هل تتحول أزمات الشرق الأوسط إلى فوضى ؟؟
مقالات
هل تتحول أزمات الشرق الأوسط إلى فوضى ؟؟
وائل المولى
18 أيلول 2026 , 07:23 ص

في الحروب الكبرى، لا يكون الخطر دائماً في اتساع المعركة، بل أحياناً في وصولها إلى حالة من الكباش والجمود، حيث لا يستطيع أي طرف تحقيق الحسم، ولا يجد الأطراف طريقاً واضحاً لإنهائها. وعندما يحدث ذلك في منطقة شديدة الحساسية مثل الشرق الأوسط، فإن تداعيات الجمود قد تكون أوسع من حدود الجبهات نفسها.

المواجهة الأميركية–الإسرائيلية مع إيران جعلت المنطقة أمام معادلة شديدة التعقيد، تمتد من الخليج إلى اليمن والعراق وبلاد الشام وتركيا . ومع كل تصعيد، تتأثر حركة الطاقة والتجارة والملاحة، لتصبح الحرب مشكلة تتجاوز أطرافها المباشرة. فأي اضطراب في هرمز أو باب المندب يمكن أن ينعكس على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد والاقتصاد العالمي وهذا الأمر قد تم بالفعل أكثر من مرة .

لكن الأخطر هو احتمال أن يتحول الجمود إلى فوضى ممتدة مع الوقت . فالمنطقة مليئة بالدول التي تحكمها جبهات مفتوحة وتوازنات حساسة، وأي فراغ أمني كبير قد يعيد إنتاج العنف بأشكال مختلفة، ويفتح المجال أمام عودة الإرهاب، ويزيد موجات النزوح والهجرة، ويضع دول الجوار وأوروبا أمام أعباء جديدة.

وفي هذا المشهد يبرز طرح بنيامين نتنياهو لشرق أوسط جديد، القائم على إعادة تشكيل البيئة الأمنية والسياسية المحيطة بإسرائيل، وإضعاف مصادر التهديد، وفتح مسارات جديدة للتعاون الاقتصادي والأمني. إلا أن هذا التصور لا يتحرك في فراغ، بل يصطدم بمصالح قوى إقليمية أخرى، وفي مقدمتها تركيا التي يتزايد حضورها في سوريا، ما يجعل الساحة السورية مرشحة لمزيد من التنافس الإسرائيلي–التركي إذا لم تضبط قواعد الاشتباك.

وتزداد أهمية سوريا لأنها تقع في قلب هذه التحولات. فاستقرارها يمكن أن يساعد على ضبط المشرق وفتح طرق جديدة للطاقة والتجارة، بينما إضعافها قد يحولها إلى مساحة لتقاطع الصراعات والتهريب والهجرة والتنافس الإقليمي.

وفي العراق، الذي يخوض في محاربة الفساد وضبط السلاح يطرح احتمال الانسحاب الأميركي وإعادة انتشار القوات الأميركية في المنطقة سؤالاً مختلفاً هل سيكون التحول في الوجود العسكري الأميركي مجرد إعادة تموضع، أم أنه سيخلق فراغاً أمنياً يمكن لقوى أخرى أن تتنافس على ملئه؟

وفي اليمن والصراع مع السعودية لم يعد مرتبطاً فقط بأمن البحر الأحمر وباب المندب،والتأثير في الملاحة والطاقة بل بات جزءاً من المشهد الأوسع لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية. 

وفي المقابل، يعكس اتفاق مكة بين السعودية وتركيا وباكستان توجهاً نحو البحث عن مظلات أمنية جديدة وغير تقليدية، في ظل إعادة النظر في ترتيبات الأمن الإقليمي القديمة.

وهنا يصبح السؤال الأهم: هل نحن مقبلون على فوضى وكيف ستُدار الفوضى إذا اتسعت، ومن يملك القدرة على احتوائها؟

إدارة الفوضى، إن حدثت، لا تعني التعايش معها، بل منع تحولها إلى انهيار شامل وحماية الدول ومؤسساتها، وضبط الممرات البحرية والطاقة، ومنع عودة الإرهاب، واحتواء النزاعات قبل انتقالها من ساحة إلى أخرى.

فالخطر ليس في حرب تنتهي، بل في حروب تتوقف مؤقتاً وتترك خلفها أسباباً كافية لانفجار جديد وأقوى . وإذا لم تُنتج المرحلة الحالية ترتيبات سياسية وأمنية قادرة على استيعاب المتغيرات، فقد يدخل الشرق الأوسط في دورة جديدة من الصراع، تكون فيها كلفة الفوضى أكبر من كلفة الحرب نفسها.

المصدر: موقع اضاءات الإخباري