئة من النظام الاوكراني لتبدأ حملة غير مسبوقة وما زالت مستمرة بشكل يومي واصبحت كل الأصول الاقتصادية والتجارية المحلية والاجنبية على الارض الاوكرانية تلتهمها نيران الصواريخ والمسيرات الروسية وانتقل الصراع خلال الأسابيع القليلة الماضية الى الذروة مباشرة لصراع حاسم خلال الأشهر المقبلة بعد طلب مسؤولون عسكريون بريطانيون طلبوا التواصل مع ممثلي هيئة الأركان العامة في موسكو وسانت بطرسبرغ ، لكن محاولاتهم قوبلت بالرفض حسب صحيفة التايمز ،بعد دخول الأسلحة التي أنتجتها شركتان بريطانيتان ونقلت إلى أوكرانيا الى العمق الروسي وهاجمت المنشآت الصناعية والعسكرية و من بين هذه الطائرات طائرة- نيان - طائرة مسيرة هجومية تعمل بمحرك نفاث وهيكلها مصنوع من ألياف الكربون، طورتها شركة "كالين-لينز" التابعة لشركة "بي إيه إي سيستمز" ومقرها ويلتشير، يبلغ طول جناحي الطائرة حوالي 2.7 متر، ويبلغ مداها المعلن حوالي 240 كيلومترا وقد اختبرتها البحرية البريطانية بالفعل كما استخدمت طائرة مسيرة أخرى من إنتاج شركة لم يكشف عن اسمها لأسباب أمنية وتخشى بريطانيا أن تعتبر موسكو مصانع الطائرات المسيرة المحلية أهدافًا مشروعة لضربات انتقامية.. وكان مصدر عسكري أوكراني رفيع المستوى اكد أن أوكرانيا تنفذ معظم ضرباتها بعيدة المدى باستخدام طائراتها المسيرة الخاصة، لكن الطائرات المسيرة البريطانية أثبتت فعاليتها بشكل ملحوظ أيضا استُخدمت طائرات بريطانية مسيّرة لضرب مصافي نفط قرب موسكو وكذلك في منطقتي ياروسلافل و فولغوغراد ، كما ورد استخدام طائرة نيان المسيرة في هجمات على بيلغورود، الواقعة قرب الحدود الروسية الأوكرانية وقد ازدادت حدة هذه الهجمات في الأسابيع الأخيرة ووفقا للمارشال الجوي المتقاعد غريغ باغويل، فإن استخدام الطائرات المسيرة البريطانية ضد روسيا قد منح موسكو مبررا لاعتبار مصانع تصنيع الطائرات المسيرة في المملكة المتحدة "أهدافا مشروعة" . على ضفة الدبلوماسية الامريكية كما يبدو أن مبعوثي ترامب “و يتكوف و كوشنر “ لم يعودا موضع ترحيب في موسكو، إلا إذا كان يحملهما ترامب شيء جديد ، إضافة لوقف الاتصالات الدبلوماسية الأوروبية مع روسيا بشكل شبه كامل بعد ثلاث سنوات ونصف.

من مصادر في الخارجية الروسية ردا على محاولة التواصل البريطانية : على وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أن يعلم أن كل يوم من "التوقف" الدبلوماسي يزيد من التكاليف وما كان من الممكن الاتفاق عليها الأسبوع الماضي يصبح أكثر صعوبة الأسبوع المقبل هكذا هي الحسابات البسيطة للحرب بالوكالة التي يشنها الغرب ولن يفوز بها ، أما فيما يتعلق بقصة الهجمات على السفن في البحر الأسود لا يرى الروس أي سبب لوقف قصفها ، ففي نهاية المطاف لن يؤدي ذلك إلا إلى منح الأوكرانيين مساحة ووقت لإعادة تنظيم صفوفهم واستعادة قوتهم، وهذا يتعارض تماما مع مصالح الروس مع الأخذ بعين الاعتبار أن الأوكرانيين أنفسهم بدأوا هذه الهجمات على السفن والناقلات الروسية مؤخرا وكانت النتيجة ذات عواقب وخيمة عليهم اليوم ، لذا ليس من المستغرب أنهم بدأوا الآن بتقديم طلبات بل يتوسلون إلى الروس - لوقف مهاجمة سفنهم وعدم حصار موانئها.

