كتب الدّكتور عصام شعيتو:
ليس"الِاغتيالُ الِاقتِصاديُّ" كتابَ اقتصادٍ فقط؛ لٰكِنّهُ، أيضاً، اعترافٌ من جون بيركنز، كقاتلٍ مأجور، بِجرائمَ ارتكبها لِصالِحِ الإدارة الأميركيةِ الصهيونية.
فجون بيركنز كاتب الكتاب، لم يكن صحفياً، بل كان موظفاً رسمياً في شركةٍ عملاقة اسمُها "MAIN" .
وهذه الشركةُ واجهةٌ لوكالةِ الامنِ القومِي الأميركي، NSA.
وظيفةُ جون بيركنز، في البطاقة: خبيرٌ اقتصاديٌّ كبير؛ أمّا وظيفته الحقيقية فهي:"قاتلٌ اقتصاديّ"، "Economic Hit Man".
في هذاالكِتاب، يكشفُ بيركنز عمداً، أو عن غيرِ قصد، بعضَ الأساليبِ الأميركيةِ الشيطانية، لِلبلطجةِ الأميركيّة، ونهبِ الشُّعوبِ الضَّعيفةِ، والتي يستضعِفُونَها، في قارّات الكُرةِ الأرضيّة.
💥يقول بيركنز: نحن لسنا مثلَ جيمس بوند نحمل مُسدساً، نحن نحملُ حقيبةً مليئةً بملايينِ الدولاراتِ، و عددٍ كافٍ من عقودِ القروض؛ نقتلُ دولةً، بلا رصاصةٍ واحدة.
💥والكتابُ ظلَّ ممنوعاً نشرُهُ في أَميركا لِمُدّة 15 سنة، وعندما سُمِحَ بِنَشْرِه سنة 2004، أصبح من أكثر الكتب مبيعا. (نيويورك تايمز)، لأنّهُ يكشفُ كيف سرقتْ أميركا العراقَ وإيرانَ والسعوديةَ، بهذا السلاحِ نفسه.
💥فكرة الكتاب:
أميرِكا عندها 3 جيوش، لاحتلال العالم:
1-الجيش الأوّل: القتلة الاقتصادِيّون، مثل بيركنز.. يذهبون أوّلاً بالإغراءات.
2-الجيشُ الثاني: الضباع Jackals وهم فرق اغتيال CIA اذا فشل القاتلُ الاقتصاديّ.
3-الجيش الثالث: الجيش الأميركي نفسه، إذا فشل الاِثنانِ السابقان.
💥هذه الجيوش الثلاثة استخدمتها الإدارةُ الأميرِكيَّةُ ضِدَّ العراق.
أمّا إيرانُ فكانت أوَّلَ حَقْلِ تجارِبٍ، لهذه الجيوش.
💥يكشِفُ الجزءُ الأوّلُ مِنْ كتاب "الاغتيال الاقتصادي للأُمم"، كيف اغتال الأميركيون إيران، وقتلوا رئيسَ وزرائها، محمد مصدّق، سنة 1953.
📌الدّكتور مُحمَّد مُصدّق لم يكن شيخاً، ولا عسكرياً؛ كان
دكتوراً في القانون، درس في فرنسا وسويسرا، وكان عمرُهُ، في العام 1951، 70 سنةً.
مُصدّقُ كان يَلْبَسُ بِزّةً قديمة، وينامُ على الأرض،ويبكي إذا تكلم عن الفقراء.
وكان الشعبُ الإيرانِيُّ يَعْشَقُه، لِأنَّهُ أوَّلُ رَجُلٍ قال:
"نفطُنا يَكفِينا، لِنُصْبِحَ مِثلَ سويسرا.
وقْتَها، كانت إيرانُ أغنى الدولِ بالنفطِ في العالم، لكنّ شعبها كانَ أفقر َالشعوب.
💥كانت شركةُ النّفطِ الإنجليزيةُ BP تأخُذُ 90 بالمئةِ من الأرباحِ ، وتُعطي إيرانَ 10 بالمئة فقط، وتقول لِلإيرانيين: هذا كَرَمٌ مِنّا.
الانجليزُ كانوا يَطْبَعُونَ، حتى فواتيرَ، النفط في لندن، والإيرانِيُّ كان ممنوعاً أنْ يراها.
💥سنة 1951، وقفَ مُصَدّقُ في البرلمانِ، وقالَ جُمْلَتَهُ الشهيرة: الإيرانِيُّ ينامُ على بحرٍ من النّفط، ويستوردُ البنزينَ مِنْ بَريطانيا، هذه ليستْ شركةً، هذه عِصابةٌ. ودعا البرلمانَ الذي صوَّتَ على تأميمِ النّفط.
💥بَرِيطانيا فَقَدَتْ عَقْلَها، لِأنَّ نفطَ ايران كان يُشَغِّلُ كُلَّ مصانِعِها وكلَّ سُفُنِها الحربية. فحاصرتْ ايرانَ اِقتِصادِياً، ومنعت بيعَ نفطِها، وجمَّدَتْ أموالَها في لندن؛ لكنَّ مُصّدقَ صمد.
💥هنا دخلتْ أميركا على الخطّ.
وأرسلت إلى إيران من يشتري رِجالَ دينٍ ورِجالَ صحافةٍ، وضُباطاً عسكريين.
