‏دراسة تكشف أصنافا من القهوة الفاخرة لا تطابق هويتها المعلنة
دراسات و أبحاث
‏دراسة تكشف أصنافا من القهوة الفاخرة لا تطابق هويتها المعلنة
11 تشرين الأول 2026 , 14:23 م

كشف باحثون من الإكوادور عن اختلافات وراثية بين أصناف من نباتات القهوة وما هو معلن عنها عند بيع بذورها، ما يعني أن بعض المزارعين قد يزرعون أصنافا مختلفة عما يتوقعونه. وأظهرت التحليلات أن نباتات بيعت على أنها من صنف «سيدرا» كانت قريبة وراثيا من صنف «باتيان» الكيني، في حين لم تتطابق نباتات أخرى بيعت على أنها من صنف «غيشا» مع العينة المرجعية المعتمدة لهذا الصنف.

‏اكتشاف اختلافات وراثية في أصناف القهوة

‏أصناف القهوة الفاخرة ‏( مصدر الصور: Unsplash )‏

‏تعتمد تجارة القهوة المتخصصة على تحديد أصناف النباتات بدقة، إذ تؤثر هوية الصنف في خصائص القهوة ومذاقها وقيمتها التجارية.

‏لكن دراسة أجراها علماء من الجامعة التقنية في لوخا بالإكوادور كشفت عن وجود اختلافات بين الأصناف المعلنة والأصناف الفعلية لنباتات القهوة المزروعة في إحدى المزارع الإكوادورية.

‏وأظهرت النتائج أن بعض النباتات التي بيعت تحت اسم «سيدرا» كانت تحمل خصائص وراثية أقرب إلى صنف «باتيان»، وهو صنف من أصل كيني.

‏عمل مزارعو القهوة في الإكوادور لسنوات على زراعة النباتات اعتمادا على مذاق معين وقيمة متوقعة في السوق.

‏بذور غير مطابقة للصنف المعلن

‏حلل الباحثون أربعة أنماط شكلية من نباتات نمت من بذور بيعت على أنها من صنفي «سيدرا» و«غيشا». وأظهرت النتائج أن نمطين فقط من الأنماط الأربعة تطابقا مع الأصناف المعلنة.

‏أما إحدى عينات «سيدرا»، فقد كشف تحليلها الوراثي أنها تنتمي إلى صنف «باتيان» الكيني، الذي لا ينتمي إلى المجموعة الوراثية نفسها التي تضم الأصناف الإثيوبية المرتبطة بصنف «سيدرا».

‏وكانت البذور قد اشتريت من دون شهادات للتحقق من هويتها الوراثية أو سلامتها النباتية، ولم يلاحظ المزارعون الاختلافات إلا بعد مرور ثلاث سنوات على زراعتها.

‏وتوضح هذه النتيجة أهمية التحقق من هوية البذور قبل زراعتها، ولا سيما في قطاع القهوة المتخصصة الذي يعتمد على خصائص محددة لكل صنف.

‏اختلافات في أصناف القهوة المتخصصة

‏كشفت الدراسة أيضا عن اختلاف في هوية النباتات التي بيعت على أنها من صنف «غيشا».

‏فقد تبين أن هذه النباتات تنتمي إلى صنف محلي إثيوبي، لكنها لم تتطابق مع العينة المرجعية المعتمدة لدى مركز البحوث الزراعية والتعليم العالي الاستوائي (CATIE) في كوستاريكا، والمصنفة باسم «غيشا» تحت الرمز T.02722.

‏ويشير ذلك إلى أن تشابه أسماء الأصناف المتداولة تجاريا لا يضمن بالضرورة تطابقها من الناحية الوراثية.

‏طول المسافات بين العقد يساعد على التمييز بين الأصناف

‏توصل الباحثون إلى تحديد إحدى الصفات الشكلية المهمة التي يمكن الاستعانة بها للتمييز بين أصناف القهوة، وهي طول المسافات بين العقد على الساق.

‏كما أظهرت النتائج أن الجمع بين مجموعة من الخصائص الشكلية للنباتات ساعد على تحديد الصنف الذي تنتمي إليه نسبة كبيرة منها بصورة صحيحة.

‏وقد تتيح هذه الخصائص وسيلة مساعدة لفحص النباتات في الحقول، لكنها لا تغني بالضرورة عن التحليل الوراثي عندما تكون هناك حاجة إلى التحقق الدقيق من هوية الصنف.

‏لماذا تتأخر معرفة الخطأ سنوات؟

‏تتمثل إحدى المشكلات الرئيسية في زراعة القهوة في أن النباتات تحتاج عادة إلى فترة تتراوح بين ثلاث وأربع سنوات قبل الوصول إلى مرحلة الإنتاج التجاري.

‏وهذا يعني أن الخطأ في تحديد نوع البذور قد لا ينكشف إلا بعد استثمار المزارعين مبالغ كبيرة في الزراعة والرعاية، وبعد انتظار سنوات للحصول على المحصول.

‏وفي هذه الحالة، قد يجد المزارع نفسه أمام نباتات لا تطابق الصنف الذي اشتراه، وبالتالي لا تحقق بالضرورة الخصائص أو القيمة التجارية التي كان يتوقعها.

‏ويخطط الباحثون حاليا لتوسيع نطاق التحليل ليشمل عددا أكبر من مزارع القهوة، بهدف إنشاء عينات مرجعية موثوقة وتطوير آليات للتحقق من هوية البذور قبل زراعتها.

‏وقد يساعد هذا العمل مستقبلا على الحد من أخطاء تحديد الأصناف، وتعزيز موثوقية تجارة بذور القهوة المتخصصة.

المصدر: Наука Mail