عبدالله علي هاشم الذارحي
لم يكن حديث قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي عن مزاعم استهداف مكة المكرمة مجرد ردٍّ على رواية إعلامية سعودية، لكنه كشف بوضوح خطورة تحويل أقدس مقدسات الأمة إلى ورقة في الصراع السياسي، واستخدام اسم مكة والبيت الحرام في محاولة لتشويه صورة الشعب اليمن المسلم، والدفع بالرأي العام نحو مواقف مبنية على البهتان بدل الحقيقة.
فحين تُطلق تهمة بهذا الحجم، فإن المسؤولية لا تقع على من اختلقها فحسب، إنما تمتد إلى كل من تلقاها وكررها دون تثبت.
وقد ذكّرهم السيد القائد بالقاعدة القرآنية الواضحة:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾لأن قضية المقدسات لا تحتمل التوظيف السياسي ولا التعامل معها بمنطق الدعاية والتحريض.
مُحملًا كل من تلقفوا البهتان بحق اليمن مع العدو السعودي المسؤلية والوزر والخزي واللعنة والعار، ويتحملون تبعاته في سقوط قيمهم الاخلاقية، كما ان عدالتهم ساقطة، ويتحملون التبعات الشرعية والقانونية.
وفي المقابل، وضع الخطاب صورة اليمن
في سياقها الذي لا يمكن فصله عن عقيدته وموقفه من قضايا الأمة، مؤكدًا أن يمن الإيمان والحكمة استهجن تهمة استهدافه للمقدسات الإسلامية، وهو الشعب الذي يرى الدفاع عنها مسؤولية دينية وأخلاقية، وأن الخطر الحقيقي على مقدسات الأمة لا ينبغي أن يُبحث عنه داخل صفوفها، بينما يواصل العدو الصهيوني مشروعه العدواني ضد فلسطين والمسجد الأقصى.
واشار السيد القائد الى ان مخطط الكيان الصهيوني يقوم أساساً على اقتطاع مكة والمدينة ومصادرة كل فلسطين وأجزاء واسعة من البلاد العربية.
وهنا انتقل الخطاب من تفنيد البهتان إلى وضع معيار أكثر عمقًا لصدق المواقف: الموقف من العدو الصهيوني. فالقضية ليست في كثرة الشعارات التي ترفعها بعض الأنظمة عن حماية المقدسات، وإنما في الموقف العملي من الجهة التي تستهدف مقدسات المسلمين وتواصل عدوانها على الشعب الفلسطيني.
ومن هذا المنظور، أكد السيد القائد أن اليمن، رغم ما يتعرض له من عدوان وحصار، لم يغيّر بوصلته، ولم يسمح بأن تتحول المواجهة مع المعتدي السعودي إلى ذريعة للتخلي عن فلسطين وقضايا الأمة، ومحور المقاومة.
إن أخطر ما يكشفه هذا الخطاب هو محاولة نقل الصراع من مواجهة الخطر الصهيوني إلى صراع داخل الأمة، بحيث يصبح اليمن وشعبه هدفًا للتحريض، بينما يتراجع العدو الحقيقي إلى الخلف.
ولذلك جاءت دعوة السيد القائد واضحة: «تعالوا جميعًا لنتحرك ضد العدو الصهيوني وخطره الحقيقي على الإسلام والمسلمين»؛ وهي دعوة تضع الجميع أمام اختبار الموقف لا أمام اختبار الخطاب.
وبذلك تسقط المفارقة: من يريد حماية مكة والمقدسات عليه أن ينظر أولًا إلى من يستهدف المسجد الأقصى ويواصل انتهاك مقدسات الأمة، لا أن يجعل من شعب مسلم متهمًا ومُدانًا ببهتان لمجرد خدمة معركة سياسية.
وهنا تتضح بوصلة اليمن كما رسمها قائد الثورة: الدفاع عن الأرض والكرامة في مواجهة العدوان، والتمسك بفلسطين، وعدم السماح بتحويل مقدسات الأمة إلى أدوات للتحريض والانقسام.
وفي ختام الكلمة، جاءت الدعوة إلى خروج الشعب اليمني يوم غد الجمعة إن شاء الله في المحافظات والعاصمة صنعاء باعتبارها رسالة رفضًا للبهتان،وتمسكًا بالقضية العادلة، ودفاعًا عن شرف اليمن وموقفه الثابت من المقدسات الاسلامية.
مع التأكيد أن أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية ليسوا هدفًا للمواجهة، وأن الهدف هو التحشيدات العسكرية التي جُلبت لخدمة العدو السعودي، الذي بدوره يخدم العدو الصهيو أمريكي، ولن يتحقق لهم هدف في يمن الإيمان والحكمة، ومابعد الكلمة ليس كما قبلها.