فمن هم شيوخ الدين الذين اشتروهم؟ وكيف؟
يكشف بيركنز، بالوثائق، أنَّ CIA أرسلَتْ إلى طهرانَ رَجُلَيْنِ:
الأوَّل: ضابطُ ال CIA، كيرميت روزفلت،وهو حفيدُ الرئيس الأميركي تيودور روزفلت، وكانَ يتكلَّمُ الفارسيةَ بِطلاقة.
دخل كيرميت إلى طهرانَ، سنة1953، بحقيبةٍ فيها مليونُ دولارٍ نقداً . مليون دولار، وقتها، تساوي 100 مليون دولار اليوم.
أمّا الثاني: فهو الجنرالُ الأميركيُّ نورمان شوارتزكوف الأبُ، والدُ الجنرال الذي غزا العراق، سنة 1991.
💥ماذا فعلَ كيرميت روزفلت بالمليونِ دولار؟
🔏كتب روزفلت في مذكراته التي نشرها بعد 30 سنةً من قيامِه بالمهمّة، أنَّهُ:
💥ذهبَ، أوَّلاً، إلى سوقِ طهران. حيثُ شيخانِ هُما: حجةُ الإسلام فلسفي، وحُجّةُ الإسلام بهبهاني. وكانا من كبار خُطَباءِ المساجد. أعطى كل َّواحدٍ منهُما 10آلاف دولار،لِيَخْطُبا يوم الجمعةويقولا: مُصدّقُ بهائيٌّ كافر، مصدّقُ يُريدُ أنْ يَمْنَعَ الحِجاب، مُصدّقُ عميلٌ للشيوعيين، سيجعلُ إيرانَ مثلَ روسيا.
ثم ذهبَ إلى الصحف؛ فاشترى
80 بالمئة، من صحف طهران. كلُّ صحيفةٍ كانت تكلِّفُ 100 دولارٍ، لِنَشرِِمقالٍ كاذب.
ثم ذهب الى الشارع. كان هناك زعيمُ عصاباتٍ مشهورٌ في طهرانَ اِسْمُه شعبان جعفري يُلَقَّبُ شعبانَ بي مُخ، أي شعبان بلا عقل. وكان بلطجياً يملك 500 مصارع كبار، أعطاهُ روزفلت 20 الفَ دولار، وقال له: اِجمعْ لي كلَّ البلطجية، ونظِّمْ مظاهراتٍ، في طهران تهتفُ: الموتَ لِمُصدّق، وتُحْرِقً صوَرَ مُصدّق.
شعبانُ هذا جمع 3000 بلطجي من المُدْمِنينَ والسكارى، ثم ذهب الى الجيش، حيثُ كان الجنرال، فضل الله زاهدي الّذي كان يكرَهُ مصدّقَ، لِأنَّه طردَهُ من الجيش، وقد عده روزفلت بأنَّهُ سيكونُ رئيسَ وزراء، اذا انْقَلَبَ على مصدّق، وأعطاه 100 ألفِ دولار، لتوزيعها على الضباط.
💥وفجأةً، إذا كُلُّ الصُّحفِ تكتُب: مُصَدّقُ مريضٌ نَفسيّاً، مصدّقُ يهوديّ، أمُّهُ يهودية، مصدّقُ سَيُسَّلِمُ إيرانَ لِسْتالِين.
💥يوم 19 آب 1953، الساعة 9 صباحاً بدأتِ المسرحية:
شيوخُ الدينِ الذين قبضوا، خرجوا بمظاهراتٍ، وهم يهتفون: الإسلام في خطر، مُصدّقُ ضِدَّ الإسلام.
وبلطجِيَّةُ شعبان بي مخ هجموا على بيوت وزراء مصدق وأحرقوها.
واذاعةُ طهران التي اشتراها روزفلت، أذاعت خبراً كاذبا أعلنت فيه أنَّ: "مصدَّق هربَ إلى روسيا.
ثم دخلت دباباتُ الجنرال زاهدي الى بيت مصدّق واعتقلته.
💥العمليةُ كلُّها كلَّفَتْ600 ألف دولار فقط، لِإسقاطِ حكومةٍ مُنْتَخَبَةٍ منَ الإيرانيين.
مُصدّقُ حُكِمَ عليهِ بِالإعدام، ثم خُفِّفَ الحُكمُ، الى السّجن 3 ثلاث سنوات، ومات في بيته فقيرا.
💥بعد 3 أيام أُعيدَ الشاهُ، محمد رضا بهلوي من إيطاليا، حيث كان مُهَرَّباً على طائرةٍ أميركية.
أوَّلُ قرار ٍوَقَّعَهُ الشاهُ، كانَ إلغاءَ تأميمِ النفط،وتقسيمه40بالمئة لِأميركا و40 بالمئة لبريطانيا، و20بالمئة لشركاتٍ أُخرى.
أمّا القرارُ الثاني فكان قرضاً يبْلُغُ 45 مليون دولار، من أميركا، لِبِناءِ جيشٍ يشتري سِلاحَهُ من أميركا فقط.
💥بيركنز يقول:
مصدقُ، كانَ أوَّلَ تجربة.
نجحنا، لِأنَّنا فهمنا أنك لا تحتاجُ ان تحتلَّ شعباً، فقط اشتري رجالَ دينِهِ وصَحافَتِهِ،وبَلْطَجِيِّيه، وهو سَيَهْدِمُ بَيْتَهُ، بِيَدَيْه.