تمكنت أقمار جليدية كبيرة تدور حول الكواكب من الحفاظ على محيطاتها السائلة الموجودة تحت سطحها حتى بعد تعرضها لتصادمات كارثية أدت إلى تحطمها إلى أجزاء. وتبين أن طاقة الاصطدام تتحول إلى حرارة، ما يساعد ليس فقط في الحفاظ على المياه السائلة، بل قد يؤدي أيضا إلى زيادة حجم المحيط.
ماذا يحدث للأقمار بعد الاصطدامات الهائلة؟
اكتشف علماء من جامعة ميريلاند في الولايات المتحدة أن الأقمار الجليدية الكبيرة قادرة على الحفاظ على محيطات عالمية من المياه السائلة حتى بعد التعرض لتصادمات قوية.
ونشرت الدراسة في مجلة Nature Astronomy.
وعلى مدى 4.5 مليار سنة، تعرض الجزء الخارجي من النظام الشمسي لقصف مستمر بالأجرام السماوية. ونجت العديد من الأقمار الجليدية من اصطدامات كانت قوية إلى درجة أنها حطمتها إلى أجزاء، قبل أن تعيد جاذبيتها الذاتية تجميعها مرة أخرى.
وأراد الباحثون معرفة تأثير هذه الكوارث الكونية في قدرة هذه الأجرام على الاحتفاظ بالمياه السائلة في داخلها.
نمذجة الاصطدامات الكونية
أجرى الباحثون عمليات محاكاة مفصلة لأكبر الاصطدامات التي يمكن أن تتعرض لها أقمار يتراوح قطرها بين 1000 و2000 كيلومتر.
وأظهرت المجموعة الأولى من عمليات المحاكاة مراحل تحطم القمر وانصهاره ثم إعادة تجمع أجزائه.
أما النموذج الثاني، فحاكى كيفية خروج الحرارة من نواة القمر على مدى مليارات السنين، ودورها في الحفاظ على طبقة من المياه السائلة.
الحجم عامل حاسم
أظهرت النتائج أن الأقمار التي يقل قطرها عن 1000 كيلومتر من غير المرجح أن تتمكن من الحفاظ على محيطاتها بعد اصطدام مدمر.
فعلى الرغم من أن الطبقات الخارجية المكونة من الجليد والصخور تعمل في البداية كعازل جيد للحرارة، فإن الاصطدام يؤدي إلى هبوط الصخور الثقيلة نحو النواة.
ونتيجة لذلك، تتراجع قدرة الطبقات الخارجية على العزل، وتفقد الحرارة نحو الفضاء، وفي النهاية تتجمد المياه بالكامل.
لكن الوضع يختلف بشكل كبير بالنسبة إلى الأقمار الأكبر حجما.
الاصطدام قد يزيد حجم المحيط
تتحول طاقة الاصطدام الهائل في الأقمار الكبيرة إلى حرارة إضافية، ما قد يساعد على الحفاظ على المحيطات الموجودة تحت سطحها.
ويشير الباحثون إلى أن هذه الحرارة الإضافية قد تؤدي حتى إلى زيادة سماكة المحيط الموجود مسبقا، بحيث يستمر تأثيرها لمدة تصل إلى ملياري سنة.
لكن الاصطدام بحد ذاته لا يستطيع إنشاء محيط مائي في قمر لم يكن يحتوي على محيط من الأساس.
ريا مثال على ذلك
استشهد العلماء بالقمر ريا التابع لكوكب زحل، والذي يبلغ قطره نحو 1528 كيلومترا.
وتبدو الفوهات الموجودة على سطح ريا ملساء، كما لو أنها تعرضت لعملية انصهار.
ويفترض الباحثون أن هذا التأثير ربما لم يكن نتيجة التعرض لأشعة الشمس، بل بسبب الحرارة الداخلية الناتجة عن اصطدام قديم أدى إلى تسخين المحيط الموجود تحت سطح القمر.
نحو إعادة بناء تاريخ الأقمار الجليدية
يرى الباحثون أن تطوير نماذج الحاسوب بشكل أكبر سيسمح بإعادة محاكاة تطور الأنظمة الكوكبية بصورة أكثر تفصيلا.
ويأمل العلماء في المستقبل في أن يتمكنوا من تصوير حركة أقمار زحل وأورانوس ونبتون ومحاكاتها، بهدف فهم تاريخ التغيرات التي طرأت على باطن هذه الأجرام السماوية.