‏مستشعر جديد يكشف الفيروسات والخلايا السرطانية
منوعات
‏مستشعر جديد يكشف الفيروسات والخلايا السرطانية
11 أيلول 2026 , 16:51 م

طور علماء روس مستشعرا جديدا فائق الحساسية يمكن أن يفتح المجال أمام استخدام الإشعاع تيراهرتز للكشف عن الفيروسات والخلايا السرطانية في عينات الخزعات.

‏فقد اقترح باحثون من جامعة ITMO بالتعاون مع زملاء من معهد يوفه الفيزيائي التقني وجامعة هاربين للتكنولوجيا في الصين، تصميما جديدا لمستشعر يعتمد على الإشعاع تيراهرتز، بهدف تعزيز الإشارة وتحسين القدرة على الكشف عن كميات صغيرة جدا من المواد.

‏ويتميز الإشعاع تيراهرتز بقدرته على اختراق المواد غير الشفافة والتفاعل مع اهتزازات الجزيئات العضوية الكبيرة، كما أنه يعد آمنا للإنسان في التطبيقات المناسبة. لكن المستشعرات الموجودة حاليا تعاني انخفاض الحساسية وصعوبة التمييز بين الجزيئات المختلفة.

‏مستشعر جديد للإشعاع تيراهرتز ‏( مصدر الصور: Павел Кирильцев )

‏لماذا يصعب الكشف بالإشعاع تيراهرتز؟

‏ترجع المشكلة الأساسية إلى أن طول موجة الإشعاع تيراهرتز أكبر بعدة مرات من حجم الجزيئات التي يراد الكشف عنها.

‏ونتيجة لذلك، يكون تفاعل الموجة مع الجزيئات ضعيفا، ما يجعل الإشارة الناتجة صغيرة ويحد من قدرة المستشعرات التقليدية على تحديد الاختلافات الدقيقة في تركيب المواد.

‏واقترح الباحثون تصميما جديدا يهدف إلى التغلب على هذه المشكلة من خلال حبس الإشعاع داخل بنية المستشعر وتعزيز تفاعله مع العينة التي يجري تحليلها.

‏سطح من الغرافين يحبس الإشعاع

‏يتكون النظام الجديد من سطح ميتا يعتمد على شرائط من الغرافين، وتجويف رنيني دقيق، بالإضافة إلى طبقة عاكسة من الذهب.

‏وتعمل هذه المكونات معا على خلق ظروف تقلل انعكاس الإشعاع إلى أدنى مستوى ممكن، وتؤدي في المقابل إلى تركيزه داخل التجويف الرنيني الذي تحتوي مادته على العينة المراد فحصها.

‏وينشأ داخل النظام ما يعرف باسم رنين فانو، حيث ينخفض انعكاس الإشعاع الساقط إلى مستويات تقترب من الصفر، بينما يصل الامتصاص إلى أقصى مستوى.

‏وبذلك يمر الإشعاع عبر البنية مرات متعددة، ما يزيد تفاعله مع العينة ويسمح بامتصاصه بشكل أكبر.

‏حساسية أعلى للتغيرات الدقيقة

‏قال ميخائيل ريبين، الباحث العلمي الرئيسي في معهد الفيزياء الجديد التابع لجامعة ITMO، إن الباحثين يتوقعون أن يسمح تصميم المستشعر المقترح بتطوير جهاز أكثر حساسية بعدة مرات للتغيرات في تركيب الوسط مقارنة بالنماذج الموجودة حاليا.

‏ويمكن لمثل هذا المستشعر الاستجابة لتغيرات صغيرة جدا في معامل الانكسار، بما في ذلك ظهور كميات ضئيلة من جزيئات الغلوكوز أو البروتينات أو الفيروسات أو السموم في السوائل.

‏إمكانية ضبط المستشعر كهربائيا

‏يتمثل أحد المزايا الأخرى للتصميم الجديد في إمكانية ضبطه كهربائيا.

‏فعند تغيير الجهد الكهربائي المطبق على سطح الغرافين الميتا، يمكن التحكم في خصائص الرنين وضبط المستشعر بما يتناسب مع المهام المختلفة.

‏ويخطط الباحثون في المرحلة المقبلة لصناعة مستشعر فعلي اعتمادا على التصميم المقترح، إلى جانب تكييف المنصة للكشف عن الجزيئات الكيرالية.

‏والجزيئات الكيرالية هي جزيئات لها أشكال متطابقة في تركيبها العام لكنها تمثل صورا مرآوية لبعضها، وقد تختلف تأثيراتها في جسم الإنسان بشكل كبير.

‏وتكتسب هذه الخاصية أهمية خاصة في علم الأدوية، لأن أحد الشكلين يمكن أن يكون ذا تأثير علاجي، بينما قد يكون الشكل الآخر ساما.

‏الكشف عن السرطان والفيروسات دون صبغ

‏يمكن أن تستخدم التقنية الجديدة مستقبلا للكشف عن الخلايا السرطانية والفيروسات مباشرة داخل عينات الخزعات، دون الحاجة إلى صبغ العينات.

‏كما يمكن استخدامها للكشف عن كميات صغيرة جدا من المبيدات في المياه، إضافة إلى مراقبة جودة المنتجات في قطاع الصناعات الدوائية.

‏ويرى الباحثون أن الجمع بين الإشعاع تيراهرتز والبنية الجديدة للمستشعر قد يوفر منصة أكثر حساسية للكشف عن التغيرات الدقيقة في تركيب المواد، مع إمكانية ضبطها كهربائيا وفقا لنوع المهمة المطلوبة.

المصدر: Наука Mail