‏أول سفينة شحن كبيرة تعمل بالأمونيا تدخل الخدمة
منوعات
‏أول سفينة شحن كبيرة تعمل بالأمونيا تدخل الخدمة
11 تشرين الأول 2026 , 14:12 م

دخلت سفينة الشحن العملاقة  «مينيرال يوروبا» الخدمة لنقل خام الحديد من أستراليا، في خطوة تمثل تطورا مهما في مساعي قطاع النقل البحري إلى خفض الانبعاثات الكربونية. وتتميز السفينة، التي يبلغ طولها 300 متر، بمحرك مزدوج الوقود يمكنه العمل بالأمونيا أو بوقود السفن التقليدي.

‏وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود شركة «سي إم بي. تك» البلجيكية لتطوير سفن كبيرة تستخدم الأمونيا بديلا عن أنواع الوقود البحري التقليدية، ضمن خطة أوسع لتقليل الأثر البيئي للشحن البحري.

‏سفينة عملاقة لنقل خام الحديد إلى الصين

‏بدأت سفينة «مينيرال يوروبا»، التي تبلغ حمولتها الساكنة 210 آلاف طن، رحلتها الأولى باتجاه أستراليا. وستعمل بموجب عقد استئجار لصالح شركة «فورتيسكيو»، لنقل خام الحديد من منطقة بيلبارا في غرب أستراليا إلى الصين وأسواق دولية أخرى.

‏وتعد السفينة جزءا من خطة شركة «سي إم بي. تك» لتقليل الانبعاثات الناتجة عن النقل البحري، إذ تستهدف الشركة تشغيل أسطول يضم 21 سفينة تعمل بالأمونيا بحلول نهاية عام 2029.

‏ووصف الرئيس التنفيذي للشركة، ألكسندر سافيريس، هذه السفن بأنها بداية «ثورة في أنظمة الدفع»، مشيرا إلى أن «مينيرال يوروبا» تثبت إمكانية تشغيل السفن الكبيرة العابرة للمحيطات باستخدام الأمونيا.

‏محرك مزدوج الوقود وخزانات أمونيا على سطح السفينة

‏بنت شركة «CSSC تشينغداو بيهاي لبناء السفن» الصينية سفينة «مينيرال يوروبا»، وهي مزودة بمحرك مزدوج الوقود طورته شركة «WinGD» بالتعاون مع شركاء المشروع.

‏ويمكن للمحرك العمل باستخدام الأمونيا أو وقود السفن التقليدي، ما يتيح للسفينة استخدام الوقود البديل مع الاحتفاظ بإمكانية تشغيلها بالوقود التقليدي.

‏وتبلغ السرعة المعلنة للسفينة 14 عقدة بحرية. وتمتلكها شركة «Bocimar»، المتخصصة في الشحن البحري للبضائع السائبة الجافة والتابعة لشركة «سي إم بي. تك»، فيما تتولى شركة «Anglo-Eastern» إدارتها.

‏وبحسب «سي إم بي. تك»، تخزن الأمونيا السائلة داخل خزانات مستقلة مثبتة على سطح السفينة، وعلى مسافة آمنة من جانبيها.

‏وأوضحت الشركة أنها وضعت بروتوكولات خاصة للسلامة، وأن جميع أفراد الطاقم ملزمون بإكمال التدريب اللازم قبل الصعود إلى السفينة.

‏وتكتسب إجراءات السلامة أهمية خاصة عند استخدام الأمونيا وقودا بحريا، نظرا إلى سميتها والمخاطر التي قد تنجم عن تسربها.

‏الأمونيا الخضراء ودورها في خفض الانبعاثات

‏قالت «سي إم بي. تك» إن السفينة ستعمل باستخدام «الأمونيا الخضراء»، التي يتم إنتاجها بالاعتماد على الطاقة المتجددة والماء والهواء.

‏لكن الشركة لم توضح مدى توافر هذا الوقود حاليا لتشغيل سفنها.

‏وتعمل الشركة أيضا على تطوير منظومة متكاملة لإنتاج الوقود وتوفيره واستخدامه، بما يدعم انتقال قطاع الشحن البحري إلى خيارات أقل تلويثا للبيئة.

‏وتعتمد الفائدة البيئية للأمونيا الخضراء على طريقة إنتاجها ومصدر الطاقة المستخدم في تصنيعها. ويمكن أن يساعد استخدامها في خفض انبعاثات الكربون المرتبطة بتشغيل السفن، لكن تحقيق ذلك على نطاق واسع يتطلب توافر الوقود والبنية التحتية اللازمة لتخزينه ونقله وتزويد السفن به.

