كَتَبَ: مُوسَى عَبّاس
بَعْدَ 6 أَشْهُرٍ مِنْ "عَمَلِيَّةِ الغَضَبِ المُلْحِمِيِّ" ضِدَّ إِيرانَ، تَقِفُ إِدارَةُ تَرامْبَ وَمَعَها الكِيانُ الصُّهْيُونِيُّ غارِقَتَيْنِ فِي مُسْتَنْقَعٍ:
لا نَصْرَ، لا هَيْبَةَ، لا مَخْرَجَ. كُلُّ ما تَبَقَّى هُوَ التَّلْوِيحُ بِالسِّلاحِ النَّوَوِيِّ كُلَّما ازْدادَتِ الضُّغُوطُ.
— هَزِيمَةٌ اسْتِراتِيجِيَّةٌ بَعْدَ نِصْفِ عامٍ مِنَ الأَوْهامِ.
ما بَدَأَ فِي 28 شُباطَ 2026 كَـ "حَمْلَةِ أَسابِيعَ" تَحَوَّلَ إِلى حَرْبِ اسْتِنْزافٍ فَضَحَتْ حُدُودَ القُوَّةِ الأَمْرِيكِيَّةِ.
الهَدَفُ كانَ إِسْقاطَ النِّظامِ فِي طِهْرانَ وَتَدْمِيرَ بَرْنامَجِها النَّوَوِيِّ.
النَّتِيجَةُ: النِّظامُ لا يَزالُ قائِماً وازداد ثباتاً وَالبَرْنامَجُ النَّوَوِيُّ لا يَزالُ قائِماً رَغْمَ آلافِ الأَطْنانِ مِنَ القَنابِلِ.
صَحِيفَةُ "New York Times" خَلُصَتْ إِلى ما لا تُرِيدُ واشِنْطُنُ الاعْتِرافَ بِهِ: الإِدارَةُ تَتَّجِهُ نَحْوَ "هَزِيمَةٍ اسْتِراتِيجِيَّةٍ" كامِلَةٍ.
أَمّا "Le Monde" فَوَصَفَتْ رِهانَ "نِتَنْياهُو" عَلى "حَرْبٍ خاطِفَةٍ لِإِسْقاطِ النِّظامِ" بِأَنَّهُ تَحَطَّمَ عَلى صَخْرَةِ قُدْرَةِ إِيرانَ عَلى الصُّمُودِ وَالتَّكَيُّفِ العَسْكَرِيِّ.
— 1 أَيْلُولَ 2026: يَوْمُ سُقُوطِ الرَّدْعِ الأَمْرِيكِيِّ.
مَساءَ الأَوَّلِ مِنْ أَيْلُولَ 2026 خَرَجَ "تَرامْبُ" بِتَهْدِيدٍ فَجٍّ: "إِذا رَدَّتْ إِيرانُ عَلى قَصْفِنا فَسَأُبِيدُها".
لَمْ تَأْبَهْ طِهْرانُ. وَلِمُدَّةِ يَوْمَيْنِ مُتَتالِيَيْنِ ضَرَبَتِ القَواعِدَ الأَمْرِيكِيَّةَ فِي الخَلِيجِ وَفِي الأُرْدُنِّ.
حمل الّرد دلالات استراتيجية تعيد رسم قواعد الصراع في المنطقة : قصف مناطق لها أهميّة إقتصادية (ميناء الأحمدي في الكويت ، ميناء جبل علي في الإمارات )الأمر الذي يعني كَسْرْ الخطوط الحمراء.
"تَرامْبُ" ابْتَلَعَ التَّهْدِيدَ. لَمْ يَرُدَّ. لَمْ يَجْرُؤْ.
وَسائِلُ الإِعْلامِ فِي واشِنْطُنَ سَخِرَتْ. وَمُقَرَّبُونَ مِنْهُ سَرَّبُوا أَنَّهُ "يُفَكِّرُ بِإِعْلانِ انْتِهاءِ الحَرْبِ".
هُنا بِالضَّبْطِ تَكْمُنُ الكارِثَةُ الَّتِي حَذَّرَتْ مِنْها "Bulletin of the Atomic Scientists":
عِنْدَما يَفْشَلُ الرَّدْعُ التَّقْلِيدِيُّ، وَعِنْدَما يَشْعُرُ القائِدُ بِأَنَّهُ مُحاصَرٌ وَمَذْلُولٌ حتى أَمامَ الكامِيراتِ، يَصْبِحُ السِّلاحُ النَّوَوِيُّ هُوَ "مَخْرَجَ الهَرُوبِ" الوَحِيدَ مِنْ كُلْفَةِ الهَزِيمَةِ السِّياسِيَّةِ.
وَمَعَ قِيادَةٍ أَمْرِيكِيَّةٍ خاضِعَةٍ بِالكامِلِ لِلُوبِي الصُّهْيُونِيِّ الَّذِي يَقُودُهُ "نِتَنْياهُو"—الذي يسعى للبقاء في السلطة مهما كان الثمن الذي يدفعَهُ الآخرون—، فَإِنَّ خَطَرَ اللُّجُوءِ لِلْخِيارِ الأَقْصى لَمْ يَعُدِ افْتِراضِيّاً، إِنَّهُ خِيارٌ مَطْرُوحٌ عَلى الطَّاوِلَةِ.
