اكتشاف نمط جديد لفقدان الروابط العصبية في دماغ المصابين بالفصام
دراسات و أبحاث
اكتشاف نمط جديد لفقدان الروابط العصبية في دماغ المصابين بالفصام
24 آب 2026 , 14:52 م

تمكن العلماء لأول مرة من تقييم التغيرات التي تحدث في الروابط المشبكية داخل أدمغة أشخاص مصابين بالفصام بشكل مباشر، وهم على قيد الحياة.

واستخدم فريق دولي من الباحثين نوعا خاصا من التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني، يعرف اختصارا باسم PET، لرصد نقاط الاتصال الأساسية بين الخلايا العصبية، والتي تعرف باسم المشابك العصبية.

وكانت هذه التفاصيل الدقيقة بعيدة عن متناول تقنيات التصوير التقليدية، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي، الذي لا يستطيع قياس كثافة المشابك العصبية بشكل منفصل.

دراسة شملت 122 شخصا

تصوير مباشر للتغيرات في الدماغ ( مصدر الصور: Scitechdaily )

شارك في الدراسة 122 شخصا، من بينهم 29 شخصا مشخصين بالفصام.

وتعد الدراسة واحدة من أكبر المشاريع التي استخدمت التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني لتقييم كثافة المشابك العصبية لدى البشر حتى الآن.

وأظهر التحليل انخفاضا واضحا وواسعا في عدد الاتصالات المشبكية لدى المصابين بالفصام في عدد من مناطق الدماغ.

وشملت هذه المناطق أجزاء من الفصين الجبهي والصدغي، إضافة إلى مناطق مرتبطة بالذاكرة والمشاعر.

النصف الأيسر أكثر تأثرا

كان الانخفاض في المشابك العصبية أكثر وضوحا في النصف الأيسر من الدماغ، حيث كانت الخسائر أعلى بشكل ملحوظ مقارنة بالنصف الأيمن.

وتشير هذه النتائج إلى أن فقدان المشابك العصبية المرتبط بالفصام لا يحدث بطريقة عشوائية، بل يتبع البنية الجزيئية والشبكية للدماغ.

وقال سيدهانت تشوبرا، الباحث في مركز Orygen وجامعة ملبورن والمؤلف الأول للدراسة، إن هذه النتائج قد تساعد مستقبلا على فهم المناطق التي ينبغي استهدافها وكيفية التدخل فيها.

مناطق ذات خصائص كيميائية محددة

كشفت الدراسة أيضا عن نمط جزيئي لافت، إذ كانت الخسائر في المشابك العصبية أكبر في مناطق الدماغ التي تحتوي على تركيز مرتفع من مستقبلات بعض النواقل العصبية الرئيسية.

وشملت هذه النواقل السيروتونين، وحمض غاما أمينوبيوتيريك، والغلوتامات.

وتشير هذه النتائج إلى أن قابلية بعض مناطق الدماغ للتأثر قد تكون مرتبطة بخصائصها الكيميائية الحيوية.

الفص الجبهي الأيسر نقطة محتملة للبدء

للتأكد من الطريقة التي يمكن أن ينتشر بها انخفاض المشابك العصبية في أنحاء الدماغ، أنشأ الباحثون نموذجا يحاكي هذه العملية اعتمادا على الروابط الهيكلية الحقيقية بين مناطق الدماغ.

وأشارت الحسابات إلى أن الفص الجبهي الأيسر قد يكون نقطة بداية محتملة، يمكن أن ينتقل منها فقدان الاتصالات العصبية إلى المناطق المجاورة.

ولا يعني ذلك أن الدراسة أثبتت بشكل نهائي أن الفص الجبهي الأيسر هو مصدر التغيرات، لكنه يمثل نقطة محتملة يمكن أن تساعد في فهم كيفية انتشار هذه التغيرات داخل شبكات الدماغ.

خريطة للمناطق الأكثر عرضة للتأثر

يرى الباحثون أن رسم خريطة تفصيلية للمناطق الدماغية الأكثر عرضة لفقدان المشابك العصبية قد يساعد مستقبلا في تطوير طرق للحفاظ على وظائف الجهاز العصبي أو استعادتها.

وقد يشمل ذلك تطوير علاجات جديدة تستهدف منع فقدان المشابك العصبية أو المساعدة على استعادتها.

ويفتح هذا الاتجاه البحثي مجالا جديدا لدراسة الفصام، من خلال التركيز ليس فقط على نشاط مناطق الدماغ، وإنما أيضا على التغيرات التي تحدث في الروابط التي تصل الخلايا العصبية ببعضها.

متابعة تأثير العلاج

يخطط الباحثون في المرحلة المقبلة لمتابعة كيفية تغير كثافة المشابك العصبية مع مرور الوقت، ودراسة مدى استجابتها للعلاج.

ويمكن أن يؤدي فهم هذه العمليات بشكل أكثر دقة إلى تطوير أساليب علاجية أكثر تخصيصا وفعالية للمصابين بالفصام، خصوصا إذا أمكن تحديد المناطق التي تتأثر أولا والعوامل التي تجعلها أكثر عرضة لفقدان الاتصالات العصبية.

المصدر: Наука Mail