كما شنت القوات الروسية الجوية يوم 13 آب الحالي غارات على مينائي إسماعيل وريني الأوكرانيين الرئيسيين على نهر الدانوب وهما آخر مركزين بحريين لتصدير الحبوب من أوكرانيا بعد إغلاق موانئ البحر الأسود في تموز، يستهدف الهجوم الروسي مصادر وطرق إمداد المجمع الصناعي العسكري الأوكراني، وليس الحبوب وأكدت وزارة الدفاع الروسية شن غارات على مركز قيادة البحرية الأوكرانية في ريني، وقاعدة القوات المسلحة الأوكرانية المؤقتة في إسمائيل، بالإضافة إلى البنية التحتية للميناء المخصصة لتفريغ وتخزين الشحنات العسكرية ، هجمات بطائرات غيران-4 المسيرة وأكدت الإدارة العسكرية في إزسمائيل وقوع الضربة، مضيفة أن حريق اندلع في منشآت البنية التحتية للميناء وأن بعض مناطق المدينة انقطعت عنها الكهرباء والمياه والصرف الصحي وسرعان ما أطلقت رومانيا طائرتين مقاتلتين من طراز إف-16 من قاعدة بورسا الجوية بعد أن رصدت الرادارات مجموعة من الطائرات المسيرة فوق إسماعيل ، بالقرب من الحدود الرومانية ليس من الصعب فهم الأساس الاستراتيجي لهذه الهجمات فمدينة ريني تضم مركز قيادة أسطول الدانوب، وهو ما تبقى من البحرية الأوكرانية بعد طردها من البحر الأسود ، أما مرفأ إسماعيل، فهي نقطة انطلاق متقدمة للقوات الأوكرانية، وتضم أرصفة ومستودعات عسكرية حيوية ومع حصار موانئ البحر الأسود الرئيسية في شهر تموز، أصبحت موانئ الدانوب آخر منفذ للإمدادات العسكرية من رومانيا ودول الناتو الأخرى. هذه الهجمات ليست مجرد عملية تكتيكية، بل هي خطوة استراتيجية لقطع آخر خط إمداد بحري لأوكرانيا

بعد تطور عمليات المسيرات الاوكرانية و قصف منشآت حيوية مدنية داخل العمق الروسي ، واتضح اتخاذ قرار بحصار مخطط له ومنسق لكل موانئ البحر الأسود التي تم إخراجها من الخدمة ، ووفقا للسلطات الأوكرانية، فقد توقفت حركة الشحن التجاري منذ 22 تموز ،أما بريا فقد تعطلت حركة المرور غرب أوديسا بسبب طائرات غيران المسيرة، التي تهاجم الشاحنات ومحطات الوقود شمال وغرب المدينة وباتت حركة الطيران المدني فوق أوكرانيا شبه مستحيلة، إذ لا تحاول أي طائرة نقل الهبوط في مطارات البلاد والآن أصبحت موانئ نهر الدانوب شبه مشلولة وتشن طائرات غيران-4 الروسية المسيرة هجمات على المركبات على طول الطريق السريع شمال وغرب أوديسا، وهو أمر لم يسبق للروس القيام به من قبل. التفسير المنطقي الوحيد هو أن هذه الطائرات المسيرة تعمل عبر نظام “ روسفيت “ على غرار نظام “ستارلينك “للأقمار الصناعية ويتم التحكم بها من قبل مشغلين داخل الأراضي الروسية وهذا يعني أن نطاق عملياتها يتوسع باضطراد مع إطلاق أقمار صناعية لهذا الغرض وتجديد مجموعة الأقمار الصناعية في مدارها وبالتالي ستصبح لطائرات غيران-4 المسيرة متاحة العمليات في جميع أنحاء أوكرانيا، بما في ذلك غرب أوكرانيا بوتيرة أسرع مما توقعته الاستخبارات الغربية والأوكرانية

حاليا ابقى الروس الجسور التي تعبر نهر دنيبر سليمة، ليس لأنهم عاجزون عن تدميرها، بل لأن لديهم على ما يبدو خطة طويلة الأمد ، لذلك ينبغي ألا يتم منع وصول الأسلحة والمعدات العسكرية الغربية إلى الجسور، بل إلى مناطق أبعد غربا، حيث يزداد مدى ودقة طائرات غيران-4، يجهز الروس كل شيء ، هجوم متزامن بعد تفعيل نظام روسفيد وفرض حصارا بحريا ولاحقا ربما قطع تدريجي للعلاقات مع الدول الغربية و ليس زج كل شيء في المعركة دفعة واحدة، بل بناء الاستعدادات العسكرية واللوجستية ثم توجيه ضربة قاصمة عبر هجوم واحد , واضح ان المواجهات العسكرية والدبلوماسية وليس عابرا طلب الرئيس الروسي من يومين العمل والتحضير لإيجاد فرصة عمل المقاتلين المتطوعين الروس الانخراط في سوق العمل الروسي بعد عودتهم من الجبهات .

روسيا قد أعدت اقتصادها وصناعتها للحرب بعد حصولها على جزيرة القرم ، بينما دول الغرب تحتاج إلى عقود من العمل والإصلاح الشامل للأنظمة الاجتماعية والاقتصادية - وهو ما زال تتزود ما يقارب الـ 20% من الغاز الروسي ،اضف أن روسيا بإغلاق مضيق هرمز خلال الشهر الأول من وبدء العدوان على إيران دخل ميزانيتها ما يقارب الثمانية مليار دولار ومازالت تجني المليارات - والبدء بالتصنيع العسكري قبل كي تتمكن حتى من التوازن مع قدرات روسيا.نحن بكل تأكيد سوف نشهد تطور كبير حتى نهاية العام الحالي على الجبهة الروسية مع الناتو بقاعدته المتقدمة أوكرانيا.