— أَزْمَةُ أَهْلِيَّةٍ وَمِصْداقِيَّةٍ مُنْهارَتَيْنِ
التَّقَلُّبُ المَرَضِيُّ فِي التَّهْدِيداتِ دَمَّرَ مِصْداقِيَّةَ أَمْرِيكا. الحُلَفاءُ لَمْ يَعُودُوا يُصَدِّقُونَ كَلِمَةً.
داخِلِيّاً، السُّؤالُ لَمْ يَعُدْ سِياسِيّاً بَلْ وُجُودِيّاً.
بَعْدَ تَهْدِيدِ "إِبادَةِ حَضارَةٍ بِأَكْمَلِها" فِي نَيْسانَ الماضِي:
"تشاك شومر"وَصَفَهُ بِالمُتَهَوِّرِ.
"بيرني ساندرز" قالَ عَنْهُ "خَطِيرٌ وَمُخْتَلٌّ عَقْلِيّاً".
"كريس مورفي" طالَبَ صَراحَةً بِتَفْعِيلِ *التَّعْدِيلِ 25* لِسَحْبِ الصَّلاحِيّاتِ النَّوَوِيَّةِ مِنَ الرَّئِيسِ.
حَتّى اقْتِصادِيّاً، "Haaretz" فَضَحَتْ "نِتَنْياهُو": عِنادُهُ وَتَهَوُّرُهُ حَرَمَ الشَّرِكاتِ الأَمْرِيكِيَّةَ مِنْ عُقُودٍ بِمَلْيارَاتِ الدُّولاراتِ كانَتْ سَتَصِلُ ضِمْنَ تَسْوِيَةٍ إِقْلِيمِيَّةٍ.
— لا خُرُوجَ إِلّا بِالهَزِيمَةِ أَوِ الكارِثَةِ
"USA Today"لَخَّصَتِ المَأْزِقَ: لا يُوجَدُ مَخْرَجٌ آمِنٌ. مِثْلَ فِيتْنامَ وَأَفْغانِسْتانَ.
"تَرامْبُ" اليَوْمَ يَقُولُ "لا أُرِيدُ مُفاوَضاتٍ" وَ"أَسْتَبْعِدُ النَّوَوِيَّ" وَ"سُؤالٌ غَبِيٌّ".
وَفِي اليَوْمِ التّالِي يُهَدِّدُ بِإِبادَةِ إِيرانَ.
"CounterPunch"حَذَّرَتْ: غِيابُ "حالَةٍ نِهائِيَّةٍ" لِلْحَرْبِ سَيَنْقُلُ المَعْرَكَةَ مِنَ الخَلِيجِ إِلى قَلْبِ السِّياسَةِ الأَمْرِيكِيَّةِ وَسَيَدْفَعُ الإِدارَةَ المُحاصَرَةَ لِخِيارٍ انْتِحارِيٍّ.
في المُحَصّلة النِّهائِيَّةُ:
حَرْبُ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ تَكْسِرْ إِيرانَ. كَسَرَتْ أَمْرِيكا.
كَسَرَتْ أُسْطُورَةَ الرَّدْعِ. كَسَرَتِ التَّحالُفَ مَعَ الكِيانِ الصُّهْيُونِيِّ. وَوَضَعَتِ العالَمَ أَمامَ حَقِيقَةٍ: النَّوَوِيُّ لَمْ يَعُدْ سِلاحَ رَدْعٍ، بَلْ صارَ سِلاحَ ابْتِزازٍ سِياسِيٍّ بِيَدِ قائِدٍ مُحاصَرٍ وَمَهْزُومٍ.
عَلى الكُونْغْرِسِ أَنْ يَسْحَبَ هَذا الخِيارَ مِنْ يَدَيْهِ الآنَ. قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّلَ تَهْدِيدُ 1 أَيْلُولَ الفارِغِ إِلى قَرارِ 1 أَيْلُولَ القادِمِ المُدَمِّرِ، وَإِلّا فَإِنَّ التّارِيخَ لَنْ يُسَجِّلَ أَنَّ أَمْرِيكا هُزِمَتْ فِي إِيرانَ، بَلْ أَنَّ الإِمْبِراطُورِيَّةَ انْتَحَرَتْ بِيَدِ رَئِيسِها وَشُرَكائِها فِي تَلْ أَبِيبَ.
وَإِنَّ النَّوَوِيَّ القادِمَ لَنْ يَكُونَ ضِدَّ إِيرانَ، بَلْ سَيَكُونُ شَهادَةَ وَفاةٍ لِلنِّظامِ العالَمِيِّ كُلِّهِ.
فَالسُّؤالُ الأَخِيرُ لِلْكُونْغْرِسِ: كَمْ تَهْدِيداً فارِغاً آخَرَ نَحْتاجُ قَبْلَ أَنْ نَمْنَعَ الكارِثَةَ القادِمَةَ؟