تمكن كيميائيون روس من إنتاج مركبات بيروكسيد عضوية أظهرت نشاطا ضد مسببات البلهارسيا، وهي عدوى طفيلية استوائية خطيرة.
ويمكن أن تمهد هذه النتيجة الطريق أمام مزيد من الدراسات التي تجمع بين الكيميائيين والأطباء وعلماء الأحياء، بهدف البحث عن طرق جديدة لمكافحة المرض.
كيف تنتقل البلهارسيا؟
البلهارسيا مرض طفيلي ينتشر في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية.
وتنتقل العدوى عندما يلامس الإنسان المياه العذبة الملوثة بالطفيليات، إذ تستطيع يرقات الطفيلي اختراق جسم الإنسان عبر الجلد، ثم تتطور داخله حتى تصل إلى مرحلة الديدان البالغة.
ويمكن أن يؤدي المرض إلى أضرار مزمنة في الأعضاء الداخلية.
وأوضحت ذلك الدكتورة في العلوم الكيميائية فيرا فيل، الحاصلة على جائزة "فيزوف" لعام 2025 في فئة "آفاق"، في حديث لموقع ناوكا ميل.
مركبات البيروكسيد العضوية
تدرس فيرا فيل إحدى فئات المركبات الكيميائية المعروفة باسم البيروكسيدات العضوية.
وتختلف خصائص هذه المركبات وفقا لبنيتها الكيميائية، ولذلك يمكن أن تتنوع مجالات استخدامها، بدءا من التطبيقات الزراعية والكيمياء الزراعية وصولا إلى المجالات الطبية.
وخلال سلسلة من الأبحاث بالتعاون مع المعهد السويسري للطب الاستوائي، تمكن العلماء من تحديد نشاط بعض هذه المركبات ضد مسببات البلهارسيا.
وقالت فيرا فيل لموقع ناوكا ميل:
«"أظهرنا أن بعض فئات البيروكسيدات العضوية تتمتع بنشاط ضد البلهارسيا."»
أكثر من 253 مليون شخص بحاجة إلى الوقاية
وفقا لبيانات منظمة الصحة العالمية، كان ما لا يقل عن 253.7 مليون شخص بحاجة إلى علاج وقائي من البلهارسيا خلال عام 2024.
وتوصي منظمة الصحة العالمية باستخدام برازيكوانتيل لعلاج جميع أشكال البلهارسيا.
ولا يقتصر التحكم في انتشار العدوى على العلاج الدوائي، إذ يتطلب أيضا توفير مياه آمنة، وتحسين خدمات الصرف الصحي، وتطبيق الإجراءات الوقائية اللازمة للحد من انتقال الطفيلي.
هل أصبح هناك دواء جديد؟
لا تعني النتائج التي توصل إليها العلماء الروس حتى الآن أنه تم تطوير دواء جاهز لعلاج البلهارسيا.
وأوضحت فيرا فيل أنها مهتمة بمواصلة البحث بالتعاون مع الأطباء وعلماء الأحياء، بهدف دراسة إمكانات هذه المركبات بصورة أكثر تفصيلا.
وقالت: "أعتقد أننا نستطيع أن نكون مفيدين جدا."
طفيلي يخترق الجلد دون ألم
وكان موقع ناوكا ميل قد أشار في وقت سابق إلى أن طفيلي Schistosoma mansoni يستطيع اختراق جلد الإنسان دون التسبب في الألم أو الحكة.
ويدرس العلماء هذه الآلية لفهم الطريقة التي يتمكن بها الطفيلي من دخول الجسم، وهو ما قد يساعد أيضا في البحث عن أساليب جديدة لتطوير أدوية مسكنة للألم.
وأجريت المقابلة خلال المهرجان العالمي للشباب ضمن سلسلة من المحاضرات العلمية المبسطة، وهي جزء من مشروع مؤسسة تطوير الروابط العلمية والثقافية "فيزوف"، الذي ينفذ بدعم من مؤسسة المنح الرئاسية.