‏عقد مع فورتيسكيو يشمل 12 سفينة لنقل البضائع السائبة

‏تنضم «مينيرال يوروبا» إلى السفينة «مينيرال لاتفيا»، المسجلتين كلتاهما في بلجيكا.

‏وفي يونيو 2026، أعلنت «سي إم بي. تك» أن شركة «فورتيسكيو» ستستأجر 12 سفينة من فئة «نيوكاسلماكس» المخصصة لنقل البضائع السائبة.

‏وكان من المقرر أن تدخل ما يصل إلى ثلاث سفن من هذه المجموعة الخدمة خلال عام 2026، على أن تكون مزودة بمحركات مزدوجة الوقود تعمل بالأمونيا.

‏أما السفن التسع المتبقية، فصممت لتكون جاهزة لاستخدام الأمونيا، أي إن بنيتها تسمح بتعديلها مستقبلا لتعمل بهذا الوقود.

‏ويأتي هذا المشروع ضمن سلسلة اتفاقيات تهدف إلى توسيع استخدام الأمونيا في النقل البحري التجاري، بدلا من اقتصارها على السفن التجريبية أو المشروعات المحدودة.

‏اتفاقيات جديدة مع شركات يابانية

‏في مارس 2025، أعلنت «سي إم بي. تك» اتفاقية منفصلة مع شركة «ميتسوي أو إس كيه لاينز» اليابانية، المعروفة اختصارا باسم «MOL»، وشركة «MOL Chemical Tankers» المتخصصة في نقل المواد الكيميائية.

‏وبموجب الاتفاقية، تمتلك «MOL» و«سي إم بي. تك» بصورة مشتركة ثلاث سفن من فئة «نيوكاسلماكس»، تبلغ الحمولة الساكنة لكل منها 210 آلاف طن، ويجري بناؤها في حوض «تشينغداو بيهاي» الصيني.

‏ومن المقرر تسليم هذه السفن خلال عامي 2026 و2027، على أن تعمل بموجب عقود استئجار مدتها 12 عاما لصالح «MOL».

‏وتعمل «سي إم بي. تك» أيضا على بناء ناقلتين للمواد الكيميائية مجهزتين لاستخدام الأمونيا، وأربع ناقلات أخرى جاهزة للتحول إلى هذا الوقود، في حوض «تشاينا ميرشانتس جينلينغ» لبناء السفن في مدينة يانغتشو الصينية.

‏ومن المقرر انضمام هذه السفن إلى الأسطول خلال عامي 2028 و2029، بموجب عقود استئجار تتراوح مدتها بين سبع وعشر سنوات مع شركة «MOL Chemical Tankers».

‏أسطول السفن العاملة بالأمونيا لا يزال محدودا

‏تخطط «سي إم بي. تك» لتشغيل 18 سفينة لنقل البضائع السائبة الجافة، وسفينة حاويات واحدة، وناقلتين للمواد الكيميائية تعمل جميعها بالأمونيا بحلول نهاية عام 2029.

‏ويأتي هذا التوسع في وقت لا يزال فيه استخدام الأمونيا لتشغيل السفن في مراحله الأولى.

‏ووفقا للبيانات التي أوردتها المقالة عن شركة «DNV»، كان هناك خمس سفن تعمل بوقود الأمونيا دخلت الخدمة بالفعل، وهي ناقلتان للغاز وسفينتا قطر وسفينة دعم بحري تجريبية تابعة لشركة «فورتيسكيو».

‏كما كانت أربع سفن لنقل البضائع السائبة الجافة، من بينها سفن تابعة لشركة «سي إم بي. تك»، تخضع للاختبارات.

‏وأشارت البيانات إلى وجود 41 سفينة أخرى تعمل بالأمونيا قيد الطلب، ومن المقرر تسليمها بحلول عام 2030.

‏وتعكس هذه الأرقام تزايد الاهتمام باستخدام الأمونيا وقودا بحريا بديلا، رغم أن عدد السفن العاملة بها فعليا لا يزال محدودا.

‏ويشير دخول «مينيرال يوروبا» الخدمة إلى انتقال تقنية الدفع بالأمونيا تدريجيا من مرحلة التطوير والاختبار إلى الاستخدام التجاري، لكن انتشارها على نطاق واسع سيعتمد على توافر الوقود المناسب، وتطوير البنية التحتية، وضمان سلامة التخزين والتشغيل، إلى جانب الجدوى الاقتصادية والبيئية.

المصدر: interesting engineering