قشرة الدماغ تعيق التكيف السلوكي لدى المصابين بالفصام؟
دراسات و أبحاث
قشرة الدماغ تعيق التكيف السلوكي لدى المصابين بالفصام؟
16 أيلول 2026 , 17:44 م

نضطر يوميا إلى تغيير أنماط سلوكنا المعتادة، مثل اختيار طريق آخر بسبب إغلاق أحد الطرق أو اختيار المفتاح المناسب للباب الصحيح. وتعرف هذه القدرة باسم المرونة السلوكية، وهي ضرورية للحياة الطبيعية، لكنها غالبا ما تتأثر لدى المصابين بالفصام .

‏وأظهرت دراسة جديدة نشرت في Journal of Neuroscience أن نوعين مختلفين من خلل وظائف القشرة الجبهية يمكن أن يكونا وراء هذه الاضطرابات.

‏ماذا يحدث في القشرة الجبهية؟

خلل وظائف القشرة الجبهية ‏( مصدر الصور: Freepik )

‏القشرة الجبهية هي منطقة في الدماغ تؤدي دورا في الانتباه والتحكم المعرفي. ويلاحظ لدى المصابين بالفصام تغيران فيها، هما نقص نشاط القشرة الجبهية، أي انخفاض نشاط الخلايا العصبية، وإزالة التثبيط، أي ضعف نظام الكبح العصبي الذي يعتمد بشكل أساسي على الناقل العصبي المثبط حمض غاما أمينوبيوتيريك، أو غابا (GABA).

‏ونتيجة لذلك، يمكن أن تصبح القشرة الجبهية مفرطة النشاط.

‏وحتى الآن، لم يكن واضحا كيف تؤثر هذه الاضطرابات المختلفة في القدرة على تغيير السلوك والتكيف مع القواعد الجديدة.

‏تجربة على الفئران

‏أجرى باحثون من كلية علم النفس في جامعة نوتنغهام بالتعاون مع باحثين من شركة Boehringer Ingelheim Pharma GmbH في ألمانيا تجربة على الفئران.

‏وعلم الباحثون الحيوانات الاختيار بين رافعتين للحصول على مكافأة غذائية، ثم غيروا القاعدة بحيث أصبح على الفئران اختيار الرافعة المعاكسة للحصول على المكافأة.

‏وكرر الباحثون هذه العملية عدة مرات، بهدف مراقبة سلوك الفئران في المراحل المبكرة، عندما كانت الحيوانات لا تزال تتعلم أن القواعد يمكن أن تتغير، وكذلك في المراحل اللاحقة، عندما أتقنت بالفعل القدرة على التكيف مع تغيير القواعد.

‏انخفاض النشاط يعيق التعلم المبكر

‏أظهرت النتائج أن خفض نشاط الخلايا العصبية في القشرة الجبهية، من خلال تعزيز التثبيط الذي تتوسطه مادة غابا، أدى إلى تراجع قدرة الفئران على التكيف خلال المراحل المبكرة من التعلم العكسي.

‏أما فرط نشاط القشرة الجبهية، الذي نتج عن حجب إشارات غابا أو خفض نشاط الخلايا العصبية التي تفرز غابا، فقد أعاق قدرة الفئران في المراحل اللاحقة، عندما كانت قد تعلمت بالفعل إعادة تنظيم استجاباتها.

‏نوع الخلل يحدد نوع الصعوبة

‏تشير هذه النتائج إلى أن الأنواع المختلفة من خلل وظائف القشرة الجبهية يمكن أن تؤدي إلى صعوبات معرفية مختلفة، وذلك بحسب متطلبات المهمة والمرحلة التي يمر بها التعلم.

‏وبمعنى آخر، لا يبدو أن انخفاض نشاط القشرة الجبهية وفرط نشاطها يؤديان بالضرورة إلى المشكلة السلوكية نفسها، إذ يمكن أن يعتمد تأثير كل منهما على ما يتطلبه الموقف وعلى مستوى اكتساب مهارة التكيف.

‏استهداف الخلايا المثبطة

‏طور الفريق تقنية الكيموجيناتية لتوجيه التأثير بشكل انتقائي إلى الخلايا العصبية المثبطة التي تفرز غابا في مناطق محددة من أدمغة الفئران.

‏وتمثل هذه الطريقة أداة مهمة لدراسة عملية نقل الإشارات المثبطة في الدماغ، ويمكن أن تساعد الباحثين على فهم العلاقة بين اضطرابات القشرة الجبهية والصعوبات المعرفية المرتبطة بالفصام.

المصدر: Наука Mail