رشيد شاهين
لم تكن المسألة الفلسطينية منذ نشأتها قضية إشكالية كما هي عليه اليوم وخاصاً عندما يتعلق الأمر بالشعوب العربية.
تاريخياً، كانت هذه القضية تحظى بدعمٍ شعبي منقطع النظير وقلما تجدُ اصواتاً تجرؤ على " معاداتها " كما هو عليه الحال منذ سنوات، وقد بدأ " تجلي" ذلك وبشكل فج منذ ما بعد اتفاق اوسلو الهزيل، حيث اعتقد البعض او انطلق من " مقولة" طالما صاحب الحق، هادن، وسالم، ووقع اتفاقاً مع عدوه فَلِم نكون " ملكيين اكثر من الملك "، ومن هنا، بدأ الترويج لثقافة " الهزيمة، التطبيع، والانبطاح" على اعتبار أن " تيار السلام " أو " قطار السلام " ابتدأ في الانطلاق.
الاصوات " المعادية " لِفلسطين عَلى صُراخها وازداد " نعيقها " خاصةً بعد مهزلة ما سمي " السلام الابراهيمي " اعتقاداً منها أن معظم الدول العربية ذاهبةٌ بهذا الإتجاه.
الأصوات ذاتها عَلت وارتفعَ " صخبها " بعد السابع من اكتوبر المجيد وعملية الطوفان التي اطلقتها المقاومة الفلسطينية في غزة، وصار شعار " فلسطين ليست قضيتي " يشبه ال " تريند ".
القنوات الفضائية العربية شَرعَت " أبوابها ومنابرها " لتلك الأبواق " الناعقة "، وصارت تستضيفُ كُل من هَبَّ ودب، ولم تعد المعرفة أو الثقافة أو الاطلاع أو الموضوعية أو الطرح العلمي هو المعيار لاستضافة " الضيوف" بل صارَ كَم " السموم " التي ينفثها ضد فلسطين والمقاومة بشكلٍ عام هو المعيار.
كُل هذا، جاءَ مقروناً بحملةٍ مكثفة من ذبابٍ إلكتروني، تم إعدادهُ في الغرف المظلمة للوحدة 8200 التابعة للموساد كما في كثيرٍ من مقرات المخابرات العربية والأجنبية.
سيولٌ من الإتهامات والتهجم والتهكم والشتائم صرنا نلحظها على وسائل التواصل الإجتماعي تستهدفُ المقاومة وتسيءُ إليها كما وللشعب الفلسطيني بشكل عام.
لقد لوحظَ أن العديد من دول العربية صارت تتساهلُ مع ذلك " حتى لا نقول تشجع "، خاصة عندما يتعلق الأمر بالهجوم والاساءة لفلسطين وشعبها ومقاومتها، في ذات الوقت لم تتوانى مخابرات تلك الدول وأجهزتها الأمنية عن ملاحقة كُل من يتصدى لهؤلاء أو يؤيد المقاومة أو يدافع عن فلسطين بشكلٍ عام.
في الواقع هنالك حقيقةٌ يعمل البعض على تجاهُلها، سواء بقصد " وهو الأغلب " أو بجهل، هذه الحقيقة هي، أن فلسطين، تم التآمر عليها منذ نشأة المسألة الفلسطينية، وقد بدا ذلك واضحاً في العام 1948 حيث تم تسليم 78% من فلسطين على يد الجيوش العربية التي دخلت من أجل ما قيل انه محاربة العصابات الصهيونية في ذلك الوقت، وأن البقية الباقية " الضفة الغربية وقطاع غزة " تم "تسليمها" بدون قتال يذكر خلال حرب حزيران 1967.
شعار " فلسطين ليست قضيتي " من قبل العرب "هل نقول لحسن الحظ" يقابلهُ حملة تضامن غير مسبوقة في شتى أنحاء العالم إلى الدرجة التي اقتحمت فيها فلسطين جميع معاقل الصهاينة في دول الغرب " الكافر وغير العربي "، تلك " المعاقل " كان من المستحيل اقتحامها بدون التضحيات العظيمة للشعب الفلسطيني.
أخيراً فإن من المهم الإشارة إلى أن كُل هذه الحملات ومهما ارتفع سقفُ " معاداتها وضجيجها " ومهما اشتدَّ " صخبها " لن تكسر شوكة الفلسطيني، ولن توهن قوتهُ، ولن توقف مقاومتهُ التي بدونها وبدون الثبات الفلسطيني أمام غطرسة الإحتلال على مدى قرنٍ من الزمن، لكانت دباباتُ ودوريات جيش الإبادة الصهيوني تسرح وتمرحُ منذ سنوات في العديد من العواصم والمدن العربية.